هل ستتمكن الدولة من مراقبة سقف الانفاق الانتخابي وفق القانون؟ :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


هل ستتمكن الدولة من مراقبة سقف الانفاق الانتخابي وفق القانون؟

دوللي بشعلاني
10-03-2018
بدأ السباق الإنتخابي وتأليف اللوائح التي لم يظهر منها إلاّ القليل بعد للعلن.. وبدأ « فتّ الأموال» رغم أنّ الأرقام المتعلّقة بالإنفاق الإنتخابي تختلف هذا العام عن أرقام انتخابات العام 2009. فقانون الإنتخابات الجديد بموجب الرقم 44 الصادر في 17 حزيران 2017، حدّد السقف الإنتخابي الذي لا يُمكن لأي مرشّح تجاوزه وإلاّ... وانطلاقاً ممّا نصّت عليه المادة 61 من القانون الجديد فإنّ سقف الإنتخاب الأقصى لكلّ مرشّح أثناء فترة الحملة الإنتخابية، قد حُدّد وفقاً لما يأتي: « قسم ثابت مقطوع قدره 150 مليون ليرة للمرشح يُضاف اليه قسم متحرّك مرتبط بعدد الناخبين في الدائرة الإنتخابية الكبرى التي ينتخب فيها وقدره 5000 ليرة عن كلّ ناخب من الناخبين المسجّلين في قوائمها. أمّا سقف الإنفاق الانتخابي للائحة فهو مبلغ ثابت مقطوع قدره 150 مليون ليرة لبنانية عن كل مرشح فيها» .
وبعد أن أقفل باب الترشيح للإنتخابات المنتظرة في 6 أيّار المقبل على 976 مرشحّاً، فإنّ الدولة تكون قد جنت من هذه الترشيحات، بما أنّ كلّ مرشّح دفع 8 ملايين ليرة لبنانية لخوض الإنتخابات، مبلغاً وقدره 7 مليار و808 مليون ليرة، أي ما يُساوي 5 مليون و205 آلاف دولار، هذا فقط من طلبات الترشيح. وهذه المبالغ لا يحقّ لأي مرشّح استرجاعها في حال فاز أو لم يفز في الإنتخابات، أو في حال خاض الإنتخابات أو انسحب منها لسبب أو لآخر، ما يعني أنّها دخلت الى خزينة الدولة.
وهذا الإنفاق الإنتخابي كما حدّده القانون يجعل المراقبون السياسيون يتساءلون عن قدرات المرشّحين المالية، أكانت فردية أم جماعية من ضمن اللائحة. غير أنّ أوساطاً سياسية متابعة تحدّثت عن أنّ السقف الذي حدّده القانون هو الأقصى أي لا يجب على أي مرشّح تجاوزه، ويُمكنه بالتالي إنفاق من ألف ليرة الى 150 مليون ليرة كمرشح و150 مليون ليرة ضمن اللائحة التي ينتسب اليها. فضلاً عن 5000 ليرة عن كلّ ناخب في الدائرة التي يترشّح عنها في حال قرّر دعوة الناخبين فيها الى حفل غداء أو عشاء أو غير ذلك، وهو مبلغ لا يُساوي شيئاً وقد اعتمده القانون عن قصد لتلافي شراء المرشّح للناخب من خلال دعوته الى عشاء فاخر.
أمّا مبلغ الـ 150 مليون لكلّ مرشّح والـ 150 مليون للمرشّح ضمن اللائحة الواحدة فيساوي 300 مليون ليرة للمرشح الواحد وهو مبلغ يمكن اعتباره ضخماً لا سيما إذا ما كانت اللائحة تضمّ 10 مرشّحين أو أكثر بحسب عدد المقاعد ضمن الدائرة. وبالتالي فإنّ المرشّحين « الفقراء» - إذا وُجدوا- أو الميسوري الحال، لن يتمكّنوا من صرف هذا المبلغ بالكامل كونه يصل الى المليارات بالليرة اللبنانية بل سيلتزمون بالبقاء تحت سقفه. أمّا المرشحّون الأغنياء الذين اعتادوا على صرف الأموال من دون حساب في الإنتخابات السابقة، فسيكون عليهم الإقتصاد هذه المرّة وعدم تجاوز الحدّ الأقصى من السقف الإنتخابي.
