«الأونروا» تنزف بموظفي غزة.. ولبنان بمنأى حتى الآن :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


«الأونروا» تنزف بموظفي غزة.. ولبنان بمنأى حتى الآن

رأفت نعيم - موقع جريدة المستقبل
28-07-2018
لم يكد يمضي أسبوعان على مصارحة مفوض عام الأونروا بيار كرينبول لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين عن اضطرار الوكالة لاتخاذ خيارات صعبة للحد من العجز المالي الذي يفتك بقسم من خدماتها الأساسية الدورية والطارئة، وما أعقب ذلك من تسريبات عن توجه الوكالة لمجزرة تقليصات غير مسبوقة بوقف رواتب آلاف الموظفين، حتى أطلت أولى بوادر هذه الإجراءات القاسية من قطاع غزة – أحد الأقطار الخمسة التي تعمل فيها الأونروا، إلى جانب الضفة والأردن وسوريا ولبنان – وتجرع كأسها المُرّة أكثر من 190 موظفاً من برامج نداء الطوارئ (الخاص بغزة) تم إنهاء عقودهم مع الوكالة نهائياً من أصل نحو ألف موظف متعاقدين مع الوكالة في القطاع، بينما أعيد تجديد عقود أكثر من 500 موظف لكن بنصف الراتب الذي كانوا يتقاضونه، وحوّل أكثر من مائتين إلى برامج أخرى في الوكالة.

لماذا غزة؟

يجيب مسؤول كبير في الأونروا على هذا السؤال بالقول «لأنه يوجد في القطاع برنامج طوارئ ولأن غزة وبكل بساطة، هي الأكثر تأثراً بالعجز المالي الذي ترزح الوكالة تحت وطأته جراء وقف الولايات المتحدة الأميركية للقسم الأكبر من مساهمتها المالية في خدمات الأونروا، باعتبار أن برامج نداء الطوارئ التي تتركز في غزة كانت ممولة وبخاصة برنامج الصحة النفسية وطيلة السنوات الخمس الماضي فقط من المساهمة الأميركية (بين 200 و300 مليون دولار)، فوقعت الوكالة بعجز كبير جراء وقف معظم المساهمة الأميركية وبلغ العجز نحو 217 مليون دولار فكان من الطبيعي أن يتأثر هذا البرامج في غزة».

بينما لا ينطبق هذا الأمر على باقي الأقطار الأربعة، يضيف المسؤول نفسه، لأنه لا ميزانية طوارئ في لبنان والأردن، فيما ميزانية الطوارئ المخصصة لسوريا لا تزال تكفي حتى نهاية العام، في وقت لا تتأثر الضفة الغربية بالإجراءات الراهنة سوى قليلاً لكونها تعتمد نظام المال مقابل العمل الذي بدأت الوكالة تطبقه في لبنان أيضاً إنما لفترة تشغيل قصيرة لا تتعدى الشهرين حتى لا يترتب عليها أية بدائل إضافية أو تعويضات.

وما يزيد من حجم المأساة التي لحقت بقسم من موظفي الأونروا الذين أنهيت عقودهم في غزة أنهم كانوا أساساً موظفين ضمن برامج الميزانية العامة الأساسية قبل أن يطلبوا نقلهم إلى برنامج الطوارئ في فترات سابقة، فخرجوا صفر اليدين من هذا ومن ذاك.

هل يمكن أن يتاثر موظفو الأونروا في لبنان بما جرى مع موظفي الأونروا في غزة؟

ترى مصادر فلسطينية متابعة لتطورات أزمة الأونروا المالية أنه قد لا يكون هناك تأثير مباشر لما جرى بغزة على وضع موظفي الأونروا في لبنان على الأقل في المدى المنظور وللأسباب المذكورة سابقاً، والأمر نفسه ينطبق أيضاً بالنسبة للخدمات المقدمة للاجئين باعتبار أنهم في لبنان نالوا نصيبهم من التقليصات السابقة وتجرعوا ولا يزالون كأسها المرة في مختلف الخدمات - في الصحة كما في التربية والحالات الاجتماعية وغيرها - لكن هذه المصادر لا تستبعد ان تتشكل حالة غضب عارمة في أوساط اللاجئين وموظفي الأونروا في لبنان كما في الأقطار الأربعة الأخرى تكبر شيئاً فشيئاً تضامناً مع إخوتهم وزملائهم الذين أوقفوا عن العمل أو خفضت رواتبهم في غزة خصوصاً في ظل ما يرد من مشاهد مأسوية مؤثرة لبعض من شملتهم هذه الإجراءات، علماً أن مثل هذا التفاقم للأمور يمكن أن يُساعد الأونروا في حمل أزمتها إلى المجتمع الدولي وفي إقناع الدول المانحة برفع مساهماتها للوكالة أو في إطلاق حملات جديدة لتحشيد الدعم الدولي على غرار حملة «الكرامة لا تُقدّر بثمن» التي أطلقتها نهاية العام الماضي.


New Page 1