استنفار انتخابي لـ«الثنائي الشيعي» في صورـ الزهراني ولائحة شيوعية ـ يسارية منافسة :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


استنفار انتخابي لـ«الثنائي الشيعي» في صورـ الزهراني ولائحة شيوعية ـ يسارية منافسة

محمود زيات
17-03-2018
لا يبدو ان الصورة في دائرة صور ـ الزهراني، ستكون مشابهة لصورة الدوائر التي يشكل فيها «الثنائي الشيعي» ثقلا انتخابيا، لكونها تحولت، ومنذ اول انتخابات نيابية جرت بعد اتفاق الطائف في العام 1992، الى معقل سياسي وانتخابي محصَّن، باتت امكانية خرقه لا تبدو واقعية، في ظل معطيات ووقائع تُرجح كفة ان تكون الدائرة الثانية في الجنوب، وهي الدائرة التي يترشح فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري، منذ دخوله الى المجلس النيابي قبل ست وعشرين سنة، «عاصمة» الاستنفار الانتخابي لدى «الثنائي الشيعي»، وبخاصة لما تنظر اليه قواعد حركة «امل».
يعيد متابعون للواقع السياسي والانتخابي في الجنوب، رسم جغرافية دائرة صور ـ الزهراني، الى خصوصيتها السياسية، كما في دوائر اخرى، لتكون بعيدة عن اي «اطماع» ذات ابعاد سياسية، تحملها هذه الجهة او تلك، على الرغم من اتسـاع القاعدة الشعبية الواسعة التي يحظى بها «الثنائي الشيعي» ضمن قرى وبلدات الدائرة المنتشرة من محاذاة جسر الاولي شمالي مدينة صيدا في بلدة بقسطة، مرورا بقرى شرق صيدا .. الى اقاصي الحدود مع فلسطين المحتلة جنوبا، مع امتداد جغرافي شرقا، لكـن كل الحسابات بُنِيَت على اساس «ممنوع الخرق»، في وقت تبلورت لائحة ستكون مكتملة من القوى اليسارية التي تبرز كمنافس جدي وحيد في الدائرة، وهي ستجمع الحزب الشيوعي اللبناني ومرشحين يساريين ومستقلين.
في دائرة صور ـ الزهراني سبعة مقاعد، 4 مقاعد في صور ( شيعية)، و3 مقاعد في الزهراني (مقعدان شيعيان ومقعد كاثوليكي)، فيما يبلغ عدد الناخبين قرابة الـ 300 ألف ناخب، يشكل الناخبون الشيعة نسبة تتجاوز الـ 80 بالمئة، فيما يبلغ عدد الناخبين السنة 18 ألف ناخب، والروم الكاثوليك 20 ألف ناخب، ويتوقع متابعون ان تتجاوز نسبة الاقتراع الـ 60 بالمئة، اي بزيادة 10 بالمئة عن النسبة التي بلغتها الانتخابات النيابية الماضية التي جرت في العام 2009، ووفق دراسات اجراها متابعون، فان التقديرات بشأن الحاصل الانتخابي ترجح ان يتراوح ما بين 22 و25 ألف صوتاً.
اللائحة الاقوى التي ستخوض انتخابات دائرة صور ـ الزهراني، يرأسها الرئيس بري بالتحالف مع «حزب الله»... شريكه في «الثنائي»، من دون اي تعديل عن اللوائح النيابية القائمة في تكتل التحرير والتنمية في ما خص مقاعد صور والزهراني، باستثناء استبدال النائب عبد المجيد صالح بترشيح الوزيرة عناية عز الدين في صور الى جانب النائب علي خريس من حصة حركة «امل» والنائبين نواف الموسوي وحسين جشي من حصة «حزب الله».
ويبرز في هذه الدائرة نواة لائحة، جاءت حصيلة مشاورات جرت بين الحزب الشيوعي اللبناني وقوى وشخصيات يسارية على ان ينضم اليها مرشح عن المقعد الكاثوليكي، فيما تخوض «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب» وتيارات اخرى معركة المقعد الكاثوليكي بمرشحين لم يبلوروا بعد لائحة تجمعهم.
لا يضع الداعمون للائحة اليسارية في دائرة صور ـ الزهراني، امالا كبيرة على احداث خروقات، بسبب طبيعة تقسيم الدائرة والاجواء الطائفية والمذهبية السائدة في الساحة السياسية في البلد، لكن المعركة، برأيهم، يمكن ان تؤسس للمرحلة التي يولد فيها قانون انتخاب عادل وغير مشوه بـ «نسبية» ممسوخة كما القانون اليوم، فعدالة التمثيل تأتي من خلال قانون يعتمد على النسبية الكاملة من خلال جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، وخارج القيد الطائفي، وهو الشكل الانتخابي الذي يرسم كل الاحجام والاوزان السياسية لمختلف القوى، ويعطي حق التمثيل وفق الحجم الحقيقي لهذا الطرف او ذاك، يلفت هؤلاء الى ان «النسبية الطفيفة» التي يحملها قانون الانتخاب، سترفع من نسبة التصويت الى جانب القوى اليسارية والديموقراطية، فيما «الصوت التفضيلي» لناخبي «الثنائي» الذي سيستأثر به الرئيس بري، سيكون مربكا ومزعجا للمرشحَين الشيعي والكاثوليكي في القضاء نفسه، ما لم يتم توزيعه لتحصينهما من اي خرق.
لا ينطبق على دائرة صور ـ الزهراني، برأي متابعين، ما ردده البعض عن ان فصل منطقة جزين عن الجنوب اعاد القرار للناخب المسيحي، فالناخب المسيحي «المتواضع» في هذه الدائرة موزع على ولاءات متعددة ومتصادمة انتخابيا وسياسيا، ولا امكانية بالمطلق لعقد تحالف بين طرفين مسيحيين لخوض معركة مقعد كاثوليكي واحد، الا في حالات «التفاني»!، وبالتالي فان الصورة بالنسبة للناخب المسيحي في صور ـ الزهراني، معاكسة تماما للصورة القائمة في جزين، وهامش المناورة بالنسبة لـ «التيار الوطني الحر» في هذه المعركة سيكون مقتصرا على تقديم الدعم للائحة المنافسة للائحة الرئيس بري، انسجاما مع مصلحته في تلبية ما تفرضه المعركة السياسية الدائرة مع الرئيس بري وحركة «امل»، فالامر لن يتعدى «المشاكسة»، اما بالنسبة الى «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، فيكفيهما استعادة حضورهما الحزبي في قرى وبلدات منطقتي صور والزهراني، ويفـاخر قياديوها في منطقة الزهراني حين يرون ان خوضهم الانتخابات في دائرة صور ـ الزهراني، تحمل المنطلقات نفسها التي تحملها معارنا في كسروان او زحلة او جبيل.
يبقى اللافت في انتخابات دائرة صور ـ الزهراني، غياب «اليسار الشيعي» المتناغم مع قوى الرابع عشر من آذار الذي يضع «حزب الله» وسلاح المقاومة في قائمة «بنك» اهدافه الانتخابية، و«ينشط» كما في كل مواسم الانتخابات، في «النيشنة» على «حزب الله» من خلال عناوين طغت على حملاتهم الانتخابية التي تركز على مقولة «السلاح غير الشرعي» و«الدويلة داخل الدولة»... او الدعوة الى «استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم».. كما هو حاصل في الدائرة الثالثة التي تضم بنت اقضية النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا، حيث يتحالف هذا «اليسار» مع مرشحي قوى الرابع عشر من آذار وممن يُصنفون بـ«الاقطاع السياسي».


New Page 1