رياض سلامة يطلب "صلاحيات استثنائية": :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


رياض سلامة يطلب "صلاحيات استثنائية":

محمد زبيب
12-01-2020
تسلّم وزير المال علي حسن خليل كتابا من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رقمه 1/2 بتاريخ 9 كانون الثاني 2020، يطلب فيه منحه "صلاحيات استثنائية"!
يزعم هذا الطلب انه يريد "تنظيم الاجراءات وتوحيدها بين المصارف بغية تطبيقها بشكل عادل ومتساو على المودعين والعملاء جميعا".
يعترف الكتاب ان القيود التي فرضتها المصارف على "بعض العمليات المصرفية وعلى التحاويل المصرفية الى الخارج وعلى سحب الاوراق النقدية (...) ادت الى اجحاف بحقوق بعض العملاء، لا سيما لجهة المقاربة غير المتساوية مع عملاء آخرين". ويتذرّع بهذا الواقع ليطلب "الصلاحيات الاستثنائية" على الرغم من ان قانون النقد والتسليف يمنحه صلاحيات كافية ولا حاجة ابدا لمنحه اي "صلاحيات استثنائية" اضافية.
يزعم سلامة ان "النصوص القانونية المرعية الاجراء لا تولي مصرف لبنان، صراحة، صلاحية تنظيم او تحديد او تعديل هذا النوع من الاجراءات الاستثنائية المؤقتة".
يستند الكتاب الى المادة 71 وما يليها من قانون النقد والتسليف، التي تنص على "التعاون بين مصرف لبنان والدولة". الا انه يتجاهل نص المادة 70 من القانون نفسه، التي تحدد مهمة مصرف لبنان العامّة، وهي "المحافظة على النقد لتأمين أساس نمو اقتصادي واجتماعي دائم". كما يتجاهل المادة 174، التي تجيز للمصرف المركزي (بعد استطلاع رأي جمعية المصارف) أن يضع التنظيمات العامة الضرورية "لتأمين حسن علاقة المصارف بمودعيها وعملائها. كما ان له أن يحدد ويعدل كلما رأى ذلك ضروريا، قواعد تسيير العمل التي على المصارف أن تتقيد بها حفاظا على حالة سيولتها وملاءتها".
هناك ضرورة قصوى لرفع "الاجحاف" على اصحاب الاجور والودائع الصغيرة والمتوسطة، ولكن يجدر التعامل بريبة مع طلب سلامة "صلاحيات استثنائية"، ولا سيما ان هناك خشية من اللجوء الى السبل غير الدستورية وغير القانونية لمنحه اياها. فاي صلاحيات يطلبها سلامة؟ وممن يطلبها؟ من وزير مال تصريف الاعمال؟
يجدر الملاحظة انه يخاطب وزير المال بعبارة "نطلب من دولتكم"، فمن المقصود؟ دولة رئيس مجلس النواب ام دولة رئيس مجلس وزراء تصريف الاعمال؟
لم يتدخّل سلامة على مدى اكثر من 3 اشهر على بدء فرض هذه القيود غير القانونية والاستنسابية والجائرة، وهو بذلك خالف مهمّته العامّة، ولم يلجأ الى الصلاحيات "الفائقة" التي يوليها له القانون. ولذلك يجدر التساؤل عمّا ينوي فعله الآن. ولماذا انتظر كل هذا الوقت؟
هل يريد حماية المصارف وتسليحها بالحجة القانونية للامعان بما تقوم به؟
يجب عدم القبول باي قيود على حسابات توطين الاجور والحسابات الجارية والودائع الصغيرة وتحويلات العمّال والعاملات في الخارج الى اسرهم. المطلوب الغاء هذه القيود لا "قوننتها"، وعلى حاكم مصرف لبنان ان يتحمل مسؤوليته، فاذا كان لا بد من فرض قيود فليفرضها على اصحاب المصارف وكبار المودعين وتحويلاتهم وليجبرهم على اعادة الاموال التي اخرجوها من لبنان، اقلّه منذ بدء الهندسات المالية في عام 2016 عندما بدأوا يستفيدون من ارباح طائلة بالليرة اللبنانية وعمدوا الى تحويلها للدولار واخراجها من لبنان واستخدموا من اجل ذلك الودائع الموضوعة بعهدة المصارف بمثابة امانة.


New Page 1