زيادة عالمية «مثيرة للقلق» في نسبة الولادة القيصرية :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


زيادة عالمية «مثيرة للقلق» في نسبة الولادة القيصرية

الاخبار
15-10-2018
غالباً ما تختار بعض النساء الخضوع للولادة القيصرية، لأنها تسمح لهنّ بتخطي الألم والتوقيت غير المؤكد للولادة الطبيعية. لكن مجموعة أبحاث حديثة نُشرت في دورية «ذي لانسيت» الطبية بيّنت أخيراً أن معدل الولادة القيصرية في أنحاء العالم زاد بمقدار الضعف تقريباً في 15 عاماً، ليصل إلى مستويات «مثيرة للقلق» في بعض الدول. وما يبدو خطيراً وفق نتائج الأبحاث، هو أنّ خيار اللجوء إلى البديل عن الولادة الطبيعية بات مسوّغاً ببساطة مفرطة أحياناً من قِبل الأطباء، علماً أن الولادة القيصرية تعتبر ضرورية من الناحية الطبية، فقط عند حدوث مضاعفات للمرأة الحامل، مثل النزيف أو ارتفاع ضغط الدم، أو أن الطفل في وضع غير طبيعي داخل الرحم.

جمهورية الدومينيكان تتصدّر
الدراسات الحديثة حلّلت بيانات من 169 دولة، باستخدام إحصائيات أُعدت في عام 2015، وهي أحدث مجموعة من البيانات المتاحة حتى الآن. وفق تقرير «ذي لانسيت» المفصّل، ارتفع عدد عمليات الولادة القيصرية في جميع أنحاء العالم من 16 مليون حالة (12 في المئة من حالات الولادة) في عام 2000 إلى 29.7 مليون عملية (21 في المئة) في عام 2015. وتجاوز هذا العدد معدل 40 في المئة في 15 دولة، ما دفع بالمختصّين في أمراض النساء، للتحذير ممّا وصفوه بـ«وباء الولادات القيصرية».
الإحصاءات تشير أيضاً إلى أن جمهورية الدومينيكان احتلّت المركز الأول من حيث عدد الولادات القيصرية؛ إذ تبلغ نسبة استخدام الجراحة في عمليات الولادة 58.1 في المئة من إجمالي حالات الولادة. كذلك، رصد الباحثون أن معدل استخدام هذا النوع من الجراحة يتجاوز 50 في المئة في البرازيل ومصر وتركيا. علماً أن البرازيل أُدرجت في هذه القائمة رغم اعتمادها سياسة جديدة في عام 2015 لتقليل الاعتماد على الولادة القيصرية.
واللافت أن نسبة الولادة القيصرية ارتفعت في عام 2015 في دول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي بواقع عشرة أمثال الأرقام المسجلة في إحصائية سابقة، حيث ارتفعت بنسبة 44 في المئة مقارنةً بمنطقة وسط أفريقيا، التي شهدت استخدام هذا الأسلوب الجراحي بنسبة 4 في المئة.

استخدام «مفرط» للجراحة
حتى فترة قريبة، كانت إحصائيات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن ارتفاع نسبة الجراحة القيصرية بين حالات الولادة عن 15 في المئة يُعد استخداماً مفرطاً للجراحة. وهو الأمر الذي تؤكده أيضاً الدراسات الأخيرة، إذ أشارت إلى أن هناك اعتماداً أكثر من اللازم على الجراحة القيصرية، تلك التي من المفترض اللجوء إليها حال تعثّر الولادة الطبيعية، في أكثر من نصف دول العالم.
من جانب آخر، ثمة تفاوت كبير بين الدول الغنية والفقيرة في معدل استخدام هذا الأسلوب في الولادة. ففي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، على سبيل المثال، لا تتوافر إمكانية إجراء الجراحة القيصرية عند وجود حاجة فعلية إليها.
أما في بلدان آسيا، فقد ارتفع معدل اللجوء إلى العمليات القيصرية إلى 6 في المئة سنوياً، حيث زادت هذه النسبة من 7.2 إلى 18.1 في المئة في الفترة ما بين 2000 و2015. كما بلغت هذه النسبة في أميركا الشمالية 32 في المئة في عام 2015، و26.9 في المئة في أوروبا الغربية.
ونتيجةً لذلك، حثّ تقرير «ذي لانسيت» مسؤولي الرعاية الصحية والنساء وأسرهم على اختيار الولادة القيصرية عندما تكون هناك حاجة إليها فقط، ولأسبابٍ طبية. كما طالبت بمزيد من التعليم والتدريب من أجل التعامل مع المخاوف المتعلقة بعملية الولادة بصفة عامة.

