خليل المتبولي : رصاصة مزّقت الوطن ! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


خليل المتبولي : رصاصة مزّقت الوطن !

بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
16-04-2018
الرصاصة التي اخترقت قلب معروف سعد في 26 شباط 1975 ، بقي طيفها وحقدها يحلّق في الأجواء اللبنانية ، حتى استقرّت مجدداّ في 13 نيسان 1975 ببوسطة عين الرمانة وقضت على العديد من الناس الأبرياء ، فكانت الشرارة التي قضّت المضاجع . في انتشار هذا الدم كان جرّ لبنان إلى حربٍ أهلية دامت خمسة عشر عاماً ، كانت حربَ اقتتالٍ عبثي سوريالي مجنون بين أولاد البلد الواحد ، العقل فيها معطّل ، والأحاسيس والمشاعر فيها حيوانية غرائزية ، والإنسان تحوّل إلى آلة يُدار بآلة غريبة غربية عربية لدمار بلده . أصبحْتَ ترى وجوهاً مخيفة ، لا حدود فيها للعنف والقتل ، العنف فتك في كل شيء ، وتغلغل في العقول والنفوس ...
العنف كبر وثار ولم يهدأ ، انبجس من بئر الحقد والكراهية ، ومن أعماق الطائفية والمذهبية ، العنف أصبح في الأعماق لا يستكين ، حتى صار في حياة الكثيرين هدفاً للقتل والإبادة ، في العتمة انبثق العنف ، وكبّر السادية والتسلّط والإستئثار . أصبحت الحياة في لبنان قتلاً ودماراً وعنفاً لا يستكين ، بل أصبحت خوفاً وهرباً وتهجيراً . تقطّعت أوصال البلد ، حتى كل مدينة في هذا البلد تقطّعت أوصالها ، إلى أن صار الأخوة والأحباب أعداء ، واشتدّت العداوة وزاد الكره وكَبُرَ البغض ، وطارت المحبة ، حملتها العصافير ورحلت ، وحلّقت الغربان في الأجواء ...
في تلك الفترة ، نزلت الناس إلى الشارع ، رفعت المطالب النضالية والجماهيرية ، وراح يتصاعد الحس الوطني والقومي ، وبدأت قوى التغيير تتنامى مخترقة أوساط الطوائف كلّها ، اهتزّ النظام الطائفي ، وعمّت الإضطرابات والمظاهرات لبنان كلّه ، وتصاعدت الحركات الجماهيرية ، واحتدم الصراع الطبقي ، ودبّت الفوضى في البلاد واختلط الحابل بالنابل ، وانقسم البلد بين يمين ويسار ، مما أدّى إلى قطع الطريق على هذا التصاعد النضالي ، وذلك بضرب الحركة الشعبية اللبنانية ، مقابل ذلك دخل على خط الصراع المقاومة الفلسطينية ، التي كانت تسعى إلى تحرير فلسطين ، فكان هناك فئة من اللبنانيين معارضة لهذه المقاومة ، وفئة مؤيدة ، مما سبّب في شرخ كبير في النظام السياسي اللبناني ، وشُنّ حرب على المقاومة الفلسطينية واليسار من قبل اليمين اللبناني ، أمام كل ذلك تحوّل الصراع إلى صراع طائفي ، وصراع بين مشاريع سياسية مختلفة ، أدّى بل أوصل إلى حربٍ أهلية ...
لم يعد هناك طريق سالمة ، ولا أماكن آمنة ، مدافع ، رشاشات ، قنص ، قتل على الهوية ، دخل اللبناني في نفقٍ لا ينتهي ، وأصبح غريباً في وطنه ، لا يعرف ماذا حصل ، وإلى أين سيصل ؟ أصبح حزيناً ، ومن كثرة ما تألّم ثار ، ومن كثرة ما ثار صمت ، اختنق وصَمَتَ . أصبح الوطن أشدّ قتامة من الظلام ، وأشدّ قهراً !..
بعد ثماني وعشرين سنة سؤال مشروع يُطرح في ظل الأوضاع التي نعيشها ، هل الحرب الأهلية انتهت فعلاً ، أم أنها لا تزال معشعشة في النفوس والعقول ؟ وهل هناك جمر خامد تحت الرماد سيعود يشتعل من جديد وفقاً لمقتضيات وتطوراتٍ ما ؟..


New Page 1