ندى كعنو... الجسد مرآة تحوّلاتنا الاجتماعية :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


ندى كعنو... الجسد مرآة تحوّلاتنا الاجتماعية

إليسا مدور - الاخبار
12-05-2018
بعد «أليس في بلاد العجائب»، و«بوردرلاين»، تعود الكوريغراف والراقصة اللبنانية بعرض يستوحي التحوّلات العميقة في المجتمع. Falling Minds يؤديه خمسة راقصين يجسّدون النزعات الفردية وتقوقع كل كائن في عالمه

بدءاً من اليوم، يُقدَّم على خشبة «مسرح المدينة» عرض بعنوان Falling Minds من تأليف الكوريغراف والراقصة اللبنانية ندى كعنو (سينوغرافيا كريم بكداش ــ وأداء كل من: شادي عون، ديميتري حداد، لوري خربوتليان، ريم نعماني وماريا زغيب).
العرض الذي ينتمي إلى الرقص المعاصر، عبارة عن تجسيد حركي لكيفية تغيّر المعايير الاجتماعية التي تربط الأفراد وانتقالهم من العيش المرتكز على الجماعة، نحو النزعة الفردية، وابراز تشرذم الروابط العائلية التي تُعَدّ أساسية في مجتمعنا.
بحسب كعنو، يطرح عرضها أسئلة عديدة ـــ ليس ضرورياً أن يجيب عنها ـــ ويتجسد في سينوغرافيا حركية تضم ثلاثة أقسام. وبهذا، تكون كعنو قد كرّست من خلال الكوريغرافيا، النوع التجريدي للرقص المعاصر الذي لا يرتكز على سرد قصة معيّنة كـ «بحيرة البجع» مثلاً، بل على عرض أفكار طالعة من مواضيع وقضايا اجتماعية نعيشها اليوم، وليس ضرورياً أن تتبع تسلسلاً زمنياً محدداً.
من خلال العنوان (عقول مشتتة)، تحاول كعنو أن تتكلم بطريقة غير مباشرة، أن تعطي المتلقي حرية تفكيك النص بحسب خلفيته، وحرية فهمه كما يشعر، وهو يشاهده مترجماً على أجساد الراقصين.
في القسم الأول، نرى الراقصين الخمسة مجتمعين حول طاولة. ثم سيأخذ كل منهم قطعة من هذا الأثاث لينفرد بها، فتصبح هي عالمه الخاص. يرتكز القسمان الآخران على محاولة العودة واللقاء بالذات والآخر. ففي القسم الثاني، يحاول الأفراد الاجتماع معاً من جديد، لكنّ معوقات معينة تحول دون ذلك. أما في القسم الثالث والأخير، فلا يقف أمام محاولات اللقاء، إلا الأشخاص بذاتهم: يربطون أيديهم ويفكونها... كأنهم يبحثون عن أنفسهم، أو يخرجون من أنفسهم، في إطار هذا اللقاء قبل الوصول إلى الآخر، في جو من الضياع والتشتت.
سيتواصل الراقصون لساعة وربع ساعة، على إيقاعات هي خليط من الموسيقى الكلاسيكية والإلكترو والجاز تولّت ندى كعنو تجميعها ومكسجتها وتنسيقها. وهنا تشير إلى أن ترجمة المواضيع من خلال الرقص، تتطلب من المؤدي أن يكون حقيقياً لينقل مشاعره وأفكاره بطريقة صادقة توصل المعنى الى المشاهد. وتضيف أنّها تفضل العمل مع راقصين ذوي خلفية كلاسيكية (هي الآتية أيضاً من خلفية كلاسيكية في الرقص)، كي تحرر الحركات الجسدية، وتقولبها كما تريد.

يتواصل الراقصون على إيقاعات الكلاسيك والإلكترو والجاز

اختيار كعنو للرقص المعاصر، جاء انطلاقاً من الحرية التي يتيحها للجسد في التعبير عن مشاعره. فالرقص المعاصر كسر قواعد الرقص الكلاسيكي، لناحية طبيعة الحركات الحرة والمرتبطة بعلاقة الراقص مع الأرض (والجاذبية)، وأنواع الموسيقى المختارة والإيقاعات، والمواضيع التجريدية أو السردية، والأقدام الحافية والثياب والشعر المفلوت للنساء... وأصبحت قواعد الرقص المعاصر غير محدودة بالجمالية فقط (كما كانت سابقاً مع الكلاسيك)، بل تعطي مساحة أوسع للكوريغرافي وارتباط المشهدية الحركية بالمجتمع والروابط التي تحكمه.
يذكر أنّ كعنو راقصة ومعلمة رقص كلاسيكي، تدربت في «مركز ماريه للرقص» في فرنسا، وأسست «فرقة بيروت للرقص» (Beirut dance company) عام 2003 و«استوديو بيروت للرقص» عام 2007. خلال السنوات الماضية، قدمت سلسلة عروض من بينها «أشياء لستها»، «أليس في بلاد العجائب»، «بوردرلاين» وغيرها من العروض التي جسدت تيمات ومواضيع اجتماعية عدة من بينها الهجرة والهوية.

* Falling Minds: س: 21:00 مساء اليوم وغداً ـــ و 18 و19 و 20 أيار (مايو) ــــ «مسرح المدينة» (الحمرا) ــ للاستعلام: 01/753010


New Page 1