غطاء لبناني وازن للاجئين الفلسطينيين :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


غطاء لبناني وازن للاجئين الفلسطينيين

محمود زيات - الديار
22-07-2019
ادخل قرار وزير العمل المتعلق بوضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مع قانون العمل والتعامل معهم كـ «أجانب»، الساحة اللبنانية في تعقيدات حافلة بالاحتقان والسخونة بين مختلف القوى السياسية، فيما تسلح اللاجئون الفلسطينيون بغطاء سياسي لبناني وازن لمواجهة الاستهدافات التي اشتَّم البعض منها رائحة ما يجري من سيناريوهات حول مصير ملف اللاجئين وما يُطرح من توطين في الدول التي يقيمون فيها.

فالملف التفجيري الذي خرج من ادراج وزارة العمل، خلَّف وراءه تداعيات ملتهبة بنيران الاطارات المشتعلة التي اقفلت مداخل المخيمات الفلسطينية المنتشرة على كامل الخارطة اللبنانية، غضبا واحتجاجا على حصار جديد يُضيِّق الخناق الحياتي والمعيشي اكثر على الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين يعيشون في ظروف حياتية تفتقر الى ما دون الحد الادنى من العيش الكريم، جراء مسلسل طويل من الاستهدافات التي حملتها سياسة تقليص الخدمات الصحية والتربوية والاجتماعية والاغاثية التي لجأت اليها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الانروا» التابعة للامم المتحدة، بعد تخفيض ميزانيتها الذي ترافق مع تلويح اميركي بتصفية اعمالها.

ولعل حجم التداعيات التي تتركها اجراءات وزارة العمل على اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان الذين استشعروا بمخاطر معيشية وحياتية تداهمه،، في حال شقت طريقها للتنفيذ، هو من دفع بالالاف من الفلسطينيين الى اشعال المخيمات بنيران الاطارات المطاطية واطلاق التظاهرات والمسيرات والاعتصامات، بالرغم من «ابر المُسكِّن» التي حاول بعض قيادات السلطة الفلسطينية الذين توافدوا من الخارج للدخول على خط «التهدئة» والعمل على اخماد ساحة المخيمات الملتهبة، لكن ما رُسم في «ورش ومنتديات رعتها الادارة الاميركية بلافتة خليجية، من مصير للاجئين الفلسطينيين في لبنان، دفع بالعديد من القوى الى قراءة متأنية لسيناريو التوطين الذي انبعثت رائحته في اجندة ما سُمي «صفقة القرن» في ورشة البحرين، بحسب ما تقول اوساط سياسية متابعة.

مواقف بري حضرت بقوة في المخيمات..

والمفارقة اللافتة، ان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان سباقا في حسم الموقف الرسمي اللبناني بمقاطعة ورشة البحرين والتمسك بحق عودة اللاجئين ومواجهة التوطين، اخترق الساحة الفلسطينية التي تلقفت مواقفه وباتت متسلحة بغطاء لبناني وازن، اضيف الى غطاء قوى واحزاب وتيارات سياسية مؤثرة في الساحة اللبنانية، في حين ان مواقف رئيس الحكومة سعد الحريري لم تكن مُطَمئِنة للشارع الفلسطيني، بالرغم من ان «العمة» بهية الحريري نقلت اليه، وعلى مسمع وزير العمل، اجواء الاحتقان السائدة في المخيمات الفلسطينية، والتي تُرجِمت بتظاهرات ومسيرات واعتصامات نارية، ما تزال مستمرة منذ صدور قرار وزير العمل قبل اكثر من اسبوع.

الا ان ما سُجِّل في ساحة الاحزاب المسيحية من «مظاهر مسلحة» لم تظهر في الاحتجاجات الفلسطينية، ومن «استعراضات القوة»، في وقت لم تُسجِّل التقارير الامنية اي حادث يتهدد بالاستقرار، وتجربة الاعتصامات في مخيم عين الحلوة تشكل دليلا واضحا على السلمية التي حرص عليها اللاجئون الفلسطينيون، بالرغم من ان ساحات الاعتصامات تقع على مسافة لا تتجاوز المترين من حواجز الجيش اللبناني عند مداخل المخيم، وتلفت الاوساط..الى ان اخطر ما دعا اليه حزب الكتائب و«القوات اللبنانية» في توقيت مُلتبِس، «الاسراع في نزع السلاح الفلسطيني المتفلت داخل المخيمات والزام الفلسطينيين بقانون وزير العمل»، مترافقا مع استحضار خطابات تحريضية، وصفت الفلسطيني بـ «الغريب»!.

