المرشحون على المنصّات: «والله زمان... يا انتخابات»! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


المرشحون على المنصّات: «والله زمان... يا انتخابات»!

عبد القادر سعد - الاخبار
23-02-2018

نحن في زمن الانتخابات النيابية. زمن يصبح فيه المسؤول في خدمة الناخب الذي تصبح، فجأة، «طلباته أوامر». زمن يتم إلباس أي موضوع فيه لباس الانتخابات والخدمات الانتخابية. حتى في كرة القدم، الأمر مشابه. وما يحصل، أخيراً، دليل على أنه في بعض الأحيان تتناقل أقدام صنديق الاقتراع الكرة، لتسجّل أهدافاً في مرمى الناخبين

مشاهد متنقلة بين أكثر من ملعب ودائرة، لكنها كلها تصب في إطار العمل الانتخابي أو الحسابات الانتخابية. لا يمكن لمرشّح أن يتكبد عناء الذهاب إلى ملعب وحضور مباراة لولا الانتخابات. ولا يمكن لوفد نادٍ أن يكون في حضرة أحد الرؤساء شخصياً لولا الانتخابات.

ولا يمكن لسيناريو شيطاني أن يتم التفكير فيه لولا الانتخابات. صرنا نرى المرشحين في الملاعب على «المنصات»... «والله زمان»

المشهد رقم 1
الراسينغ والأنصار
الزمان: الأسبوع 15 من الدوري اللبناني لكرة القدم
المكان: ملعب صيدا البلدي

الرئيس الفخري لنادي الراسينغ ميشال فرعون والمرشّح النيابي في الأشرفية، وإلى جانبه رئيس نادي الأنصار نبيل بدر، المرشح لمقعد نيابي في بيروت، أمام الجمهور وعلى شاشة تلفزيون MTV. صورة لا يمكن النظر إليها إلا من زاوية الانتخابات. لماذا؟ لأن الوزير الفرعون يحضر للمرة الأولى هذا الموسم إلى ملعب. يحضر متأخراً قليلاً، فالدوري شارف على النهاية. «تخبزوا بالأفراح». الراسينغاويون اعتبروها رسالة دعم للنادي عقب بيان المعارضة الراسينغاوية. ممكن. لكن في زمن الانتخابات، كل خطوة غالباً ما تصبّ في خدمة «الصندوق».

المشهد رقم 2
الراسينغ والعهد
الزمان: الأسبوع 17 من الدوري اللبناني لكرة القدم
المكان: ملعب المدينة الرياضية

أيضاً على شاشة MTV. فريق الراسينغ لا يريد خوض المباراة اعتراضاً على عدم لعبه على أرضه في بحمدون. سؤال أساسي، لكنه صار قديماً ومستهلكاً، لماذا يلعب «الراسينغ بيروت» في «بحمدون»؟ اللاعبون في الملعب يجرون التحمية. ورئيس النادي جورج فرح وأمين الصندوق جورج حنا يرفضان اللعب. اتصالات ومفاوضات، ويأتي الحل. يظهر فرعون مجدداً. اتصال من الوزير يتمنى فيه خوض المباراة، إذ إن الرسالة الى اتحاد اللعبة وصلت. تقام المباراة ويخسر الراسينغ، وتتشظى العلاقة بين الفريقين. ليس مهماً، «بتنحل بعد الانتخابات». بحمدون، بيروت، مباراة تؤجل، تلعب، عادي. «بعد الانتخابات».

المشهد رقم 3
المكان: عين التينة
منزل رئيس مجلس النواب نبيه بري

الرئيس مجتمعاً بوفد من نادي الغازية برئاسة أمين السر علي حسون وبحضور الحاج أبو جميل غدار، أحد المحببين إلى قلب الرئيس. الغازية يشكو الظلم الذي تعرض له جراء قرار من اتحاد اللعبة بفوز البرج، منافسهم على الصعود الى الدرجة الأولى، في لقائه مع الشباب مجدل عنجر الذي انتهى بالتعادل 1 - 1. لكن جرى تخسير الفريق البقاعي لوجود إداري موقوف من قبله على أرض الملعب وفي منصة الشرف. فريق الشباب الغازية يمثّل البلدة التي تعتبر الأكبر في الدائرة الانتخابية في الجنوب، أي دائرة الزهراني التي يترشّح فيها الرئيس بري. يا لها من مصادفة. الغازية يطالب بإنصافه، فيكلّف الرئيس بري عضو المكتب السياسي الحاج خليل حمدان المسؤول عن الماكينة الانتخابية في الزهراني لمتابعة الموضوع. مجرد بادرة طيبة، ولا علاقة لها بالانتخابات.

