منتخب الناشئين يدفع ثمن إهمال الفئات العمريّة :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


منتخب الناشئين يدفع ثمن إهمال الفئات العمريّة

حسين سمور
06-04-2018
منذ نحو عشرين عاماً بدأ نجم لبنان يَسطع آسيوياً على مستوى كرة السلّة، وفي بداية الألفيّة الجديدة تمكّن نادي الحكمة اللبناني من التربّع على عرش آسيا للأندية، وبعدها دخل المنتخب الوطني باب المنافسة الآسيويّة من أوسع أبوابه، حتى وصل إلى نهائيات كأس العالم في ثلاث مناسبات، وحجز مكانه بين أفضل خسمةَ عشر منتخباً في العالم وأفضل ثلاث منتخبات في القارّة الصفراء. تبدّل الحال اليوم على مستوى المنتخب الأول والأندية والفئات العمريّة، على قاعدة «دوام الحال من المحال» ولكن هنا الأسباب كثيرة، وعلى رأسها الإهتمام بالأجنبي وإهمال المحلي

يشارك منتخب لبنان لكرة السلّة (تحت 16 عاماً) في بطولة آسيا المقامة في مدينة فوشان الصينيّة، وهي البطولة المؤهلة إلى نهائيات بطولة العالم (تحت 17 عاماً) التي ستستضيفها الأرجنتين في حزيران المقبل. بداية المنتخب اللبناني لم تكن مقنعة في بطولة آسيا، فخسر مباراته الأولى أمام اليابان (94-68)، وعاد وخسر أمام كوريا الجنوبيّة بنتيجة كبيرة (124-94). استعاد اللاعبون اللبنانيّون توازنهم أمام الهند «الضعيفة» وفازوا عليها بعد مباراة صعبة (88-81)، كما تمكنوا من تجاوز منتخب تايوان «تشاينيز تايبيه» بصعوبة أيضاً (78-82) ليحجزوا مكاناً في الدور ربع النهائي، حيث سيواجه المنتخب اللبناني منتخب الصين القوي عصر اليوم الجمعة.

خسائر منتخب الناشئين الكبيرة أمام اليابان وكوريا الجنوبيّة، رغم تأهله إلى ربع النهائي، طرحت علامات إستفهام حقيقيّة حول أداء المنتخب وكيفيّة تحضيره للبطولة الآسيويّة، خاصّة أن المواجهة مع الصين لن تكون سهلة، بعد أن تجاوز التنين الصيني منتخب نيوزلندا القوي بفارق 36 نقطة (83-47)، ومنتخب هونغ كونغ (124-46)، وبالتالي فإن إمكانيّة تجاوز الصين والوصول إلى النصف نهائي لحجز واحدة من البطاقات الأربع المؤهلة لبطولة العالم المقبلة لن يكون إلا بحصول معجزة.
الأداء الغير مقنع لمنتخب الأرز في بطولة آسيا، وتذبذب النتائج علّق عليه المدرب واللاعب السابق رزق الله زلعوم، الذي بدا منزعجاً من الواقع التي وصلت إليه كرة السلّة اللبنانيّة بشكل عام والفئات العمريّة بشكل خاص. وفي حديث مع «الأخبار» قال زلعوم إن ضعف المستوى والنتائج سببه بالدرجة الأولى «غياب دوري الفئات العمريّة في لبنان منذ أكثر من أربع سنوات»، وعدم إهتمام لا الإتّحاد ولا الأندية باللاعبين الصغار وتحضيرهم ليكونوا خزاناً للأندية المحليّة والمنتخبات الوطنيّة بمختلف الأعمار. أعطى اللاعب والمدرب السابق مثالاً على أحد أبنائه الذي يبلغ من العمر اليوم 23 عاماً، وقال «إن طوال فترة ممارسته لكرة السلّة كانت مشاركاته تقتصر على البطولات المدرسيّة، ولَعِبَ دورة واحدة مع الفئات العمريّة في الميني باسكت خاض خلالها مباراة واحدة فقط أيضاً»، وتساءل زلعوم «كيف يمكن للاعبين أن يشاركوا في مبارايات خارجيّة ويحقّقوا نتائج إيجابية إذا لم يخوضوا مباريات جديّة على مستوى دوري الناشئين ويكون هناك إحتكاك مع لاعبين لبنانيين وآسيويين».