حسابات «الوطني الحر» مختلفة عن حسابات اخصامه في الساحة المسيحية

في المقابل، تضيف الاوساط، لم يجد «التيار الوطني الحر» ورئيسه الوزير جبران باسيل حاجة ليكون في موقع «المساند» لاخصامه السياسيين المتحمسين لطرح ملف الوجود الفلسطيني في لبنان بهذا المنسوب من الحدة والعدائية..لاغراق الساحة اللبنانية بملف خلافي وتفجيري يرهق العهد الرئاسي، في ظل تجاهل لكل الاهتزازات التي تشهدها المنطقة، فلا مصلحة لباسيل بتقديم خدمات مجانية لخصومه الذين حاصرهم في التمثيل المسيحي داخل السلطة، او التفريط برصيد يراه كبيرا لدى حليفه «حزب الله»، مقابل تسجيل نقاط لوزير القوات اللبنانية في الحكومة، في وقت يُطرح في السوق السياسية «ورقة تفاهم» قد تدمع تياره مع حركة «أمل»، سيما وان باسيل يقرأ ما يجري في المنطقة، على ان معالجة الملف الفلسطيني بالطريقة التي يطرحها البعض ليس اليوم اوانه، في ظل تلمس محاولات لفرض الاجندة الاميركية ـ الخليجية الخارجة من سيناريوهات «صفقة القرن».

«امل» و«حزب الله» والفلسطينيون.. في مسيرة واحدة

وتتوقف الاوساط عند الحضور السياسي والشعبي المحتضن لقضية اللاجئين الفلسطينيين وتحركاتهم الغاضبة، من التنظيم الشعبي الناصري وحركة «امل» و«حزب الله» والتنظيم الشعبي الناصري وجمهور اليساريين والشيوعيين و»الجماعة الاسلامية» وتحويل اللاجئين قسرا الى «اجانب»، كخطوة تطمس قضية اللاجئين حق العودة، ثمة من ينطلق في رؤيته، من ان مواجهة الضغوطات على الفلسطينيين الموزعين على دول الشتات ومنها لبنان، يسهم الى حد كبيرفي محاصرة مشروع التوطين الذي ارتسمت ملامحه من خلال الدعوات الاميركية بتوطينهم في الدول التي يقيمون فيها، وفيما لو صحَّت التقارير التي تم تداولها مع الايام الاولى للتحركات الفلسطينية الغاضبة، والتي تحدثت عن اشارات من الخارج تلقتها جهات لبنانية لتحريك ملف الوجود الفلسطيني في لبنان، بالتزامن مع ما طُرح في ما سُمي بـ «ورشة البحرين»، فان بعض القوى السياسية اللبنانية والفلسطينية تُبدي مخاوفها مما هو قادم من سيناريوهات مرسومة لاستهداف الساحة الفلسطينية في لبنان، لرفع مستوى الضغوطات على الفلسطينيين، كعقاب للموقف الفلسطيني الذي قاطع «ورشة البحرين» التي تلازم اسمها مع «صفقة القرن»، بعد «قطع الامل» من لبنان في ان يكون ساحة تتماشى مع ما يطرح في المنطقة، وبخاصة ما يتعلق بملف اللاجئين الفلسطينييين في لبنان.

وتخلص الاوساط الى ان لا مبالغة في القول: ان اتخاذ خطوات ضاغطة على اللاجئين الفلسطينيين معيشيا وحياتيا، كالاجراءات التي دعا اليها وزير العمل، لا يمكن ادراجها الا في خانة ما رُسم لملف اللاجئين ووضع ملف «حق العودة» تحت المجهر الاميركي ـ الاسرائيلي لانهائه، بغطاء عربي اتضح معالمه في «معسكر البحرين».


New Page 1