«حسابات طموحة» للمُستقبل في صيدا ــ جزين ... هل يُضحّي «الوطني الحرّ»؟ :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


«حسابات طموحة» للمُستقبل في صيدا ــ جزين ... هل يُضحّي «الوطني الحرّ»؟

الديار -محمود زيات
08-03-2018
تستحق دائرة صيدا ـ جزين كل هذه الارباكات والتكتيكات الانتخابية والمناورات السياسية والمفاوضات الماراثونية والحسابات «الطموحة»، بالنظر الى التعقيدات التي تحفل بها، بفعل انخراط قوى سياسية وتيارات حزبية وعائلية، متعددة الولاءات والخيارات السياسية المتصادمة، سيما وان مرجعيات رئاسية حاضرة بقوة، تتابع كل التفاصيل، تمهيدا لرسو مسار التحالفات النهائية.
في المشهد الانتخابي، تبدو الساحة ساحة منازلة يبدي كل طرف فيها استعداداته لخوض المنازلة، ويبرز فيها اللائحة المتوقع ان تكتمل مع الساعات المقبلة، والتي تضم امين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد المرشح عن احد المقعدين السنيين في صيدا والمحامي ابراهيم سمير عازار المرشح عن احد المقعدين المارونيين في جزين، على ان ينضم اليهما مرشح كاثوليكي، في مقابل لائحة لم تتضح معالمها بعد، بسبب انشغال «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» بمفاوضاتهما الصعبة حول الحصص في اي لائحة تبصر النور، حيث يترشح من «الوطني الحر» النائبان زياد اسود وامل ابو زيد عن المقعدين المارونيين، فيما بقي المرشح عن المقعد الكاثوليكي مستترا بانتظار تبلور الصورة الكاملة، يُضاف الى لائحة المرشحين اسم الدكتور عبد الرحمن البزري الذي تحدثت مصادر عن خيوط حوار فتحها مع «تيار المستقبل»، والقيادي في الجماعة الاسلامية الدكتور بسام حمود والدكتور علي الشيخ عمار مرشح الحالة الاسيرية.
هل يضحي التيار الوطني الحر بالمقعد الكاثوليكي لمصلحة «القوات»، امام «الطموح المستقبلي»، بهدف حشد القوى لكسر المرشح عن المقعد الماروني ابراهيم عازار، في وقت يسعى «تيار المستقبل» لتعزيز وضعيته الانتخابية لرفع الحاصل الانتخابي لحصار الدكتور اسامة سعد المرشح عن المقعد السني في صيدا، من خلال صياغة تحالف ثلاثي الابعاد، بناء لرغبة يحملها الحريري بعد زيارته الى السعودية، تجيب اوساط جزينية متابعة، ان تقديم «تيار المستقبل» ترشيحي النائبة بهية الحريري والمحامي حسن شمس الدين، لا يعني انه سيخوض المعركة بمرشحَين، بل ان الترشيحين طبيعيان جاءا كاستجابة لاعتبارات انتخابية وتكتيكية واحترازية «في وقت الشدة»، حيث يُلزم قانون الانتخاب ان تكون اللائحة مؤلفة من 3 مرشحين كحد ادنى... وما فوق، بانتظار الاعلان الرسمي للوائح، فالحسابات الانتخابية التي اقنعت «المستقبل» باستحالة ايصال مرشح آخر في صيدا، تستند الى عدم قدرته على توزيع ناخبيه الى فريقين يوزعان الاصوات التفضيلية على مرشحَي «المستقبل»، فالامر سيُحدث ارباكات ومخاطر انتخابية غير محسوبة، مع ان فرضية مرشحَي المقعدين السنيين في صيدا قائمة، لكنها غير واقعية، الامر نفسه فعله التنظيم الشعبي الناصري الذي رشح الدكتور عبد القار البساط.
قد تكون في حسابات «تيار المستقبل» في صيدا، الوصول الى تحالف مع «التيار الوطني الحر»، وفق شروط تحدث عنها قياديون منه، فلا حماسة لديه بالخروج من انتخابات السادس من ايار بنائب واحد في صيدا، فيما لفتت جهات متابعة ان افضل الاوضاع الانتخابية التي تُريح «المستقبل»، التحالف مع «الوطني الحر» بمرشحين سني في صيدا وكاثوليكي في جزين، وضم مرشح سني آخر في صيدا بصوت تفضيلي متدن، قياسا للقوة التجييرية لـ«المستقبل»، ليُستفاد من جمهوره الانتخابي، وتبقى الارجحية للنائبة بهية الحريري، والا... فان الخيار المتاح امامه سيكون مع «القوات اللبنانية»، الامر الذي يُضعِف الحاصل الانتخابي. لمرشحي «الوطني الحر»، او «التضحية» بالمقعد الكاثوليكي في جزين لصالح «القوات اللبنانية»، في حال توصلت المفاوضات الثلاثية الابعاد التي تجمعها مع التيارين البرتقالي والازرق.
