الكورونا والفايروسات صناعة بشرية.. حقائق وأرقام مخيفة: لماذا الصين وافريقيا دائما؟ :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الكورونا والفايروسات صناعة بشرية.. حقائق وأرقام مخيفة: لماذا الصين وافريقيا دائما؟

5njoum
01-03-2020
أمّا وقد انتشر الهلع في كل المعمورة بسبب فايروس الكورونا، فقد نسيَ العالمُ أن الفايروس الذي سبقه أي “قصور المناعة المُكتسبة أو الإيدز" لا يزال يحصد مئات آلاف البشر بعد ان أصاب 78مليونا، ففي العام 2018 وحده قتل أكثر من 770 ألف شخص رغم التقدم في سبل معالجته والحد من انتشاره.

بين الكورونا والإيدز، ظهرت فايروسات خطيرة قتلت من البشر الكثير، ولكنها أيضا ساهمت في تحقيق ثروات هائلة لشركات ومصانع الأدوية عبر العالم. وأمام حالات الهلع التي تضرب البشر، ننسى أن نطرح الأسئلة الأهم: لماذا كل هذه الفايروسات في عصر التطور والتكنولوجيا؟ وما سر الانتشار السريع في دول محدّدة (آسيا وافريقيا مثلا) وقلة الانتشار في أخرى؟ ولماذا الآن؟ وماذا عن المستقبل؟ ماذا سيقتلنا بعد؟ ومن سيسبق الآخر: الفايروسات القاتلة أم الاختراعات الطبّية؟

فمع ظهور الفايروس في الصين، وتحوله الى ما يُشبه الوباء في مدينة ووهان، ثم تمركزه بعد الصين في إيران، قبل أن يتمدد صوب دول أخرى وبينها متقدمة مثل إيطاليا، كثرت التحليلات حول: هل أن في الأمر فايروسا عادي، أم أن خلف الفايروس مؤامرة؟

أولا: لكي تكون الإجابة علمية وموضوعية لا غرائزية أو مبنية على الأحقاد، دعونا بداية نسأل الأرقام لنعرف الأسباب.

· في العام 2003 وحده، قتل وباء SRAS نحو 800 شخص من أصل 8 آلاف تعرّضوا له. هذا الرقم البسيط عمليا، كلّف العالم خسائر فاقت 50 مليار دولار. وفي العام 2015 قتل حُمى لها علاقة بالجهاز التنفسي في كوريا الجنوبية 38 شخصا من أصل 200، لكن تكاليفها قاربت 9 مليار دولار.

· تشير احصائيات البنك الدولي والأكاديمية الوطنية للطب في الولايات المتحدة الأميركية الى أن العالم يعيش فعلا كارثة وبائية من الناحية الاقتصادية، بمعدل 60 مليار دولار خسائر سنويا، أي أن القرن الحالي قد يُكلّف العالم أكثر من ٦ تريليونات دولار بسبب الفايروسات .

