غرق السعودية في مستنقع اليمن، هل يؤدي إلى وقف الحرب ؟!! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


غرق السعودية في مستنقع اليمن، هل يؤدي إلى وقف الحرب ؟!!

إبراهيم ياسين - البناء
17-09-2019
التطورات التي يشهدها اليمن هذه الأيام، تؤشر بشكل واضح إلى إزدياد مأزق أطراف تحالف العدوان الذي بات يعاني من الفشل و الإستنزاف المادي و الإقتصادي و البشري، و من إحتدام الصراعات بين أطرافه و وكلائه.
فبعد ما يقارب الخمس سنوات على شن التحالف السعودي الأميركي الحرب على اليمن بهدف إخضاعه و منعه من التحرر من التبعية، و تحقيق إستقلاله الوطني، فإن الحصيلة كانت مخيبة لهذا التحالف... صحيح أن هذه الحرب قد دمرت اليمن، لكن الأصح أن هذه الحرب بدأت في عامها الخامس تأخذ مساراً جديداً، تجلى في إنتقال هذه الحرب إلى داخل القلب السعودي من ناحية، و إلى المناطق اليمنية الجنوبية التي تخضع لسيطرة الأطراف المدعومة سعودياً و إماراتياً من ناحية أخرى.فأنصار الله و الجيش اليمني بعد أن صمدوا في تصديهم للعدوان، إنتقلوا من الدفاع إلى الهجوم، و بدؤا في نقل المعركة إلى داخل الأراضي السعودية، و نجحوا في توجيه ضربات قوية و موجعة للجيش السعودي و وكلائه، و ضرب مواقع و منشآت عسكرية كالمطارات، و إقتصادية كمعامل إنتاج النفط و الغاز، و التي كان آخرها قبل أيام بقصف معملي البقيق و خريص عبر عشرة طائرات مسيرة، مما أدى إلى توقف عمليات إنتاج النفط و الغاز. هذه الضربة زادت من خسائر السعودية و كلفة الحرب التي تشنها على اليمن، و بالتالي مفاقمة مأزقها و فشلها مع كل يوم تستمر فيه هذه الحرب.
في مقابل هذا الغرق السعودي في مستنقع الإستنزاف، إحتدم الصراع في المناطق الجنوبية في اليمن بين الأطراف الموالية للسعودية، و تلك المدعومة من الإمارات العربية المتحدة في وقت إنسحبت فيه الإمارات من المشاركة في القتال على الجبهات في مواجهة أنصار الله و القوى الوطنية و الجيش اليمني تاركة السعودية و وكلائها يتحملون وحدهم عبء إستمرار هذه الحرب، الأمر الذي أحدث تصدعاً كبيراً في العلاقة التحالفية التي نشأت في بداية الحرب بين السعودية و الإمارات. و يعود إنسحاب الإمارات و خلافها مع السعودية إلى أن أبو ظبي وصلت إلى قناعة بأن الإستمرار في الحرب أصبح مكلفاً جداً لها، و لا أُفُق للإنتصار في هذه الحرب.في حين أن أنصار الله قادرون على ضرب الإمارات و إلحاق خسائر جسيمة بإقتصادها، كما يفعلون في العمق السعودي،و بالتالي فإن التوقف عن المشاركة في الحرب ضد أنصار الله و الجيش اليمني هو الضمانة لتجنب الغرق أكثر، و تفادي إنهيار الإقتصاد الإماراتي الذي يعتمد على الخدمات و الإستثمارات الخارجية.
و من الطبيعي أن إحتدام الصراع بين الرياض و أبو ظبي على خلفية ذلك، أن ينعكس في تنامي مأزق السعودية و جعل أنصار الله و الجيش اليمني في موقع المستفيد من هذا الصراع، و تصعيد هجماتهم في الداخل السعودي، لخلق المزيد من الوقائع التي تضغط على حكام الرياض لوقف حربهم المدمرة،خصوصاً و أن وكلاء السعودية ( هادي و مجموعته ) في اليمن باتوا في حالة معنوية سيئة أضعفت من قناعتهم على الإستمرار في الحرب ضد أنصار الله و الجيش اليمني نتيجة شعورهم بأن السعودية تخلت عنهم و تركتهم يواجهون قصف الطائرات الإماراتية التي تدخلت لدعم المجلس الإنتقالي الجنوبي المدعوم منها، في سياق سعيها لتمكينه من إحكام سيطرته على المحافظات الجنوبية بعد أن سيطر على مدينة عدن. كل ذلك يؤشر إلى أن إستمرار التحالف السعودي الأميركي في هذه الحرب أصبحت أضراره أكثر بكثير من فوائده، لا بل أن لا أمل بالحصول على مكاسب من إستمرار هذه الحرب التي بات إستمرارها على هذا النحو مصدر قلق للإدارة الأميركية، لكون أن أكبر وكيل لها في المنطقة و هو" النظام السعودي"، أصبح مهدداً بفقدان المزيد من قدراته الإقتصادية و المالية نتيجة الإستنزاف الكبير الذي يعاني منه بفعل هذه الحرب،و نتيجة تراجع و تهميش دور النظام السعودي في المنطقة في خدمة السياسات الأميركية و الصهيونية.
إن إضعاف النظام السعودي و تراجع قدراته و مكانته و تأثيره في المنطقة إنما ينعكس سلباً على النفوذ الأميركي في المنطقة، و هذا ما دفع واشنطن بإتجاه البحث عن سُبُل وقف هذه الحرب، و بدأت عبر "مسقط"حواراً مع أنصار الله للتوصل إلى تسوية مما يؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية كانت شريكة مباشرة في هذه الحرب العدوانية ، و الآن أدركت بأن مصلحتها تقتضي العمل على وقفها، و بالتالي ممارسة الضغط على النظام السعودي للدخول في مسار التسوية لتجنب حصول تداعيات خطيرة في السعودية من جراء إستمرار الحرب بدون طائل.
طبعاً كل ذلك ما كان ليحصل لولا الصمود الأسطوري للشعب اليمني و قواه الوطنية بقيادة أنصار الله الذين نجحوا في إحباط أهداف الحرب و تحويلها لحرب إستنزاف لأعداء اليمن، و إجبارهم على الإقرار بالفشل وصولاً إلى التسليم بالهزيمة، و بحق اليمنيين بتقرير مصيرهم و مستقبلهم بعيداً عن التبعية و الهيمنة الأميركية السعودية.


New Page 1