القانون «50 + 1»: هل يحمي الكرة الألمانيّة أم يعرقلها؟ :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


القانون «50 + 1»: هل يحمي الكرة الألمانيّة أم يعرقلها؟

حسين فحص - الأخبار
13-11-2018
بعد أن باتت صناعة كرة القدم من أكثر الاستثمارات درّاً للأموال، كثر الملاك الأجانب للأندية في مختلف الدوريات الأوروبية. تتركّز الاستثمارات العربيّة والروسية في إنكلترا وفرنسا، فيما يتوجّه الملاك الصينيين إلى إيطاليا، حيث يجد المستثمرين في هذه البلاد تسهيلاتٍ من شأنها أن تعود بالمنفعة عليهم، وعلى اقتصاد البلد المستثمر به على حدّ سواء. في ألمانيا، الوضع مختلف

القوانين تتيح الملكية الأجنبية لنوادٍ محلية في أغلبية الدّول. لكن هذه القوانين غير موجودة في الدوري الألماني، حيث تلزم الأندية الألمانية بموجب قانون «50 + 1» المفعّل من قبل رابطة كرة القدم الألمانية، بالاحتفاظ بقوة الأغلبية في حقوق التصويت. ينص قانون «50 + 1» على إلزام أي نادي كرة قدم ألماني الاحتفاظ بنسبة 50 في المئة من الأسهم في فريق كرة القدم المحترف، بالإضافة إلى حصة واحدة، وتالياً منع أي مساهم أو كيان آخر من الحصول على حصة الأغلبية. تاريخيّاً، وبخلاف بقية الدوريات، كانت الفرق الألمانية منظمات غير ربحية تديرها جمعية الأعضاء، حيث كانت الملكية الخاصة محظورة من أي نوع كانت حتّى 1998. في ذلك العام ظهر قانون «50 + 1»، الذي ساهم بتفسير سبب انخفاض أسعار التّذاكر مقارنةً بالدوريات الأخرى، كما أنه بين كيفية السيطرة على الديون والأجور. قانونٌ منح الكرة الألمانية أعلى متوسّط حضور في كرة القدم العالمية، و أخفض أسعار التذاكر مقارنةً ببقيّة الدوريات.


ظهر قانون الـ «50 + 1» لمجابهة أي محاولة لتدمير ثقافة الكرة الألمانية. بنظر الاتحاد الألماني، سيصبح النادي مركزاً للربح الكبير على حساب كونه مركز رفاهية بالمركز الأوّل إذا ما دخل الملاك الأجانب، وستقع المشكلة الكبرى في حال تحوّل المشجع إلى عميل ينظر إليه كمدخول مالي للملاك لا أكثر. في ألمانيا، ينظر المشجعون إلى أنديتهم كأصول مجتمعية غير قابلة للتغيير. الوعد بلاعبين أفضل وجوائز عن طريق الاستثمار من ملاك جدد أمرٌ لا يثنيهم. هكذا يسمح النظام الأساسي بمزيج مثالي من الاستثمار الخارجي مع ضمان بقاء الأعضاء ــ المشجعين ــ في قلب كرة القدم في ألمانيا، حيث أن الأندية، وتالياً المشجعين، تمتلك غالبية حقوق التصويت الخاصة بها. بموجب قواعد دوري كرة القدم الألمانية، لن يسمح لنوادي كرة القدم باللعب في البوندسليغا إذا كان للمستثمرين التجاريين أكثر من 49 في المئة من الأسهم، وهذا بغية منع المستثمرين من القطاع الخاص من الاستيلاء على الأندية، إضافةً لحماية عادات الأندية الألمانية. يقف قانون « 50+ 1» حائطاً بين ثقافة التشجيع في ألمانيا، وبين تحويل الأندية إلى مصدر للكسب. وهذا القانون إيجابّي رغم كل الدعاية ضدّه: «في حين أن بقية أوروبا لديها بطولات مملة، وملاعب نصف فارغة ونوادٍ على حافة الإفلاس، تحظى كرة القدم الألمانية بصحة رائعة»، هذا ما قاله رئيس الاتحاد الأوروبي السابق ميشيل بلاتيني، تعبيراً عن ثنائه على نموذج البوندسليغا كمعيار ذهبي، في افتتاح المؤتمر الحادي والأربعين للاتحاد الدولي للتنس في 2013.

الصفقة الأغلى في تاريخ الدوري الألماني تبلغ 41.5 مليون يورو

تفعّل الاستثناءات في حالة تقديم أفراد أو شركات دعماً لأحد الأندية بمبالغ مالية كبيرة لمدة 20 عاماً على الأقل، كما هو الحال بنادي فولفسبورغ المدعوم من شركة فولز فاغن المصنعة للسيارات، وبايرن ليفركوزن المدعوم من شركة باير للصناعات الكيماوية. كما تم الاتفاق على استثناء آخر في كانون الأول/ ديسمبر 2014، عندما تم منح ملياردير برامج «Dietmar Hopp»، الضوء الأخضر للتحكم في أغلبية أسهم هوفنهايم بعد الاستثمار المستمر على مدى عقدين من الزمن، حيث قدمت هذه البرامج لأكثر من 20 عاماً دعماً مالياً وافراً لكل من الفريق المحترف والهواة في النادي، ما حسم تقييم طلب هوفنهايم من قبل اتحاد كرة القدم الألماني في ذلك الوقت. وهذا للتنبيه، أن القانون ليس «اشتراكياً» كما سيبدو الأمر، بل إن الحسابات الرأسمالية قائمة.
أخيراً، ظهرت تحديات لقانون «50 + 1». في 2009، سعى رئيس شركة هانوفر «رانفر كيند» لتعديل هذا القانون، لكن 32 من الأندية الخمسة والثلاثين الأخرى صوتت ضد هذا الاقتراح. وعلى الرغم من رضى أغلبية الأندية على القانون لما يجلبه من الاستقرار والاستمرارية والقرب من المشجعين، تشعر بعض الأندية الألمانية الأخرى أن هناك حاجة إلى التغيير من أجل الحفاظ على قدرتها التنافسية على المستوى العالمي، في ظلّ قيام الملاك الأجانب بضخ المليارات في البطولات الأخرى. وهو ما نادى به الرئيس التنفيذي لبايرن ميونخ هاينز رومينيغه عام 2017، عندما أشار إلى وجوب ترك الأمر لكل نادٍ ليقرر ما إذا كان سيفتح الباب أمام الاستثمار الخارجي أم لا.
يخشى الاتحاد الألماني من آثار تجربة إنكلترا بعد أن أزالت الحواجز تجاه الملّاك الأجانب في الدوري الإنكليزي. على الرغم من درّها الكثير من الأموال على الأندية، ارتفعت الأجور بشكل كبير، كما تضاعفت أسعار الصفقات ليتجاوز معدل الصفقة المتوسطة الجودة 50 مليون باوند، في إشارةٍ إلى أنّ الصفقة الأغلى في تاريخ الدوري الألماني تبلغ 41.5 مليون يورو، بعد أن جاء نجم خط وسط ليون كورينتين توليسو إلى نادي بايرن ميونخ. ولكن في ظلّ المطالبات الحثيثة من بعض الأندية بتعديل النظام، خاصة تلك التي لا تلقى أسهمها الـ 49 رواجاً وإقبالاً من قبل المستثمرين، قد يلجأ الاتحاد الألماني لتعديل القانون، من دون الإخلال بثقافة وتقاليد الكرة الألمانية.


New Page 1