معظم القوى السياسيّة تتعاطى مع الإنتخابات على قاعدة الفوز وليس بناء الدولة :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


معظم القوى السياسيّة تتعاطى مع الإنتخابات على قاعدة الفوز وليس بناء الدولة

حسن سلامة
11-03-2018
على الرغم من الميزات الجديدة التي تضمنها قانون الانتخابات الجديد، من حيث فتح المجال امام تمثيل القوى السياسية الكبرى، كل حسب حضوره الشعبي، انطلاقاً من طبيعة الحاصل الانتخابي الذي يمكن لاي لائحة ان تتمثل بمقعد نيابي اوا كثر في هذه الدائرة او تلك، على قاعدة اعتماد النسبية في الدوائر الـ15.
الا ان احدى الجهات السياسية المعنية بالانتخابات قامت باعداد دراسة كاملة حول ايجابيات وسلبيات القانون، انتهت الى وضع مجموعة كبيرة من الثغرات الجوهرية لم يحصل بعضها حتى مع قوانين الانتخابات التي تعتمد الاكثرية وملخص العثرات والسقطات يندرج تحت العناوين الاتية:
- اذا كان صحيحاً انه يمكن القوى السياسية الكبيرة، خاصة ذات الحضور المذهبي والطائفي الواسع من ان تتمثل وفق حضورها الشعبي داخل الطائفة او المذهب الذي تخوض في دائرتها الانتخابات النيابية الا ان القانون يُحرّم القوى السياسية العلمانية ذات الحضور في كل المناطق من ان تتمثل بحسب تمددها الشعبي العابر لكل المناطق والطوائف، كالحزب السوري القومي الاجتماعي او الحزب الشيوعي اللبناني.
- ان تقسيم لبنان الى 15 دائرة، غير متساوية من حيث تعداد الناخبين ومن حيث عدد المقاعد في كل دائرة، يحول في الدرجة الاولى دون حصول تنوع سياسي ومذهبي في كل دائرة، بل ان اكثرية الدوائر هي من ذات الطائفة اوالمذهب بما يتعلق بالجزء الاكبر من عدد الناخبين والمقاعد، وفي الوقت نفسه تمنع الاقليات المذهبية في معظم الدوائر من الترشح للانتخابات النيابية، مثل الشيعة في دائرة صيدا - جزين، والموارنة في بنت جبيل ومرجعيون والسنة في بيروت الاولى وبعبدا.
- ان عدم الاخذ بالدوائر الموسعة، وبالاخص اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة تعتمد النسبية، ولو مع ابقاء التوزيع الطائفي للنواب، يؤدي حكماً الى طغيان الاحزاب المذهبية والطائفية على حساب الاحزاب العلمانية، وكذلك يحول دون حصول الانتخابات وفقاً لبرامج سياسية متكاملة.
ولهذا تقول هذه الجهات ان اخطر ما يحيط بالانتخابات في السادس من ايار المقبل هو غياب المشروع السياسي الفعلي لاكثرية القوى السياسية، وحتى بعض القوى التي اعلنت عن برامج سياسية لم تستطع ان تنجز برامجاً قادرة على اخراج البلاد من سلسلة الازمات الكبرى التي تواجهها، على كل المستويات السياسية البنيوية والطائفية والاجتماعية والمالية والاصلاحية والبيئية، ومما سيؤدي الى اخراج الدولة ومؤسساتها من حلقة الفساد والافساد المدمرة التي وضعت لبنان بين اكثر دول العالم فساداً ومحسوبيات ورشاوى وهدر للمال العام.
وتشير هذه الجهات الى ان اكثرية التحالفات الانتخابية تتم من دون اي برامج سياسية، بل ان معظمها تحصل على «القطعة» وبما يمكن هذه القوة او ذاك الحزب من الحصول على اكبر عدد من النواب بعيداً عن اي عناوين سياسية تعطي آمالاً باخراج البلاد من ازماتها في المرحلة المقبلة، بل ان معظم القوى السياسية تستهدف من وراء هذه التحالفات الانتخابية ان يكون لها دور اساسي في عملية تقاسم الحصص داخل الدولة، من حقائب وزارية وتوظيف للمحسوبين والمشاركة في عملية تقاسم «الجبنة» للمال العام.
وليس بعيداً عن هذا المنطق، تلاحظ الجهات المعنية بداية خطابات شعبوية تقوم على التجييش الطائفي والمذهبي، ولهذا ترجح الجهات المذكورة ان تحمل الفترة التي تفصل البلاد عن موعد اجراء الانتخابات المزيد من الشحن الطائفي والمزيد من الاتهامات حول ما يحصل من فساد داخل ادارات الدولة، وحول ارتهان البعض للخارج، وما حصل ويحصل من تدخلات سعودية في العملية الانتخابية بهدف دفع الحلفاء لتشكيل لوائح انتخابية، ولاحقاً تمويل هؤلاء الحلفاء لخوض معاركهم الانتخابية مؤشر واضح على مدى فقدان الانتخابات النيابية لمشاريع سياسية جدية تؤسس لانقاذ البلاد واخراجها من ا زماتها.


New Page 1