التوزير الصيداوي من خارج المستقبل «ممنوع المرور» :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


التوزير الصيداوي من خارج المستقبل «ممنوع المرور»

محمود زيات - الديار
11-02-2019
حين استمزج الرئيس سعد الحريري رأي «العمة بهية»، ببعض ما جاء في مسودة تشكيلته الحكومية الجديدة، وسمع منها تمنيات بالاكثار من التوزير النسائي، كان يستكشف انطباعها حول اخراج صيدا من التمثيل الحكومي، وبالتالي الابقاء على حظر التوزير الصيداوي من خارج «اهل البيت»، وهو حظر مستمر مع اول حكومة بعد اتفاق الطائف عام 1992، فاذا لم تفرض ظروف التأليف توزير «العمة» ..فلا وزراء من صيدا... في اي حكومة.

في زمن تأليف الحكومات التي تولاها الرئيس الراحل رفيق الحريري، في مرحلة ما بعد الحرب، كانت اجابة النائب الراحل مصطفى معروف سعد الساخرة، حين يُسأل ما اذا كان مستعدا لتأليف الحكومة!... «لوقتها... منشوف»... مع مسحة لعينيه المتشظيتين بشظايا الانفجار الذي استهدفه وعائلته، قبيل تحرير صيدا ومناطق جنوبية اخرى في نيسان العام 1985... وخلال صخب التكليف والتأليف، استُحضِر السؤال نفسه ليُوَجَّه الى النائب اسامة سعد الذي استحضر الاجابة نفسها، مع ابتسامات السخرية التي كانت تُتَرجم الحقيقة التي تقول.. ان حظر توزير الاخصام الحقيقيين لـ «تيار المستقبل» والحالة الحريرية في صيدا في اعلى منسوبه.

وبرأي اوساط صيداوية متابعة، فانه، وبالرغم من القبضة الحديدية التي يفرضها رئيس الحكومة سعد الحريري على التمثيل الوزاري لعاصمة الجنوب صيدا، التي يرى فيها محسوبون على «تيار المستقبل» ان المدينة لم تخرج من اي مولد حكومي بلا حمص، طالما ان رأس الحكومة صيداوي وما يزيد من ثقل التمثيل الصياوي انه «رئيس التيار»، فان ثمة من بنى آمالا على ان «الخبصة» التي شهدتها عملية التأليف التي طال امدها، يمكن ان تلجأ الى مخارج «لا ع البال ولا ع الخاطر»، سيما وان التحالفات الانتخابية التي بُنِيَت، فتحت العديد من الخطوط السياسية، قد تسهم الى درجة ما في تحقيق في «الامل الموعود»!، فكانت المراهنة على الدخول الى «الجنة الحكومية» مراهنة في الهواء، لم تراعِ الخط الذي تعمل وفقه الحالة الحريرية في صيدا، الذي لا يحيد عن حصر اي تمثيل وزاري لصيدا بالتيار، طالما ان المعادلات السياسية تُعطي للحريري «حق»! اختيار هذا التمثيل، وحين يقال «تيار المستقبل» لا يعني توزيرا من خارج «البيت الحريري»، فلا حاجة للحريري، وفق ما ترى الاوساط، بتوفير مناخات لهيئات وشخصيات لتأسيس شارع سياسي لها يمكن ان «يُقلِق» بال «المستقبل»، حتى ولو كانت في الفلك الحريري.

} اسامة سعد «قاطع الامل» من الحكومة }

بالمقابل، حسم الخصم السياسي الاساسي لـ «تيار المستقبل» في صيدا امين عام التنظيم الشعبي الناصري خياره باكرا، حين رفض الانضمام الى اي تكتل نيابي او سياسي ذات طابع طائفي او مذهبي، وبخاصة في «اللقاء التشاوري» السني الذي خاض معركة التوزير وربح نصفها، مشيرة الى انه وعلى الرغم من الاشارات الايجابية التي اطلقها «تيار المستقبل» واوساط الحريري، باتجاه اسامة سعد في سياق موقفه من «اللقاء السني»، الا ان شيئا لم يتغير في الوقائع والتموضعات، فسعد لم يبع موقفا حين يكون منسجما مع ثوابته، علما ان سعد «قطع الامل» من اي توزير له، طالما انه يرى ان الازمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها البلد هي تعبير حقيقي عن ازمة النظام، وبالتالي، فلا امل في التغيير من خلال تحسين التمثيل او تفعيل الاداء الحكوميين، بل ان الامر يستدعي «نفضة» للبنية السياسية القائمة على توازنات وحسابات الطوائف وزعمائها، لا الانخراط بحكومة تدير ازمتها..او حتى المراهنة عليها في انقاذ البلد..»ايُعقل ان اكون في حكومة سأحجب الثقة عنها»، العبارة التي رد فيها سعد على تساؤلات عن امكانية قبوله بالتوزير.

} في «المستقبل»

ثمة من يُردِّد.

«مش ناقصنا بعد»! }

لم تكن «العمة بهية»، ومعها الرئيس سعد الحريري، في وارد تمثيل وزاري لصيدا من خارج «اهل البيت»! تجزم الاوساط، ان الخارطة السياسية في صيدا، والتي رسمتها الاوزان والاحجام الخارجة من انتخابات ايار الماضي لم تعد مريحة لـ «تيار المستقبل»، بعد ان استطاع خصمه السياسي الاقوى في المدينة، ان يُعيد امين عام التنظيم الشعبي الناصري الى المجلس النيابي من باب شُرِّع على «قانون النسبية»، بعد ان أُخرج من «نافذة» انتخابات «قانون الاكثرية» التي جرت في العام 2008، واطاح بالتمثيل الصيداوي الذي كان «جُيِّرَ للرئيس فؤاد السنيورة الذي شغل المقعد السني الثاني الى جانب النائبة بهية الحريري، في مقابل تراجع دلَّت عليه ارقام الانتخابات، اضيف الى «عداوات» واستنفارات سياسية برزت خلال «المفاوضات» الانتخابية، بين «تيار المستقبل» من جهة، و«الجماعة الاسلامية» التي خاضت الانتخابات النيابية بالتحالف مع «التيار الوطني الحر» والدكتور عبد الرحمن البزري، واستطاعت ان تسجل ارقاما تراهن في التأسيس عليها لخوض استحقاقات انتخابية مقبلة، بالتحالف مع قوى اخرى من خارج صيدا، في حالة اعتماد قانون «النسبي» مرة ثانية.

تخلص الاوساط الى ان «تيار المستقبل»، وباعتراف قادته، خرج من الانتخابات النيابية منتكسا، اكان على مستوى النتائج والارقام التي حملت مؤشرات عن تراجع في شعبية «التيار» داخل الساحة السنية في عدد من المناطق، ومنها صيدا التي يفاخر «المستقبليون» بتسميتها بـ «المعقل»، تماما كما خصمه السياسي الممثل بالتنظيم الشعبي الناصري، ام على مستوى شبكة العلاقات مع القوى والهيئات السياسية والحزبية التي اهتزَّت بعد «الانقلابات» التي سجلت في التحالفات الانتخابية، وبخاصة مع «الجماعة الاسلامية»، في حين اتسعت المسافة السياسية بين «المستقبل» والدكتور عبد الرحمن البزري حليف «الجماعة» و«التيار الوطني الحر» في الانتخابات النيابية... ثمة من ردَّد في اوساط «تيار المستقبل»، وخلال اشهر التأليف الثمانية... «توزير من صيدا... من خارج التيار!؟... مش ناقصنا بعد».


New Page 1