هكذا استفاد لبنان من اسقاط الطائرة الاسرائىلية :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


هكذا استفاد لبنان من اسقاط الطائرة الاسرائىلية

الديار
18-02-2018
فيما الكباش الاقليمي ـ الدولي يشتعل في الجوار، حيث تحاول القوى المتصارعة، بالحديد والنار، فرضَ معادلات جديدة ونقضَ قواعد الاشتباك والشروط التي تحكّمت باللعبة السورية حتى الامس القريب، اقله من حيث الظاهر، يحاول لبنان فكفكة الالغام التي تبدو شاقة ودقيقة، خصوصا مع تسريب طلب حزب الله اتخاذ موقف في الحكومة يدين استهداف سوريا ويؤكد الوقوف الى جانبها، ما استدعى تحركا رئاسيا عاجلا، ترجم لقاء للترويكا في بعبدا، استتبع بغداء ثنائي في عين التينة، خصوصا ان الدولة اللبنانية امام استحقاق حساس يوم الخميس حيث سيستكمل وزير الخارجية الاميركية ما بدأه مساعده ساترفيلد، مع كشف النقاب عن برنامج الزيارة الذي اضيف اليه مستجدات الايام الماضية.
ففي وقت لا تزال التطورات على الجبهة السورية ـ الاسرائيلية تحت المجهر، وفي حين توالت الدعوات الدولية لموسكو لكبح جماح حلفائها في سوريا، ما زالت تداعيات اسقاط الـ اف. 16 مثار تحليل وتساؤلات، رغم اقرار الجميع بان ما حصل انتهى على الارض، لتبقى مفاعيله في السياسة، في ظل عدم رغبة اي من الافرقاء في التصعيد حاليا. لكن كيف اسقطت الـ اف.16؟
بحسب التقارير الاسرائيلية فان طياري الـ «اف.16» هما من الطيارين الكفوئين في سلاح الجو الاسرائيلي شاركت طائرتهما في الغارة التي استهدفت مطار تيفور العسكري من ضمن تشكيل من ثماني مقاتلات امنت لها طائرات اف 15 الدعم والحماية الجوية، وقد كلفت الطائرة المستهدفة بالطيران على علو شاهق لتصوير وتأكيد تدمير الاهداف، حيث حلقت فوق قاعدة عسكرية روسية، الامر الذي جعلها في مرمى صواريخ الدفاع الجوي السوري، ما حرم طياريها حرية «مناورة الهرب»، اذ بحسب الخبراء الاسرائىليين كان يفترض ان تحلق الطائرة على علو منخفض الى متوسط الى حين خروجها من المجال الجوي السوري، الا ان ما حصل هو العكس اذ ارتفعت فورا الى علو شاهق مع بدء المهمة.
اما الكمين الذي وقعت فيه تل ابيب فهو تقديرها الخاطئ، اذ ان استدراجها اوصلها الى قاعدة تيفور الجوية «T4 » من حيث انطلقت الطائرة من دون طيار، الا ان المفاجأة التي بينتها التحقيقات لاحقا، ان منصة الاطلاق لم تكن حقيقية ولم تستخدم، اذ ان الطائرة اقلعت من المدرج، ويجري التحكم فيها من غرفة عمليات للقيادة والسيطرة محصنة بشكل كبير داخل المطار فشلت الغارات بتدميرها.