ولفتت الأوساط نفسها الى أنّ المبلغ المحدّد للإنفاق الإنتخابي يختلف من دائرة الى أخرى بحسب عدد المرشّحين والناخبين فيها. كما أنّه سيتمّ إنفاقه على متطلّبات ومستلزمات الحملة الإنتخابية فيما يتعلّق بالدعاية والإعلام من صور وإعلانات وتنظيم احتفالات إعلان اللوائح وبدل أتعاب المندوبين وما الى ذلك.
وصحيح أنّ تحديد سقف للإنفاق الإنتخابي هو بند أساسي من الإصلاحات السياسية، للحدّ من شراء الأصوات، غير أنّ المراقبين يُشكّكون بإمكانية الدولة على الإشراف أو على مراقبة ما يُنفقه كلّ مرشّح على حملته الإنتخابية بشكل دقيق سيما وأنّ عدد المرشّحين النهائي قارب الألف مرشّح. فثمّة نفقات كثيرة غير ظاهرة للعيان لا يُمكن للدولة أن تُسجّلها لا تتعلّق بالإعلانات والبوسترات والمقابلات وسوى ذلك. وهذه الثغرة قد تفتح الباب واسعاً أمام بعض المرشّحين من ذوي النفوذ والمال الى استغلالها والى تقديم خدمات لناخبيهم من دون أن تُسجّل ضمن سقف الإنفاق على حملتهم الإنتخابية.
وفيما يتعلّق باللبنانيين الذين قرّروا الإنتخاب في دول الخارج فإنّ عددهم لا يتعدّى الـ 83 ألف ناخب. وهذا الأمر يطرح إمكانية شراء بعض الأصوات من الخارج، على ما أشارت الاوساط، وذلك لكي يؤمّن بعض المرشّحين فوزه بالصوت التفضيلي عن دائرته، الأمر الذي يضمن فوزه على سواه من مرشّحي اللائحة الواحدة. وإنّ عملية شراء الأصوات هنا تكون عن طريق تأمين بطاقات ونفقات السفر من الخارج الى لبنان لعدد كبير من الناخبين المسجّلين في القوائم الإنتخابية، أو حتى نقل البعض من مقاطعة الى أخرى للإنتخاب من ضمن الذين سجّلوا أسماءهم للإنتخاب في الخارج. أمّا في الداخل فيحصل هذا الأمر من خلال تأمين إيصال الناخب المقيم من مكان سكنه الى مكان اقتراعه، سيما وأنّ التسجيل المسبق للناخبين في أماكن إقامتهم لم يتمّ اعتماده في القانون الحالي.
وبرأي الاوساط، فإنّ عدداً من المرشّحين قد يستخدم عدداً منهم بعض الناخبين للقانون الجديد لصالحه، فيطلب منهم التصويت له دون سواه بمجرّد رؤية صورته أو قراءة إسمه، ما يجعله يضمن الصوت التفضيلي ضمن اللائحة الواحدة، وإن كان هذا الصوت يُعلي من النسبة التي ستحوز عليها اللائحة لدى فرز النتائج. غير أنّ الأسلوب الجديد في الإنتخاب واللوائح المطبوعة سلفاً قد تُحيّر عدداً لا بأس به من الناخبين قد يقلب النتائج لا احد يعرف لصالح أي من المرشّحين، والمصيبة الأكبر إذا أدّى انتخابهم الى إلغاء أصواتهم نظراً لارتكابهم خطأ ما في التصويت.
وفيما يتعلّق باللوائح المطبوعة سلفاً منعاً للغشّ أو للتزوير، فترى الأوساط نفسها أنّ إمكانية طبع لوائح مزوّرة بالألوان نفسها لا بدّ وأن تشهدها الإنتخابات المقبلة، خصوصاً وأنّ كلّ حزب أو تيّار يريد قلب النتائج لصالحه بأي طريقة كانت، وسيقوم بما في وسعه لخلط الأوراق. ولهذا على الناخب أن يكون حذراً ويقظاً ويعلم أنّ صوته لن يُحتسب إلاّ بالأوراق المطبوعة سلفاً من وزارة الداخلية والبلديات والتي يحصل عليها داخل قلم الإقتراع وليس خارجه، وإلاّ فإنّ صوته لن يُشكّل عندها أي فارق.


New Page 1