ما هي مخاطر الولادة القيصرية؟
الولادة القيصرية يمكن أن تنقذ حياة الأم والمولود على السواء إذا كان الجنين، على سبيل المثال، في وضع غريب داخل الرحم، أو إذا حدث تعثّر في المخاض. وفي هذا الإطار، قالت جين سوندول، أستاذة العلوم الاجتماعية وصحة المرأة في جامعة «كينغز كوليدج لندن» وإحدى المشاركات في إعداد هذه الدراسة، إن المخاطر التي تواجه الأم والجنين من الولادة القيصرية تنقسم إلى نوعين؛ مخاطر قصيرة الأجل وأخرى طويلة الأجل.
في تصريح لشبكة «بي بي سي»، أوضحت سوندول أن عملية التعافي من آثار الولادة القيصرية «تتّسم بالتعقيد بالنسبة إلى الأم، وتؤدي إلى تشوّهات في الرحم، وهو ما يرتبط بالنزيف والنمو غير الطبيعي للمشيمة والحمل خارج الرحم وموت الجنين والولادة المبكرة، وذلك في مرات الحمل التالية للولادة القيصرية». وشدّدت على أهمية الانتباه لهذه المخاطر التي، رغم ضآلتها، «قد تشكل خطراً كبيراً على الأم والجنين في مرات الحمل التالية». وأشارت إلى أن تعرّض الأم والجنين لهذه المخاطر يزداد كلما تكرّر خضوع الأم لولادة قيصرية جديدة، وذلك بالاستناد إلى «أدلة ظهرت في الفترة الأخيرة على أن هناك مخاطر صحية تتعلّق بالهرمونات والحالة البدنية والبكتيريا والإجراءات الطبية المتبعة». وهي مخاطر قد تنتج عن الولادة القيصرية، و«قد تقلب الحالة الصحية للأم والجنين رأساً على عقب».
وبرغم عدم نيل المخاطر طويلة الأجل لهذا الإجراء الطبي الاهتمام البحثي الكافي، فإن مخاطر المدى القصير، وفق سوندول، تتضمّن تغيرات في تطور الجهاز المناعي قد تؤدّي إلى الإصابة بأنماط من الحساسية والربو وتغيير أنواع البكتيريا الموجودة في المعدة. ورجحت أن هناك إمكانية لتعرّض الأم والجنين للمخاطر التي تنطوي عليها الجراحات بصفة عامة، مضيفة أن الولادة القيصرية تؤدي إلى معدلات أعلى من وفيات الأجنة مقارنةً بالولادة الطبيعية.

لماذا تُعد هذه الجراحة غير ضرورية؟
يقول أطباء إن اللجوء إلى التدخل الجراحي يكون غير مبرّر في كثير من الأحيان. وهو ما تُثني عليه جين سوندول، مشيرةً في الوقت نفسه إلى تباين أسباب اللجوء إلى الولادة القيصرية بين دولة وأخرى، علماً أن الدول الأكثر فقراً تشهد محدودية شديدة في الخيارات المتاحة للولادة.

في ما يلي أبرز ما ذكرته الباحثة حول أسباب تباين دوافع اللجوء إلى الولادة القيصرية من بلد إلى آخر:
العجز في عدد الممرضات اللاتي يقع على عاتقهن منع وقوع المشكلات الصحية واكتشافها إن وجدت.
غياب المهارات الطبية والثقة اللازمة لإجراء عمليات الولادة الطبيعية.
وجود بعض الدوافع ذات الصلة بمشكلات قانونية.
الحوافز المالية التي تُصرف للأطباء والمستشفيات في بعض الدول لحدوث الولادات في تواريخ محددة، خصوصاً في مراكز صحية خاصة.
في بعض الأحيان يكون اللجوء إلى هذا الأسلوب بدافع ذي صلة بنظام الرعاية الصحية. ففي البرازيل، على سبيل المثال، يفتقر نظام الرعاية الصحية الحكومي إلى الجودة. لذا يُعرض هذا الإجراء على النساء غير القادرات، اللواتي لا يستطعن تحمّل نفقة تلقي الخدمة في المستشفيات الخاصة، في المستشفيات الحكومية حتى تتم عملية الولادة بسرعة، ولإفساح المجال أمام أكبر عدد من الحالات التي تتلقّى الخدمات من نظام الرعاية الصحية.
يتسع نطاق التفاوت بين المناطق الحضرية الأكثر ثراءً والمناطق الفقيرة في البلد الواحد، إذ ترتفع في المناطق الحضرية نسبة الولادة القيصرية لتوافر الإمكانيات اللازمة لإجرائها في المراكز الطبية التابعة للقطاع الخاص، بينما لا تتوافر إمكانية إجراء هذه الجراحة في المناطق الريفية.


New Page 1