المشهد رقم 4
المكان: حارة حريك، قضاء بعبدا
أحد المقاهي في المنطقة

همسٌ بين شخصين حول مأزق استجد بعد قرار الاتحاد فوز البرج، الذي تقدم إلى المركز الثاني برصيد 41 نقطة وبفارق 3 نقاط عن الساحل المتصدر بـ 44 نقطة. سيناريو أفسد «مخططاً» قد يكون البعض «توقعه»، بعد تعادل البرج، يتم تنفيذه في نهاية بطولة الدرجة الثانية، حيث يكون الساحل قد صعد إلى الدرجة الأولى كما هو متوقع. ويحتاج البرج إلى فوز بمباراته الأخيرة مع شباب الساحل كي يصعد بدوره. حينها، قد يتم إمرار المباراة للبرج ومساعدته على الصعود على حساب الغازية، من دون أن يشكّل خطراً على صعود الساحل. لكن بعد زيادة نقطتين لرصيد البرج، أصبحت الأمور صعبة وصعود الساحل سيكون في خطر في حال فوز الغازية بمبارياته. جميل. ولكن ما علاقة الانتخابات بالموضوع؟ صحيح، سقط سهواً أن رئيس نادي شباب الساحل فادي علامة مرشّح للانتخابات في دائرة بعبدا. ومن الممكن أن يستفيد من آلاف أصوات «البرجاويين»، في حال تظهير الموضوع بصورة أن الساحل ساعد البرج. وأهل برج البراجنة، كما يعرف سكان المنطقة، يحبّون كرة القدم، ويحبّون فريق منطقتهم. لا شك أن المسؤولين في «الساحل»، وتحديداً الرئيس فادي علامة، لا يمكن أن يتورطوا في سيناريو «مشبوه». فلا علامة يحتاج الى غرف سوداء كي يفوز بالانتخابات، ولا الساحل في وارد الدخول في «وحول» التعليب، لكن في زمن الانتخابات... «الشغل» يكون في مكان آخر وبحسابات أخرى.
في زمن الانتخابات، يكون التفكير في قطع طريق في الغازية أو التلويح برفع لافتات ضد الاتحاد، وتحديداً الرئيس هاشم حيدر وأمين الصندوق موسى مكي رداً على القرار الاتحادي. يستغرب المتابعون لماذا التركيز على هذين الشخصين، في حين أن الاتحاد يضم 11 عضواً. يقول المنتقدون إن مكي «يقف خلف المشروع خدمة للنائب علي عمار ابن بلدة البرج والرئيس حيدر لم يحمِ فريق الغازية». وحين تقول للمسؤول في النادي (المعترِض)، إن القانون واضح والمخالفة واضحة، يجيبك واثقاً بأن «هناك روح القانون، والإداري أحمد يونس كان موجوداً في الملعب لتبريد الأمور وحل الإشكالات وهو تعرّض للضرب من مشجعي البرج، ولولاه لكانت حصلت مجزرة في الملعب، أو في شتورة لو قام مشجعو مجدل عنجر بنصب كمين لمشجعي البرج لدى عودتهم من بلدة النبي شيت». ويذهب أبعد من ذلك حين يسأل عن النبي شيت ومخالفة مسؤوله علي الموسوي قرار الاتحاد مراراً، لماذا لم يتم تخسيره؟ رد الاتحاد يكون في البند رقم 52 من التعميم 4/2018 الصادر في 23/1/2018 والذي يقضي بتخسير النبي شيت مباراته مع التضامن صور ضمن الأسبوع الثالث من بطولة الناشئين 0-3 بعد خرق الموسوي للقرار الاتحادي في هذه المباراة وهي المرة الثالثة، وتوقيف الموسوي مدى الحياة في البند رقم 53. لطالما كانت الرياضة «منصة» انطلاق في بعض الأحيان نحو ميدان السياسة. في الخارج حصلت، ورئيس الحكومة الإيطالي سيلفيو برلوسكوني ورئيس جمهورية ليبيريا جورج وياه أكبر مثال. وفي لبنان، أمثلة مشابهة؛ من أبرزها: رئيس نادي الأنصار سليم دياب الذي وصل الى النيابة من ملعب بيروت البلدي، ومن بعده حالياً يسعى نبيل بدر للوصول الى البرلمان من مقر الأنصار في طريق المطار. أمل أبو زيد أيضاً. ترأس مجلس أمناء الحكمة سابقاً وهو مرشّح حالياً للانتخابات النيابية عن منطقة جزين. هذه ليست المرة الأولى التي تكون فيها الرياضة في خدمة السياسة. لكن في زمن الانتخابات فقط، تكون فيه السياسة في خدمة الرياضة، وفي لبنان «كل شي بصير».


New Page 1