العدوان الثلاثي على دمشق لم يحقق اهدافه :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


العدوان الثلاثي على دمشق لم يحقق اهدافه

الديار
15-04-2018
حصل ما كان متوقعاً، ونفذ الرئيس الاميركي دونالد ترامب تهديده، بشن عدوان على سوريا، مع حليفيه فرنسا وبريطانيا، دون ان يفي بوعده بان يقوم بحرب واسعة وشاملة، لانه يعرف انها مكلفة، كما حصل في العراق وافغانستان ودول اخرى دخلت معها بحرب، لم تأت بنتائج ايجابية لها، بل كل ما فعلته هو تعميم «الفوضى الخلاقة» التي ابتدعها «المحافظون الجدد» في الادارة الاميركية، لتنفيذ مشروعهم «للشرق الاوسط الكبير او الجديد»، وضمان امن الكيان الصهيوني.
فما اقدمت عليه اميركا عسكرياً مع بريطانيا وفرنسا، كان «لحفظ ماء الوجه»، من خلال الضربات المحدودة التي نفذت باطلاق حوالى 120 صاروخاً من قواعد عسكرية وبوارج موجودة في بعض الدول العربية الخليجية، ومن البحر الاحمر وقاعدة «انجرليك» التركية، اذ اراد الرئيس ترامب، وبعد الاكثار من تغريداته التي لم تتوجه الى النظام السوري فقط بل الى حلفائه روسيا وايران، وهدد بانه سيخوض حرباً عليهم، فاذا به يكتفي بقصف من بعيد، وفق خبير عسكري تابع ما جرى واشار الى ان العملية العسكرية يمكن وصفها بالفاشلة، وان العدوان لم يحقق اهدافه بان يكون موجعاً، كما اعلن الرئيس الاميركي الذي كان متردداً، وهو منذ اكثر من عشرة ايام ويرفع من وتيرة خطابه احيانا، ثم يهدأ، ولم يستقر على رأي، الى ان ذهب الى هذا العدوان، الذي لا يختلف كثيراً عما قام به في 7 نيسان من العام الماضي، عندما قصف مطار الشعيرات بخمسين صاروخاً من نوع «توماهوك»، دون ان يؤثر في استمرار الجيش السوري بحربه على الجماعات الارهابية، وبذريعة استخدامه لسلاح كيميائي في خان شيخون بريف ادلب، وهو التبرير نفسه الذي اعطاه للعدوان الثلاثي، كعقاب له، على استخدام السلاح الكيميائي في دوما، دون ان يتأكد من ذلك وهو ما اعلن عنه وزير الدفاع الاميركي مايك ماتيس، بانه يتم جمع معلومات استخباراتية، ما اذا كان النظام السوري استخدم المواد الكيميائية، حيث كانت دمشق تنتظر وصول لجنة تحقيق دولية للبحث والاستقصاء، ما اذا كان جرى استخدام سلاح محظور.
والعدوان الثلاثي، لم يحقق اهدافه، وفق التقارير الميدانية، والذي طال مركز للبحوث العلمية في برزة، وآخر في مصياف، اضافة الى مطارات المزة والضمير حيث يؤكد الخبير العسكري، بانه انتهي عند هذه الحدود، والحرب الشاملة التي توقعها البعض على سوريا، فانها كانت مستبعدة، وان كانت بعض الدول العربية واسرائيل طلبتها من اميركا، لكن مسؤولين اميركيين في الكونغرس كما في وزارة الدفاع والمخابرات المركزية، وديبلوماسيين اميركيين، يعرفون مدى خطورة ذلك، اذ ستكون الحرب اقليمية ودولية.
والرد السوري على العدوان لم يتأجل او يتأخر، وهو كان فورياً، والجيش السوري مستعد له، فجاءت نتائجه سلبية على من قام به يقول الخبير، وقد تهاوت الصواريخ قبل ان تصل الى اهدافها، وتحقيق اصابات مباشرة فيها، وهذا ما فاجأ الاميركيون وحلفاؤهم، وجاءت ردود الفعل الاميركية والفرنسية والبريطانية والاسرائيلية، من ان العدوان فشل، وان مراكز الابحاث لا تصنع السلاح الكيميائي، وفق المزاعم الاميركية، اذ سبق وجرى استهداف مركز للابحاث في جمريا من قبل العدو الاسرائيلي، وكانت النتيجة سلبية.
فالاهداف العسكرية للعدوان فشلت، فهل من اهداف سياسية وراءه، وتريد دوله الثلاثة، توجيه رسالة عبره ليس الى النظام السوري فقط، بل الى روسيا وايران ايضاً، بأن سوريا ليست منطقة نفوذ لهما، وان ثمة لاعبين آخرين فيها، ولا يمكن تركها، وهذا ما يراه الخبير عينه، الذي يكشف، بان اميركا التي كانت وراء الجماعات الارهابية، وادعت انها تحاربها، وهي لم تفعل ذلك، تريد ان يكون لها رأي وموقع في بلد تقرر فيه روسيا بالتنسيق مع ايران، وقد ادخلا تركيا كدولة لها وجود عسكري مباشر، من اجل تخفيض التوتر والتقدم نحو الحل السياسي، وهذا ما اقدموا عليه في استانة بعقد مؤتمرات عدة، كما في سوتشي، حيث لم تعد اميركا شريكة في الحل مع روسيا كما في مؤتمرات جنيف، اذ سقط شعار تنحية الرئيس بشار الاسد وبقي مع النظام، وباعتراف دول كانت تطالب باخراجه من الحكم، وبات العمل على من يملك النفوذ في سوريا، حيث تشعر اميركا بقلق وجود قاعدتين لروسيا بحرية وجوية عند الساحل السوري، ومعها دول اوروبية، كما ان اسرائيل تخشى من تمدد ايراني على حدودها في الجنوب السوري.
فالوعيد والتهديد الاميركي، انتهى عند العدوان الثلاثي، وسقط مشروع الحرب الشاملة الذي هدد وتوعد به الرئيس ترامب، الذي سينفذ قراره بالانسحاب من سوريا كما اعلن قبل اسابيع، ليتفرغ لمعركته الداخلية مع خصومه، وتركيز ادارته التي تشهد تغييراً دائماً في مسؤوليها ومواقعهم.


New Page 1