"البلوك 9" يُخرج لبنان من صورة البلد الضعيف :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


"البلوك 9" يُخرج لبنان من صورة البلد الضعيف

غالب ابو زينب
17-02-2018
سجل لبنان في الأيام الأخيرة موقفاً موحداً ووازناً من مسألة الحدود البرية والبحرية قبالة العدو الإسرائيلي وما تلى ذلك من ضغوط مارسها موفد الإدارة الأميركية ساترفيلد وما قاله رأس الدبلوماسية الأميركية تيلرسون.

إن أهمية هذا الموقف وما سبقه من رد على الادعاءات في المنطقة النفطية التاسعة، إنما يؤشر إلى المدى الذي بلغه الوضع اللبناني في تثقيل موازين القوة وتحويلها إلى مواقف صارمة وجادة، وبهذا يخرج لبنان رويداً رويداً من صورة البلد الضعيف إلى رحابة القوة التي تصون الاستقلال وتفرض إيقاعها في تحولات تخرج الوطن من عباءة المتلقي إلى وضوح الفعل وفق مقتضى المصلحة الوطنية الصرفة وليس على حساب لبنان وشعبه كما كان سابقاً.

هذا المتغير الذي تم بناء مداميكه منذ العام 1982 أثناء مواجهة العدو الإسرائيلي في اجتياحه المشؤوم وصولاً إلى اليوم، تم خلاله تقديم الشهداء تلو الشهداء ومنهم قادة عظام نحتفل في هذه الأيام بذكرى شهادتهم، هؤلاء مع من سبقهم ومن لحقهم في مواجهة العدو الإسرائيلي والتكفيري لاحقاً هم كانوا العامل الأساس والحاسم من خلال تضحياتهم وحضورهم الدائم في الدفاع عن لبنان واستعدادهم المستمر لمقاومة العدو والوقوف بوجهه وإيجاد توازن رعب أقلقه وجودياً في صيغة الجيش والشعب والمقاومة.

هذا الكلام يقودنا مباشرة إلى نتيجة أخرى أوجدتها المعادلة الفريدة ألا وهي الاستقرار الداخلي الذي بدوره يعني أن الأرضية الأساسية لتأمين إعادة بناء هيكل الدولة اللبنانية والخروج من الحالة الرثة، أصبح متاحاً يحتاج إلى النية الحقيقة للعمل ذلك أن بناء الدولة على قدر ما هو قائم على الشراكة بين كل المكونات، على قدر ما يعني ذلك نزوعاً منّا جميعاً عن السعي إلى الاستغراق في المحاصصة وتأجيج المشاعر الطائفية والمذهبية تحت عنوان حقوق الطائفية والمذهب وتوتير الأجواء والاحتقانات الداخلية، وتصوير الآخرين أنهم من استولوا على مقدرات هذه الطائفة أو المذهب وحقوقها، والانغماس في صيغة النظام والتركيبة ثم التحدث عن بناء الدولة وآفاقها، إن هذا تناقض لا يقودنا جميعاً إلا باتجاه واحد تثبيت المشاركة في نظام الحصص والإذعان لكل مفاسد النظام والرضى به وليس السعي إلى إصلاحه أو بنائه من جديد.

إذا أردنا بناء الدولة في لبنان فعلينا أن نُقلع عن العناوين ونسعى معاً إلى وضع خطة للنقاش للأولويات الشديدة الأهمية من كهرباء وماء ومعالجة النفايات ونسعى إلى إستشراف أي دولة نريد؟ نيولبرالية على شاكلة ما فعله وزير الاتصالات دون أي رادع؟؟؟ أو دولة للمواطن في ظل تأزم الأوضاع واستشراء الفساد...

إن قوة لبنان تسهم في بناء الدولة فعلياً ومن يريد الانخراط في هذا الاتجاه فإن الطريق أمامه مفتوح للنقاش والعمل....

إننا دخلنا في حقبة جديدة تسقط كل توهمات الإتكاء على ثقة الخارج في إدارة شؤون الداخل، وتدعونا إلى الإدراك معاً بأن من يصنع وقائع لبنان حقيقته الداخلية، وعلينا جميعاً أن نعي هذه الحقيقة ونتأقلم معها...

وفي إطار بناء الدولة والسيادة فإن حزب الله والتيار الوطني الحر، مدعوان إلى خوض هذا الغمار بناء على ما تم إنجازه من عوامل قوة واستقرار من خلال بنود ورقة التفاهم، لتشكيل رؤية متكاملة حول خط بناء الدولة والتنمية بالمشاركة مع الجميع على قاعدة أن المعادلة الثابتة «الجيش والشعب والمقاومة» تشكل البنية الاساس التي أمنّت القوة والاستقرار وفتحت الطريق نحو الدخول إلى بناء دولة على أسس صلبة لا تهزها رياح الطائفية ووحولها.


New Page 1