«الحركة الثقافية» معقلاً للنهضة والتنوير :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


«الحركة الثقافية» معقلاً للنهضة والتنوير

«المهرجان اللبناني للكتاب» (37) ينطلق اليوم في إنطلياس

زينب حاوي
03-03-2018
بدءاً من اليوم، تنطلق الدورة السابعة والثلاثون من المعرض الذي ظلّ مستمراً في عز الحرب الأهلية، مادّاً جسور التواصل واللقاء والانفتاح على الآخر والشريك في الوطن، ومراهناً على الثقافة والعلم بوصفهما خشبة الخلاص من أتون الجهل والكره. الحدث الذي يحتضنه دير ما الياس، لا يزال يقاوم على طريقته، محاولاً ابتكار أساليب ومقاربات تشد جيل الناشئة الذي انكفأ عن عالم الورق. وهو إذ يذكّره بماضيه وبرموزه الفكرية والإبداعية من شبلي شميل إلى وجيه نحلة، ما زال يحبوه الأمل بإمكانية التغيير... التغيير الحقيقي الذي لا يمكن أن يبدأ إلا بالفكر!

إنها الدورة السابعة والثلاثون من «المهرجان اللبناني للكتاب» (من 3 الى 18 آذار/ مارس) الذي تنظّمه «الحركة الثقافية» في أنطلياس، في «دير مار الياس». الموعد السنوي الثابت، مع هذا الصرح، يهدي دورته الحالية الى الفنان الراحل وجيه نحلة (1932-2017)، في ذكرى رحيله الأولى.

بعد غريغوار حداد، منصور الرحباني، منير أبو دبس، ووديع الصافي، يحلّ نحلة، مكّرماً في المهرجان الثقافي العتيق، كونه «فناناً عالمياً»، وصديقاً مقرّباً للحركة، واكب نشاطاتها طيلة السنوات الماضية وفق ما يسرد لنا، أمين عام النشاطات في الحركة الكاتب والمؤرخ عصام خليفة.
من أنطلياس وجغرافية «دير مار الياس» تحديداً (مساحة ألف متر) إلى مروحة أشمل وأوسع من الشرائح العمرية والفكرية، ما زال المعرض يبسط حضوره سنوياً، حتى في أيام الحرب واشتعال الجبهات مناطقياً، متمسكاً بسلاح المعرفة وحث الجيل الشاب على التّماس مع الكتاب وأهله. تتسم هذه الدورة ببرمجة واسعة، تتنقل بين الفكر والسياسة، والتاريخ، ولا تبعد عن الفنون المسرحية والمعرفية. أكثر من 120 دار نشر، الى جانب 65 توقيعاً (من ضمنها إصدارات حديثة للحركة الثقافية)، و110 مشاركين/ات في ندوات ونقاشات، سيحتضنها الدير على مدى 15 يوماً. وسيكّرم أكثر من 10 شخصيات من ميادين مختلفة في الأكاديميا والثقافة والفن والإبداع.

من بين الأسماء اللافتة هذا العام، اسم المفكر شبلي شميّل (1850-1917 ــ راجع مقال الدكتور ناصيف قزي). تحتفي «الحركة الثقافية»، هذا العام، بمئويته، وتخصص ندوة للحديث عن إسهاماته الفكرية والفلسفية (16 /3 ـــ س:16:00)، يشارك فيها كرم الحلو، فارس يواكيم، أسمهان عيد الياس، على أن يديرها خليفة. في هذه النقطة بالتحديد، يلفت الأخير في حديث مع «الأخبار» إلى أن شمّيل كان من أهم «تنويريي النهضة العربية المعاصرة»، وصاحب «فكر علماني»، ورجل فكر وفلسفة، إضافة إلى كونه طبيباً أيضاً. يركز خليفة على زواية أخرى للفيلسوف اللبناني، ربما، لا يعرفها كثيرون، بوصفه شاعراً أيضاً. وسيحضر هذا الجانب أيضاً في الندوة المذكورة، إضافة إلى طرح موقف شميّل من مختلف التيارات الفكرية التي كانت في عصره. وكما في كل عام، يكرّم ««المهرجان اللبناني للكتاب» مجموعة شخصيات من مجالات مختلفة، لا سيمّا في مناسبتيّ «يوم المرأة العالمي. في هذا الإطار يكرّم المعرض عزّة الحرّ مروّة، (8 /3 ــ س:18:00)، و«يوم المعلم» إذ تكرّم مرسيل حريز جبور (9 /3 س:18:00). ومن ضمن المكرّمين أيضاً، المسرحي منير معاصري (6/3 ــ س:18:00)، والمسرحي فارس يواكيم (11/3 ـــ س: 18:00)، الذي بجعبته العديد من الأعمال المسرحية، على رأسها «آخ يا بلدنا» التي استشرفت الحرب الأهلية. يعلّق أمين عام نشاطات «الحركة الثقافية» هنا بأن يواكيم، وقتها كان «يستبق الأحداث ويقرأ العنف القادم» إلى لبنان. كما اشتهر يواكيم أيضاً، بمجموعة أعماله الموجهة إلى الأطفال التي تحمل في أغلبها روح الفكاهة. في الشق المسرحي كذلك، يعقد الفنان جورج خبّاز (16/3 ـــ س: 10:00)، لقاء حول تيمة «المسرح والمواطنة»، تديره هدى رزق حنّا.
المعرض الذي يحاكي العديد من الاهتمامات والشرائح، بدءاً من حكايا الأطفال، ومسابقات الإملاء والوجبات اليومية وعلاقتها بجهاز المناعة، مروراً بضروب الشعر والفلسفة والتاريخ، وليس انتهاء باللاهوت، اختار في دورته السابعة والثلاثين، تكريم ثلاثة أعلام من الصحافة (11/3 ـــ س:16:00) من منطقة جزين: الشاعر أنسي الحاج، الكاتب سمير عطالله، والمترجم شوقي الريّس. تكريم يشارك فيه كلٌّ من عبده وازن، أنطوان مرعي، أنطوان الدويهي، يديره الياس القطّار.
مرة جديدة، يقاوم «المهرجان اللبناني للكتاب»، ثقافياً، ويطفئ شمعته السابعة والثلاثين، مستكملاً طريقاً يعجّ بالألغام وبالتحديات، بخاصة في عصرنا الحالي مع ما وصفها خليفة بحالة «اغتراب الشباب عند الناشئة». عبر وسائل تشجيعية عدة، يسعى المعرض لاستقطاب هذه الشريحة، وإعادة الاعتبار إلى القراءة والقيم المعرفية. الكتاب الذي يتكامل برأيه مع باقي أدوات عصر الرقمنة، ما زال رهان «الحركة الثقافية» الأول والأخير لأنه يشكل «قيم مجتمع المعرفة».


New Page 1