لهذه الأسباب فتحت المغرب ضد إيران وحزب الله :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


لهذه الأسباب فتحت المغرب ضد إيران وحزب الله

المدن
02-05-2018
لا يمكن فصل خطوة الخارجية المغربية في طرد السفير الإيراني من الرباط والإعلان عن نية إقفال السفارة المغربية في طهران، عن التطورات الحاصلة في المنطقة والضغط الذي تتعرض له إيران. الذريعة أو التهمة واضحة، دعم حزب الله جبهة البوليساريو بالتعاون مع دبلوماسيين إيرانيين. خطوة قطع العلاقات الدبلوماسية تأتي في سياق تصعيد الموقف ضد الانشطة الإيرانية وسعي أميركي لتعديل الاتفاق النووي الإيراني وصولاً إلى تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة. هذه الاجواء التصعيدية كانت حاضرة قبل أشهر في محادثات دولية، أبرزها أوروبية أميركية، وتحديداً فرنسية أميركية في شأن مواجهة إيران في المنطقة والوقوف في وجه نظامها الصاروخي.

وكانت هذه المداولات جزءاً من سياق تفاوضي أوسع في شأن المنطقة ككل، من بينها لبنان والتسوية والاستقرار والنأي بالنفس. وهذا ما جرى التطرق إليه خلال زيارة الرئيس سعد الحريري إلى باريس، والتي التقى خلالها ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، وملك المغرب. في ذلك اللقاء، جرى التطرق إلى آخر التطورات في المنطقة، ولا سيما النشاط الإيراني الذي يتوسع خارج نطاق الشرق الأوسط ووصل إلى افريقيا والمغرب العربي. في تلك الجلسة، وفق مصادر، بُحثت مسألة اتخاذ اجراءات بحق لبنان، وقد تم إعلام الحريري بالموضوع. فأكد أنه يتمسك بالنأي بالنفس وبالحفاظ على التسوية القائمة في لبنان، لأن لا أحد قادراً على مواجهة حزب الله أو إيران إلا ضمن سياسية اقليمية ودولية. وهذا ما أُعيد تكريسه في محادثات الحريري مع كل من بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ليس صدفة تزامن هذا الاجراء المغاربي، بعيد مواقف تصعيدية كثيرة ضد طهران، ووسط توقعات باقتراب اندلاع مواجهة إيرانية- إسرائيلية في سوريا. وهي قابلة للتوسع نحو جبهات أخرى. وتأتي الخطوة أيضاً على اعتاب اتخاذ الرئيس الاميركي دونالد ترامب قراره في شأن الاتفاق النووي مع إيران، والذي قد يعيد التفاوض إلى نقطة الصفر، لأن تعديل الاتفاق الذي ترفضه إيران يعني الاتفاق القائم اصبح في حكم غير الموجود.

وفيما نفى حزب الله الاتهامات المغربية واصفاً اياها بالمزاعم، اعتبر أن هذه الاتهامات جاءت على خلفية ضغوط أميركية- إسرائيلية- سعودية لقطع العلاقات مع إيران. فيما يعتبر المغرب أن الحزب متورط بتقديم مساعدات عسكرية لجبهة البوليساريو. واللافت أن الاجراء اتخذ بعيد عودة وزير الخارجية المغربي إلى طهران حيث التقى نظيره محمد جواد ظريف وأبلغه بهذه النية. ورغم أن الخطوة تحمل شيئاً من الغرابة، إلا أن هناك من يعتبر أن الزيارة كانت عبارة عن حمل الوزير المغربي رسالة دولية لإيران في شأن الخطوات التصعيدية المرتقبة ضدها. وهذا ما تضعه المصادر في سياق تكبير حجم الرسائل والضغوط لأجل اجبار إيران على تقديم تنازلات، عوضاً عن الذهاب إلى تصعيد ومواجهة. وهذا ما يتلاقى مع تصريحات المسؤولين الاميركيين الذين اعتبروا أن إسرائيل تسعى للحصول على دعم أميركي لشن ضربة عسكرية ضد إيران.

حتى الآن، كل ذلك يبقى في إطار استدراج العروض، من دون إغفال احتمال اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة ككل، واستمر الضغط الأميركي في إعلان التحالف الدولي ضد داعش بأنه شارف على انهاء عملياته ضد التنظيم. وهذا يحمل اشارة أساسية إلى أن توجهات التحالف والمجتمع الدولي ستكون لتحجيم النفوذ الإيراني في سوريا.

لم يختلف كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن محتوى الاجواء التصعيدية، إذ اعتبر أن الحرب مع "الوكلاء" في سوريا قد شارفت على الانتهاء، ولكن لا أحد يعلم إن كان هناك حرب مع الاطراف الاصيلة، في اشارة منه إلى أميركا وإسرائيل. ورغم أن نصر الله أكد أن المشروع الأميركي السعودي قد سقط في سوريا، لا تُخفي مصادر قريبة من الحزب احتمال حصول مواجهة غير معروفة الحجم حتى الآن، وهي مرتبطة بحجم الرد الإيراني على ضربة مطار التيفور. أما في شأن ضربة الأحد، فتعتبر المصادر أنها مجهولة من جهة مجهولة. ما يتنافض مع كلام المسؤولين الأميركيين الذين اعتبروا أن الضربات إسرائيلية استهدفت صواريخ إيرانية وصلت حديثاً.

لا يبدو أن لبنان سيبقى بعيداً عن تطورات الاحداث وسياقاتها، ولا شك أن حزب الله هو رأس الحربة في أي مواجهة مفترضة، لكن إيران لن تضحي باستحقاق انتخابي سينتج لحلفائها اكثرية نيابية تستطيع من خلالها تعزيز وجودها في التركيبة السلطوية اللبنانية. وهذا ما يتلاقى مع كلام الرئيس نبيه بري ونصرالله بأن المطلوب هو رأس المقاومة، وبأنها بحاجة إلى حماية سياسية واحتضان وطني. لكن بعد الانتخابات سيكون كلام آخر. ورغم محاولات احياء النأي بالنفس وإبعاد لبنان عن سياق التصعيد، فإن نصرالله كان واضحاً في خطابات سابقة بشأن توحيد الجبهات وفتحها على بعضها البعض. وفي مقابل هذا الكلام يبرز الكلام الجديد لوزارة الخارجية الأميركية، التي اعتبرت أنها ستعمل بالتعاون مع حلفائها ومن بينهم لبنان لتعزيز حماية المناطق الحدودية بعد دحر تنظيم داعش. وهنا، لا يمكن فصل حزب الله عن الجهة المستهدفة، التي قد يكون عنوانها المطالبة بانسحابه من الحدود واحلال الجيش مكانه. ولهذا تداعيات سياسية وغير سياسية كبرى.


New Page 1