الهجرة ردة فعل وليست فعل …فقر، قهر، جهل :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الهجرة ردة فعل وليست فعل …فقر، قهر، جهل

حنين علي \ محمد زيدان \ خالد النصر
10-04-2018
يعيش اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات لبنان أوضاعاً وظروفاً في غاية الصعوبة, نتيجة القوانين التي فرضتها الحكومات المتعاقبة والتي تحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية والاجتماعية أهمها حق العمل, بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان 1982 أصدرت وزارة العمل اللبنانية القرار 189 بتاريخ 1982 والذي قضى بمنع الفلسطينيين بممارسة أكثر من 60 مهنة بالإضافة الى مجموعة من القرارات الإدارية صدرت عن وزارة العمل و حددت فيها الشروط الواجب توفرها للحصول على إجازة عمل.

ويشكل الشباب أكثرية بين اللاجئين حيث نرى أن 70,3 % من الشباب الفلسطينيين في لبنان مستعدون للهجرة إلى الخارج بحسب دراسة نشرتها جريدة النهار في آب 2015 بعنوان (دراسة عن واقع الشباب الفلسطينيين), غالبيتهم من حملة الشهادات الجامعية, لذلك يعاني المجتمع الفلسطيني وخاصة الشباب من البطالة فيلجأ البعض منهم إلى قبول وظائف خارج مجال اختصاصهم ليصبحوا أيدي عاملة رخيصة بلا حقوق أو ضمانات صحية أو اجتماعية.

وعام 1983 صدر قرار بمنع جميع الأجانب بمزاولة 75 وظيفة. وجاء التجديد على هذا القرار في 19 كانون أول من عام 1995 وكانت الفقرة الثانية منه تنص على “إمكانية استثناء بعض الأجانب من القرار و خاصة أولئك الذين ينطبق عليهم واحد من الشروط الواردة في الفقرة الثامنة من المرسوم رقم 17561 من 18/9/1964 الهادف الى تنظيم العمالة الأجنبية وخاصة الأجانب الذين يعيشون في لبنان منذ الميلاد أو من جذور لبنانية أو ولد لأم لبنانية أو متزوج من لبنانية لأكثر من سنة، إلا أن هذا القرار لم يحسن من أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في موضوع العمل لأن عملية الحصول على إذن ما زالت معقدة.

بدأت في الآونة الأخيرة تتفاقم موجات الهجرة إلى الخارج, وبالتحديد بعد الأوضاع المعيشية المزرية في مخيمات اللجوء، حيث اصطدم الشباب بالبطالة وزيادة المصاريف، وأعباء المعيشة القاسية، لتتحول سريعاً إلى تيار هجرة خارجية توجه فيها الشباب نحو دول الإتحاد الأوروبي بشكل خاص حيث الاقتصاد الحر المزدهر.

هذا ما حصل مع ع. العلي، وهو شاب فلسطيني من مخيم عين الحلوة يبلغ من العمر 32 سنة درس بأحد المعاهد التابعة للاونروا ولم يجد عملا من بعد إنهاء تعليمه، فعانى الكثير للحصول على عمل دون أي ضمانات صحية واجتماعية, وأكد على أن اختياره للهجرة ليس إلا نتيجة ضغوطات يومية يعيشها هو وباقي الشباب, وضح العلي قائلا: إن ما أعيشه اليوم هو مأساة في ظل انتشار السلاح والفوضى وغياب الأمن والاستقرار.

وأكد: إن مشاكل البطالة والفقر والقهر، وانتشارها بين أبناء شعبي في الشتات أصبحت سببا لتفكر بالهجرة, فوجدنا أنفسنا نعيش تدمير ذاتي ممنهج من قبل مجتمع يسوده الفساد, وشدد أن فرص العمل أصبحت شبه مستحيلة من غير محسوبية لذلك أجبرنا على التفكير ببلاد نتمنى أن نحقق فيها النجاح لأن العيش في مكان يوجد فيه أمن وأمان يجعلك تبدع لتخلق النجاح. وأضاف: قد اختار الشباب هذه المخاطرة بالهجرة, هجرة نحو المنفى أو الموت, إما تيها في الصحراء أو غرقا في البحر أو منفى في بلد قد يجد فيه الإنسان بعضا من إنسانتيه، ويقول أحد الأهالي أصبحت الهجرة قناعة عند الفلسطينيين في لبنان بأن لا يوجد مستقبلا للشباب في لبنان بسبب الواقع الذي فرض عليهم والقرارات التي قيدت المتعلم وغير المتعلم منهم فكانت هجرتهم نتيجة لسياسية الخنق والضغط والحصار الذي يعيش فيه المجتمع الفلسطيني.

ويبقى السؤال الأهم هل تبقى الدول الغربية والأوروبية أفضل من الدول العربية.


New Page 1