ولادة ساحة إيليا : عودة السياسة إلى المساحات العامة في صيدا :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


ولادة ساحة إيليا : عودة السياسة إلى المساحات العامة في صيدا

مبادرة للمدينة
09-11-2019
خلقت الناس عنوة في 17 تشرين الأول مساحة عامة جديدة في صيدا في تقاطع إيليا، وهي أنجح من جميع المساحات العامة التي أنشأها العديد من رؤساء البلديات والنواب والزعامات في مدينتنا، على رغم طابعها المؤقت.

تكلفة إنشاء هذه المساحة ؟ صفر
(لا نحتاج دائما لتمويل مؤسسات دولية وديون جديدة لإنشاء مساحات عامة ناجحة للناس)

تكلفة الإعتناء بهذه المساحة؟ صفر
(عندما يشعر الناس أنهم يملكون ساحاتهم، , فأنهم يلعبون دورا مركزيا بالإعتناء بها وحمايتها)

من يستخدم هذه المساحة وفي أية أوقات ؟ جميع سكان المدينة من كل الطبقات الإجتماعية وفي جميع الأوقات
(إكتشفنا جميعا كم نحن نفتقد إلى هذا النوع من المساحات في مدينتنا)

تنافست الطبقة الحاكمة على إنشاء المساحات العامة خلال العقود السابقة. ولكن هدف إنشاء هذه المساحات لم يكن دائما لخدمة الناس ولا لتلبية إحتياجاتهم، بل أيضا للترويج لحملات الطبقة الحاكمة ورصيدهم السياسي ولتخليد أسمائهم.




ونتج عن ذلك:

حديقة أنشأت فوق النفايات وملوثة بالغازات المنبعثة منها والروائح الناتجة عن الصرف الصحي. من أهدافها الأساسية التغطية على الكارثة البيئية التي نتجت عن إلقاء جبل النفايات على شاطئ صيدا الجنوبي: حديقة محمد السعودي.




حديقة مسورة ومغلقة معظم الوقت رغم تلاصقها بصيدا القديمة وحاجة سكان المنطقة لهذا المتنفس بشكل يومي : حديقة الشيخ زايد.



حديقة لم يتم تنفيذها على مدار 40 سنة الماضية، وتصارعت قوى سياسية محلية على موضوع أي جهة خارجية سوف تمول المشروع (إيران أم السعودية؟). اليوم هي أرض قاحلة رغم أنها كانت لقرون بساتين وفيرة ومروية بقنوات مياه أثرية تجر المياه من نهر الأولي : حديقة الملك فهد في الوسطاني.





مساحة كانت لقرون متنفس لجميع الصيداويين. تحولت إلى مساحة خاصة وبنى صاحبها الجديد سورا حولها ووضع أسمه على بوابتها. لم تعد مفتوحة للجميع وفي كل الأوقات كما سبق: حديقة جمعية محمد زيدان للإنماء (الكينايات على نهر الأولي)




وإجتهدت الطبقة الحاكمة على تخويف الناس من المساحات العامة لأسباب واهية، مثلاً: لأنه من المكلف الإعتناء بها، لأن عامة الناس سوف يملؤونها بالنفايات، لأن الفئات الفقيرة سوف تحتلها وتضر بقيمة العقارات الملاصقة لها.

وبنفس الآن سوّقت لمساحات مفتوحة “شبه خاصة” تحت سيطرة مرافق خاصة (مطاعم أو فنادق) أو تحت تصرف جمعيات غير حكومية. ماذا تفتقد كل هذه المساحات مما تم فرضه من قبل سكان المدينة في دوار إيليا ؟

انه مبدأ المساحة العامة كفكرة سياسية وحق سياسي يسمح لسكان المدينة بالإختلاط والتعبير بحرية. مساحة لكل الناس في جميع الأوقات وليست فرصة للبروبغندا والدعاية السياسية.


أنشأ سكان مدينة صيدا مساحة عامة جديدة في وسط مدينتهم. طردوا السيارات التي خنقت مدينتنا من وراء مشاريع شق الطرقات التي كرست البلديات المتعاقية أكثرية مواردها على تمويلها.

فُتِحت هذه الساحة لكل للناس الذين نزلوا إليها من أجل التعبير عن غضبهم من الطبقة الحاكمة التي عملت على ترويض وتفتيت وتقسيم وتخويف أهل المدينة في العقود الماضية. وذكرتنا بالمعاني والأدوار والمبادئ الأساسية التي يجب أن تتسم بها مساحاتنا العامة في مدينتنا.

فعندما نخسر هذه المساحات تموت مدينتنا رويدا رويدا، وعندما نحييها، تعود لنا صيدا من جديد.


New Page 1