ثانيا: أسباب سرعة انتشار الفايروسات في عصرنا

إن ثورة التكنولوجيا والحداثة، سهّلت كثيرا حياة البشر خصوصا لجهة التواصل والتبادل، لكنها لم تجعلنا أكثر أمانا من الناحية الصحية، ذلك أن البشر يستمرون بقتل الطبيعة التي كانت تحمينا دون أن تطلب منّا شيئا. ولعلّ سهولة التبادل أثرت سلبا على صحتنا بقدر ما سهّلت الوصول الى الأدوية. فاذا بنا أمام المخاطر التالية:
· سهولة التواصل والتبادل وشراء البضائع عبر الانترنيت والسفر، شرّعت الحدود أمام سرعة انتقال الفايروسات والأوبئة والأمراض.
· نهب الغابات والمزارع الكبرى، بغية البحث عن الذهب والمعادن والخشب، أو لتحويل الأراضي الحرجية الى أماكن سكنية أو مصانع، رفعت حرارة الأرض، وخفضّت الاوكسيجين وتركت ثاني أوكسيد الكربون يسرح ويمرح. كما أنها غيّرت حياة الحيوانات البرّية التي صارت أكثر احتكاكا بالبشر وأكثر نقلا للأمراض والحمى والفايروسات. تفيد احصائيات دولية مثلا بأن أكثر من 31 بالمئة من بعض الأوبئة متعلقة بهذا السبب، خصوصا أن ثمة حيوانات معروفة بنقل الفايروسات سريعا للبشر بمجرد الاحتكاك بها.
· أدى ارتفاع حرارة الأرض بسبب المصانع ونهب الغابات والأراضي الزراعية وتربية الحيوانات بالمصانع، وزيادة التصحّر، الى تكاثر الحشرات السامة التي تَفيدُ كثيرا من ارتفاع الحرارة، ومنها تلك الناقلة مثلا للملاريا والحمى المختلفة والصفيرة وغيرها.
· الحروب والاستخدامات غير المُراقبة للأسلحة والمواد الكيماوية وغيرِها، أدت الى تسميم مناطق كثيرة من الدول التي تعاني الحروب، ولا نعرف كثيرا عنها حتى الآن، لكن ثمة من يلاحظ مثلا كثرة أمراض السرطان والتشوهات الخلقية. ناهيك عن تلوث المياه، وانتشار عدوى الفايروسات والأمراض بسبب انعدام الشروط الصحية خصوصا في البيئات المهاجرة أو النازحة او الفقيرة. وهذا ما يؤدي عادة الى التهابات رئوية وقصور في المناعة والتهابات الجهاز التنفسي ما يتسبب بوفاة في ما بين 60 الى 80 بالمئة عند المهاجرين.
· المختبرات الطبية العالمية، التي تلاعبت بكثير من الجينات الحيوانية والنباتية وعلى الأرجح البشرية، وهو ما يؤدي عادة الى ظهور فايروسات وأمراض لم تكن البشرية تعرفها من قبل.
· النزوح الكبير من الأرياف الى المدن، بغية تحقيق وسائل حياة أفضل وتأمين متطلبات العائلات الفقيرة، يجعل الاكتظاظ السكاني مخالفا لشروط الطبيعة والحياة وأكثر سهولة في نقل الفايروسات. ففي الصين مثلا هناك مئات ملايين السكان الذين نزحوا من الأرياف الى المدن، والحال نفسه في دول الحروب، وهو ما عاشته مثلا سورية في السنوات التي سبقت ورافقت الحرب.
· الكيماويات والأسمدة المسرطنة المُستخدمة في دول قليلة أو منعدمة المراقبة. إضافة الى التعديلات الجينية للخضار والفواكه، وتغيير موروثات وعادات الطعام عند البشر. وكذلك الأطعمة والاعلاف المحوّلة والتي أدت الى امراض جنون البقر وغيرها.
· الفقر وقلة الحماية الطبية في الكثير من الدول، يعزز الإصابة بالأمراض والحمى والفايروسات. ففي بعض المرات مجرد تكرار مرض معين دون معالجة بسبب فقر الحال وعدم وجود ضمان صحي يؤدي حتما الى نقص المناعة.

ثالثا: من أين أتت عالميا الفايروسات

يلاحظ بكثير من الغرابة ان معظم هذه الفايروسات جاءت في العقود القليلة الماضية من آسيا وافريقيا.

· حين اكتشفت فريق الباحثين في معهد باستور الفرنسي الشهير فايروس الايدز للمرة الاولى في العام 1983 ، تبيّن أن مصدره هو افريقيا.
· وباء المينانجيت جاء من غرب افريقيا في العام 2009 وقتل أكثر من ألف شخص.
· الايبولا جاء من ليبرييا وسيراليون وغينيا وقتل اكثر من 700 شخص.
· حمى Lassa أخذت اسمها من تلك المدينة في نيجيريا الافريقية ثم انتشر في الجوار الافريقي.
· الحمى الآسيوية H2N2 قتلت أكثر من 4 ملايين شخص، ظهرت في الصين في العام 1957 ، ثم انتشرت في اليابان، وكذلك قتلت في الولايات المتحدة الاميركية أكثر من 70 ألفا
· حمى هونغ كونغ، او فايروس H3N2 ظهر وكما يشير اسمه في تلك المقاطعة الصينية منذ 1968 واجتاح العالم ليقتل ما يقارب مليوني شخص.
· فايروس SRAS التنفسي الذي اكتُشف في العام 2002 جاء من غواندونغ في الصين ثم في تايوان وفيتنام وسنغافورة وكندا.
· والآن Covid19 الذي عُرف باسم كورنا لأنه ينتمي الى الفايروسات ذات الرؤوس التي تُشبه التاج، جاء من الصين .
· حُمى اسبانيا التى اعتبرت الأكثر فتكا بالبشر في تاريخنا الحديث والتي ظهرت وانتشرت بين عامي 1918 و 1919 وقتلت أكثر من 40 مليونا وأصابت مليار شخص، جاءت أيضا من الصين وطافت العالم. وهي عُرفت باسم اسبانيا لأنها كانت الدولة الوحيدة التي لم تفرض حجرا على المصابين بهذا الوباء.

باختصار معظم الأوبئة والفايروسات جاءت إذا من الصين وافريقيا...

ألا يستحق منّا هذا التأمل والبحث عن الأسباب؟ واذا كانت الأوبئة التاريخية جاءت بسبب قلة الأدوية او الفقر او الحروب وغيرها، فلماذا كثرت الفايروسات والأوبئة اليوم ونحن في أوج التطور التكنولوجي؟

والأخطر من هذه الأسئلة، ماذا لو أن بعض الفايروسات قد استُخدمت أو ستُستخدم في حروب الجيلين الخامس والسادس حيث سيتضاءل الاعتماد على البشر والأسلحة التقليدية وننتقل الى حروب التكنولوجيا؟

السؤال منطقي لكن ثمة من يقول ان الفايروسات صعبة الاستخدام، لأنها تعبر الحدود ولا تفرّق بين منتصر ومهزوم.


New Page 1