فقد شكلت نتيجة تحليل صور طائرة الدرون قبل اسقاطها مفاجأة من العيار اذ جاءت مطابقة لنموذج «الصاعقة»، وهي طائرة ايرانية من دون طيار تعتبر نسخة طبق الاصل عن مثيلتها الاميركية من «الآر كيو-170 سنتينال» التي تشغل وكالات الاستخبارات المركزية اسطولا منها، والتي اعلنت طهران في 4 كانون الأول 2011 عن سيطرتها على الطائرة التي اخترقت اجواء شرق إيران وكانت في مهمة لجمع المعلومات حيث تمكنت وحدات الحرب الالكترونية والدفاعات الجوية الإيرانية من رصدها وانزالها باستخدام نظام الكتروني يعمل على تشويش نظام الطائرة، عندما كانت الطائرة فوق مدينة كاشمر في شرق إيران وعلى بعد 225 كيلومترا من الحدود مع أفغانستان، فيما أعلن البنتاغون بأنّ الطائرة تعطلت ثم تحطمت بعد اسقاطها، حيث قام الخبراء العسكريون الإيرانيون بتفريغ المعلومات، التي كانت تختزنها الطائرة، وتصنيع نموذج مماثل لها لتبدأ الاختبارات عليها عام 2014، قبل ان يدخلها الحرس الثوري الخدمة عام 2016، كاشفا عن قدرتها على حمل اربع قنابل موجّهة بالليزر، ما طرح التساؤلات حول كيفية وصول تلك الطائرات الى سوريا، اذ لم يسجل حتى يوم السبت اي تحليق لطائرات مماثلة فوق الاراضي السورية.
غير ان المفاجآت لم تقف عند هذه الحدود اذ كشفت تقارير غربية ان ما دفع تل ابيب الى الرد بهذا الحجم، واستهداف مجموعات ومواقع لقوات ايرانية كانت تستعد لتنفيذ هجوم باتجاه مدينة درعا، للمرة الثانية هو ان طائرة الدرون كانت مجهزة بصواريخ جو- ارض.اما المفاجأة الثانية التي ما زالت التسريبات تتكتم حولها هو الاعتقاد بان الصاروخ الذي اصابت شظاياه الطائرة الاسرائيلية هو من نوع «اس.300»، ما يغير في قواعد اللعبة كلها ويطرح علامات استفهام كثيرة، حول ما اذا كان اطلاقه تم من قبل الروس، ام ان سوريا باتت تملك هذا النظام.
وتكشف المعطيات في هذا الخصوص بان الجنود الأميركيين والمقاتلين الذين تدعمهم الولايات المتحدة من جهة، والجيش السوري والمقاتلين الذين تدعمهم إيران من جهة ثانية، يحشدون قواتهم في جنوب وشرق سوريا، لسببين: شن هجوم كبير للسيطرة على درعا الواقعة في جنوب سوريا بمحاذاة الحدود الأردنية، ومنطقة دير الزور، الواقعة شرقاً، وللسيطرة على منشأة «كونيكو» للغاز الطبيعي وعلى حقل العمر النفطي في دير الزور، وفي محاولة جديدة لاجتياز نهر الفرات، في مقابل الحشد لصد الهجوميْن المرتقبيْن، حيث جهزت سوريا أسلحتها المضادة للطيران للرد على الضربات الجوية الأميركية والطائرات الإسرائيلية.
وعلى هذا الصعيد رأى المعلقون الاسرائيليون ان ما حصل هو اختبار للحدود والقواعد، اذ ان الطائرة الايرانية صُممت للهرب من الرادارات، ويعتقد أنّ إيران كانت تختبر الدفاعات الجويّة، فإذا أرادت تفادي الرادار، كان يجب أن تحلّق على مستوى متدنٍ، وهذا ما فعلته،ليكتمل بذلك احكام الشرك.
ولكن كيف استفاد لبنان؟ صحيح ان اسرائيل سارعت الى الطلب من الوسطاء ابقاء حزب الله وتحييده عن اي مواجهة ،فان حادثة الطائرة وبحسب مصادر سياسية لبنانية ، قد تركت اثرها في لهجة وزير الخارجية الاميركية خلال زيارته الى لبنان والنبرة التي تحدث بها والتي كانت لتكون اكثر تصعيدا لو لم يحدث اسقاط الطائرة، وهو ايضا ما ظهر في مباحثات نائبه دايفيد ساترفيلد.


New Page 1