«التانغو»... سكولاني وآيمار في مهمّة صعبة :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


«التانغو»... سكولاني وآيمار في مهمّة صعبة

حسن رمضان
22-03-2019
فصل جديد من حكاية نجم نادي برشلونة، الأرجنتيني ليونيل ميسي، يُكتَب مع منتخب الأرجنتين. بعد الخيبات والاعتزال، ومن ثم العودة، الـ«برغوث» يقود منتخب بلاده في مبارياته التحضيرية، استعداداً للبطولات القارية خلال العام الجاري. منتخب الأرجنتين يستضيف اليوم (22:00 بتوقيت بيروت) منتخب فنزويلا على ملعب واندا ميتروبوليتانو، وميسي مجدداً أمام اختبار تحمّل الضغوط.
يعيش المنتخب الأرجنتيني اليوم على آمال جديدة في تحقيق لقب قاري غاب لوقت طويل عن خزائنه، يتمثّل ببطولة «كوبا أميركا» 2019، التي تستضيفها البرازيل الصيف المقبل. ثلاث خيبات أمل متتالية تعرّض لها قائد منتخب «الألبي سيليستي» ليونيل ميسي، تمثّلت بخسارته لنهائي كأس العالم في جنوب أفريقيا 2014 أمام المنتخب الألماني. خسارة أخرى أمام منتخب تشيلي في نهائي كوبا أميركا 2015، وخسارته لنهائي كوبا أميركا المئوية أمام تشيلي أيضاً في 2016. ثلاثة نهائيات متتالية، لم يستطع خلالها ميسي ورفاقه رفع اسم منتخب بلادهم من خلال حصدهم للقب قاري. بعد خسارة النهائي الأخير أمام تشيلي، أعلن قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي اعتزاله اللعب دولياً، ما أثار الكثير من الحبر على صفحات الجرائد، والتحليلات، والكثير من الأخذ والرد حول سبب إعلان النجم الأجنتيني الذي كان لا يزال يبلغ من العمر 28 عاماً حينها، اعتزاله اللعب مع منتخب بلاده.
البعض برر الأمر بالاستسلام، وبأن ليو قد تعب فعلاً من خوض النهائيات مع منتخب بلاده وخسارته لها، ومنهم من برر هذا الفعل بأن ميسي غير مرتاح مع الاتحاد الأرجنتيني ومع المدربين الذين يضعهم هذا الاتحاد للإشراف على تدريب المنتخب. تبقى كل هذه التبريرات مجرد آراء، إذ إن ميسي كان تصريحه واضحاً جداً، «لن أعود مجدداً إلى الأرجنتين، انتهت مسيرتي الدولية». لم يذكر ليو السبب، لكن الجميع كان على دراية بأن ميسي أرهقه اللعب الدولي كثيراً، إن كان على الصعيد الجسدي، نظراً لتحمّله العبء كله داخل المنتخب، أو على الصعيد النفسي، بسبب تكرار الخيبات. بعد 2016، وتحديداً في موسم 2017/2018، عاد ليو من جديد إلى المنتخب، وشارك في مباريات تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال روسيا 2018 الأخير. تمكّن ميسي من حسم المباراة الأخيرة في جدول مباريات التصفيات أمام الإكوادور، بتسجيله لثلاثية (هاتريك) حمل فيها منتخب بلاده على كتفيه، ووضعه في العرس العالمي بروسيا. قبل أشهر من بداية التظاهرة الموندياليّة الأكبر، صرّح ميسي بأن هذا المنتخب لن يصل إلى مكان بعيد في كأس العالم، وكأن ليونيل على دراية بوضع المنتخب وظروفه، وبالأسماء التي ستشارك إلى جانبه في المونديال. أسماء جديدة أشركها المدرب خورخي سامباولي، الذي حمّله الجميع المسؤولية كاملة عن خروج المنتخب الأرجنتيني من المونديال، بسبب الأسماء التي استدعاها للبطولة، أسماء غير معروفة، وبعضهم لا يلعب أساسياً مع الأندية، بينهم ميزا، أكونيا، بافون، إنزو بيريز، واللاعب الذي شهد أداءه تراجعاً كبيراً في السنوات الثلاث الماضية ماسكيرانو. هذه الأسماء، كانت إلى جانب كل من ميسي ودي ماريا في المونديال، ومع ذلك، استطاع المنتخب الأرجنتيني إحراج بطل العالم فرنسا، بعد أن انتصر عليه الأخير بنتيجة (4-3)، صنع ميسي من بينها هدفين لكل من ميركادو وأغويرو. ميسي كان وحيداً في روسيا، لم يكن في جانبه أيٌّ من اللاعبين الذين من الممكن أن يساعدوه على تحقيق هذا اللقب، الذي كان بعيداً جداً قبل بداية البطولة. وفي هذا الإطار لا يجب نسيان خط الدفاع، الذي كان سيئاً جداً في المونديال.
وبالعودة قليلاً إلى الوراء، لا بد من التذكير بأن ميسي كان له الدور الأساسي في قيادة بلاده إلى ثلاثة نهائيات، في كوبا أمريكا والمونديال. قاد بلاده، ولكن في النهاية لم يكن بجانبه من يساعده حقيقة على رفع الكؤوس والجوائز.
بعد نهاية المونديال، أعلن ميسي أنه سيبتعد عن المنتخب لفترة لم يحددها. خلال هذه الفترة، أقال الاتحاد الأرجنتيني مدرب المنتخب خورخي سامباولي، وعيّن مكانه المدرب المؤقت ليونيل سكالوني، إضافة إلى مساعده الخاص واللاعب السابق بابلو آيمار. الأخير، يعتبره ميسي مثله الأعلى في كرة القدم. ميسي الذي يراه البعض الأفضل في التاريخ، ينظر إلى لاعب كرة قدم آخر على أنه مثله الأعلى. في الأمر مفارقة كبيرة، ولكن في الوقت ذاته، الأمر جدير بالاهتمام، فالأكيد أن ما يراه ميسي في آيمار من موهبة، لا يراه كثيرون. ولربما لأجر آيمار عاد ميسي إلى المنتخب، ربما كتب معه صفحة جديدة يكون عنوانها التتويج بالألقاب.
سكولاني وآيمار وضعا التشكيلة التي ستخوض المباريات الوديّة استعداداً لبطولة كوبا أميركا المقبلة في الصيف، ومن ضمنها أسماء أرجنتينية لم يمنحها المدرب السابق سامباولي، ولا حتى فرصة الاستدعاء وليس المشاركة في المونديال الأخير. أسماء مميّزة كجيوغاني لو سيلسو نجم باريس سان جيرمان المعار لريال بيتس الإسباني، لياندرو باريديس لاعب زينت سان بطرسبورغ الروسي السابق وباريس سان جيرمان الحالي، روبرتو بيريرا لاعب واتفورد الإنكليزي، رودريغو دي بول نجم أودينيزي الإيطالي، وغيرهم الكثير من المواهب، كمهاجم إنتر ميلانو الشاب لوتارو مارتينيز. على الورق، يمتلك كل من آيمار وسكولاني أسماءً مميزة، وبإمكانها أن تصنع الفارق أمام فنزويلا في المباراة المقبلة، ولكن يبقى السؤال: هل سيقف كل من سكولاني وآيمار أمام الهاجس الذي وقف أمامه كثير من المدربين الأرجنتينيين السابقين، الذي يتمثّل بتكوين فريق حول ميسي، وليس العكس؟


New Page 1