مصير القوات الأميركية في سوريا بعد تحرير الجنوب السوري :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


مصير القوات الأميركية في سوريا بعد تحرير الجنوب السوري

مع تسارع التطورات الميدانية في سوريا لمصلحة إستعادة الدولة السورية السيطرة على المزيد من المناطق التي كانت تحت سيطرة الإرهابيين، لا سيما بعد تحرير أرياف دمشق و محيطها و إقتراب الجيش السوري من تحرير جنوب سوريا بعد إستعادة سيطرته على معبر نصيب مع الأردن. مع تسارع هذه التطورات بدأ يرتسم سؤال أساسي بشأن مصير وجود القوات الأميركية في شمال و شرق سوريا، خاصة و أن الجيش السوري و حلفائه سوف يتجهون بعد تطهير الجنوب السوري من الإرهابيين إلى الشمال و الشرق من أجل إستكمال إستعادة ما تبقى من مناطق سورية تخضع للجماعات الإرهابية المسلحة، فهل تقع المواجهة مع القوات الأميركية، أم يتكرر سيناريو الجنوب السوري بتخلي واشنطن عن دعم إرهابييها، و بالتالي يتم حسم المعركة معهم و يكون المخرج السياسي لخروج القوات الأميركية من سوريا عبر إعادة تعويم مؤتمر جنيف لحل الأزمة السورية، ليكون ذلك مخرجاً يحفظ ماء وجه واشنطن لتبرير سحب قواتها من سوريا؟!

الواضح حتى الآن أن الشمال و الشرق لن يكونا أصعب على الجيش السوري و حلفائه من معركة الجنوب السوري، لا سيما و أن إهتمام واشنطن بالجنوب أكثر بكثير من إهتمامها بالشمال و الشرق، لأن في الجنوب هناك أمن الكيان الصهيوني المهدد و يشكل أولوية أميركية بالدرجة الأولى، لا سيّما أن أحد أهم أهداف الحرب الإرهابية على سوريا هو خدمة المشروع الصهيوني الهادف إلى إسقاط الدولة الوطنية السورية المقاومة، تمهيداً لتصفية القضية الفلسطينية. لذلك فإن عدم تورط واشنطن في دعم الإرهابيين في الجنوب السوري،من المتوقع أن ينسحب أيضاً على الشمال و الشرق حيث الأهمية الإستراتيجية لأميركا أقل من الجنوب، و طالما أن واشنطن لم تتدخل عسكرياً في الجنوب لحماية الإرهابيين من هجوم الجيش السوري و حلفائه تجنباً لمواجهة كبيرة في المنطقة ستكون لها إنعكاسات سلبية على أمن قواتها و مصالحها الإستراتيجية، و أمن الكيان الصهيوني، و هذا الإعتبار سوف يكون حاضراً أيضاً في الحسابات الأميركية عندما يبدأ الجيش السوري و حلفائه عملية عسكرية واسعة في الشمال و الشرق لإستعادة السيادة و ما تبقى من أراضٍ خارج سيطرة الدولة السورية، لا سيّما و أن القرار السوري في إستعادة كامل السيادة السورية إنما هو قرار حاسم لا عودة عنه، و بالتالي هناك جاهزية لكل الإحتمالات. فإذا ما حاولت واشنطن إعاقة العملية العسكرية فهذا يعني أنها دخلت مباشرة على خط المواجهة التي ستفرض عليها، إما مواجهة مقاومة شعبية سورية تستنزف قواتها على شاكلة ما حصل في العراق، أو إرسال عشرات آلاف الجنود الأميركيين للدخول في حرب واسعة مع سوريا و حلفائها في محور المقاومة، لأن هذين الخيارين لهما عواقب وخيمة على الولايات المتحدة التي لا تريد التورط في حرب جديدة أثمانها باهظة عليها في الداخل الأميركي على المستوى الإقتصادي والوطني و المجتمعي، و خارجياً على مستوى المنطقة كلها، و في الداخل السوري ستتعرض قواتها لمقاومة شعبية تستنزفها و سيكون لها تداعيات سلبية عليها.

لذلك فإن الإحتمال المتوقع هو أن تعمد واشنطن إلى البحث عن مخرج سياسي يجنبها الخيارات المُرّة، و في نفس الوقت يحفظ لها ماء الوجه بالنزول من أعلى الشجرة، و هذا المخرج قد يكون على الأرجح إعادة تعويم التفاهم مع روسيا لإستئناف محادثات جنيف المتوقفة لإطلاق الحوار لحل الأزمة السورية، لكن على أسس و شروط تحترم سيادة و إستقلال سوريا و عدم التدخل في شؤونها، و التسليم في حق الشعب العربي السوري في تقرير مصيره عبر صناديق الإقتراع، و هو ما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، و مقررات مؤتمر فيينا. و من الطبيعي أن تذهب الأمور بإتجاه هذا السيناريو المتوقع بإعتبار أن موازين القوى في الميدان باتت مختلة بشكل كبير لمصلحة الجيش السوري و حلفائه، و عادةً فإن المنتصر في الميدان هو من يفرض شروطه على طاولة المفاوضات، و سوريا لن يضيرها شيء، لأن تذهب إلى هذه المفاوضات إذا كانت على قاعدة تلبية شروطها لحل الأزمة، و لن تقف حائلاً أمام أي إخراج بالشكل لتسهيل التسليم الأميركي بشروطها، و بالتالي إنسحاب القوات الأميركية من كل الأراضي السورية، لتطوى صفحة الحرب الإرهابية الكونية على سوريا بسقوط أهدافها، و إنتصار سوريا و حلفائها و هزيمة المشروع الأميركي الصهيوني، لتبدأ بعد ذلك مرحلة إعادة بناء ما دمرته هذه الحرب في سوريا على قواعد و شروط تحمي إستقلالية القرار الوطني السوري بما يتكامل مع الإنتصار العسكري و السياسي.


New Page 1