يدري الرئيس فؤاد السنيورة ان «الشكوى لغير الله مذلة»، لكنه عزا سبب انسحابه «الهادئ» من الانتخابات، لقانون الانتخاب «غير الدستوري»!، واضعا اي طموح لزعامة ما في صيدا في مهب الريح، او انه اُطيح به، وان اغدق الرئيس سعد الحريري في اطلاق الثناء والمدح والتمني بوجوده في انتخابات صيدا ـ جزين، واراد ان يكون المخرج... باحتفالية متواضعة «تُجبر خاطره»، بالتزامن مع حديث من صيدا لـ«العمة بهية» عن «انجازات السنيورة في مشاريع صيدا».
مشهد اللقاء بين الحريري والسنيورة، لم يكن يشير الا الى اخراج الاخير من الانتخابات، كترجمة لواقع الحال بين الرجلين، فالمشكلة، برأي متابعين، ليست في قانون الانتخاب وعدم قدرة «تيار المستقبل» على ايصال مرشحَين سنيَين في صيدا، وهذه حقيقة، بل في العلاقة التي ارتسمت منذ بدأ الحديث عن فريقين يتصارعان داخل «تيار المستقبل»، على خلفية ازمة اقالة الحريري من الرياض، حيث احتشد «المتشددون» الذين تبنوا مضمون كتاب استقالة تلاه الحريري، وان كان يعاكس مواقفه وهو داخل السرايا الحكومية في بيروت، من دون التوقف عند «الالتباسات»! المتعلقة بوضعية الحريري داخل الرياض، وبرأي المتابعين، فان باستطاعة دوائر بيروت ان تتسع لترشيح السنيورة، والحريري واثق من ذلك، لكن الظروف الراهنة تقتضي اللعب بعدة سياسية مختلفة عما كانت قبل كل هذه العواصف، وآخرها عاصفة الرياض التي خلطت العديد من الاوراق، وفرضت جملة من التداعيات التي تخيم على الواقع الانتخابي، مع الاقتراب من موعد الانتخابات.
سيشعر «تيار المستقبل» في صيدا، انه «تحرر» من عبء انتخابي وسياسي مثله الرئيس السنيورة، كاد من شأنه ان يُحرجه في انتخابات غنية بالتعقيدات والتداعيات السياسية ذات طابع «رئاسي»، يكثر فيها اللاعبون المؤثرون، فضلا عن طبيعة قانون الانتخاب وحساسيته الحسابية، لكن الامر، برأي متابعين، لن يتجاوز حدود الحسابات الواقعية للمعركة الانتخابية، فلا نوايا لـ«المستقبل» بخوض معركة المقعدَين السنيَين في صيدا، ولا نوايا بالتسليم لاي حليف انتخابي مفترض، بكامل مقاعد جزين الثلاثة، مقعدان مارونيان ومقعد كاثوليكي.
وبرأي اوساط صيداوية متابعة، فان الامر المتعلق بـ«عزوف» السنيورة عن الترشح للانتخابات في دائرة صيدا ـ جزين، ما كان ليحصل، لولا تزامنها مع عودة الرئيس الحريري من السعودية، في هذه الحالة تُقرأ الرسائل بسرعة، ومن دون الحاجة الى «فك شيفرة»، سيكون الحريري، بعد زيارة الرياض، مقيدا بخارطة طريق انتخابية معدلة عن نسخة «تيار المستقبل»، وبالتالي، فان المقبل من الساعات سيوضح مسار التحالفات الانتخابية، وستجيب على التساؤلات الدائرة حول مصير «مشروع» التحالف مع «التيار الوطني الحر»، والتقارب مع «المردة» والعلاقة مع «القوات اللبنانية» التي شابها استنفار سياسي واسع بين الطرفين، يمكن للحريري ان يؤكد لـ «المرجعية الاقليمية» انه سيقيم التحالفات التي ترغبها، لكنه لن يكون قادرا على الوفاء باي وعود تتعلق بحصار «حزب الله».. فـ «المهمة» باتت اكبر بكثير... من قدرات وامكانيات احزاب وتيارات لبنانية، مهما تعاظمت، في معظم الاحوال، سيجد السعوديون مصلحة في الاستمرار بـ« التعاون» مع الحريري، ولو بدا انه مُقَيَّد يفعل موازين القوى والمعادلات القائمة في الداخل اللبناني.
دامعُ العينين... غادر السنيورة ساحة صيدا..، بعد ان حرص على تقديم نفسه كزاهد «مش بعينو مقعد نيابي»، لكنه يبقى من «عظام الرقبة» لدى «الديوان الحنون» الذي يرسم الخرائط السياسية والانتخابية، ومعها الادوار والادوات... من خارج الحدود.


New Page 1