زلعوم المتفرّغ حاليّاً لأكاديميّة كرة السلّة التي أنشأها لم يفقد الأمل من إمكانيّة تحسين ظروف الفئات العمريّة: «اللاعب اللبناني يمتلك الصفات التي يمكن أن تجعل منه الأفضل، ولكن الذي ينقص هو خبرة المباريات، والتدريب الصحيح». وفي تعليقه على المباريات الأخيرة، شدد على «أن مستوى اللاعب اللبناني ليس بعيد أبداً عن اللاعب الصيني أو الياباني ولكن ما ينقصه هو الإهتمام والرعاية والمشاركات المحليّة والخارجيّة ليحتك مع لاعبين أصحاب مستوى جيّد، وتطوير المستوى لا يكون إلا بالتراكم والإحتكاك وخبرة المباريات».
وفي هذا الإطار حمّل زلعوم الإتحاد اللبناني لكرة السلّة بالدرجة الأولى وبعده الأندية المسؤوليّة الكبرى عن تراجع المستوى وغياب دوري الفئات العمريّة، وطالب إتحاد اللعبة «بوضع برنامج مختصر لكيفيّة تحسين كرة السلّة اللبنانية، يكون عماده العمل مع اللاعبين الصغار والناشئين»، وتمنّى على الأندية إعادة تفعيل الأكاديميّات»، خاصة وأنّ «ناد بحجم نادي الحكمة وتاريخه الكبير ليس لديه فئات عمريّة، ولا حتى لاعبين على مستوى جيّد للعب مع الفريق الأول، فكلما احتاج لاعباً يلجأ إلى شرائه».
ضُعف الأندية على مستوى الفئات العمريّة لا ينعكس فقط على منتخبات الناشئين، بل يطال أيضاً المنتخب الأول لكرة السلّة، إذ انّه وبعد حوالي عشرين عاماً على نجاح لبنان في إحراز بطولة آسيا للأندية وحجز مكان شبه دائم للمنتخب بين المنتخبات الأربعة الأوائل في القارّة، فإن المنتخب اللبناني يبقى ضعيفاً في حال عدم تجنيس لاعب أجنبي على مستوى عال. هذا الأمر حصل في بطولة آسيا الأخيرة التي استضافها لبنان في آب الماضي، وفشل فيها المنتخب الوطني من تحقيق أفضل من المركز السادس على صعيد آسيا، بسبب عدم جهوزيّة اللاعبين اللبنانيين، وضعف آداء اللاعب المجنس نورفيل بيل حينها، وهو ما دفع بلجنة المنتخبات إلى تبديله في تصفيات كأس العالم الجارية حاليّاً بلاعب الحكمة آتر ماجوك، والذي سيتغيّر أيضاً بلاعب مهاجِم قادر على تسجيل الكثير من النقاط خلال مباراة واحدة «مُسجِّل» في المراحل المقبلة من التصفيات. مؤشراتٌ جميعها تدل على أنّ كرة السلّة تعيش مأزق حقيقي، والمنتخب اللبناني يعاني في مرحلة الإنتقال من جيل إلى آخر، ولا يوجد خزّان لاعبين لتعويض اللاعبين الذي شاركوا بطولات العالم منذ 2002 إلى 2010 أمثال فادي الخطيب ــ روني صيقلي ــ إيلي مشنتف ــ غازي بستاني ــ وليد دمياطي ــ ياسر الحاج ـــ روني فهد وغيرهم الكثير من لاعبي المرحلة الذهبيّة، كما أنه في وقتها بقي المجنس جو فوغل لفترة طويلة مع المنتخب، ولم يكن هناك حاجة لتبديله كل فترة لأن اللاعب اللبناني كان قادراً على إعطاء إضافة كبيرة. هذا كلّه يجري وإتحاد اللعبة غارق في خلافاته منذ نحو عام.
واقع صعب تعيشه كرة السلّة اللبنانيّة اليوم، وبداية التغيير بحسب العديد من المراقبين للعبة يبدأ من الفئات العمريّة لكي يكون عماد اللعبة قوي، وتكون الأندية قادرة على رفد فرقها الأولى بلاعبين على مستوى عال، وبالتالي يكون المنتخب الأوّل ومنتخبات الفئات العمريّة بمأمن من أي إنكاسة جديدة. إستعراض واقع كرة السلّة والفئات العمريّة يعيدنا إلى مباراة اليوم مع المنتخب الصيني، إذ تبدوا الفوارق واضحة بين المنتخبين حيث تتفوّق الصين في التسجيل من المسافة المتوسطة بـ«53.1%» مقابل 43.3%» للبنان، وعلى مستوى الرميات الحرّة بـ«63.9%» للصين مقابل «55.7%» للبنان، ويرتكب اللاعبون اللبنانيّون 24 خطأً في المباراة مقابل 14 للصين. مهمة ليست بالسهلة لناشئي لبنان، ولكن تتمنى الأوساط «السلّويّة» أن لا يكون بعدها كما قبلها، وأن ينطلق العمل في ورشة تأهيل الفئات العمرية من الإتحاد والأندية على السواء ليستعيد لبنان مكانته الآسويّة.


New Page 1