زيادة عدد النواب المعارضين لا تكفي- بقلم وفيق الهواري :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


زيادة عدد النواب المعارضين لا تكفي- بقلم وفيق الهواري

صيدا تي في
04-03-2020
مؤخراً وخلال الانتفاضة ازدادت الدعوات ضمن المجموعات المدنية الناشطة وبعض الأحزاب من أجل الضغط والعمل لإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخابات بديل وديموقراطي واعتبار لبنان دائرة واحدة وخارج القيد الطائفي، وأن هذا هو الرد الأفضل على جميع الذين يمثلون الناخبين اللبنانيين وفق القانون الانتخابي الحالي.
إن أصحاب هذه الدعوة على حق، إنهم يريدون زيادة عدد النواب المعارضين فعلياً للنظام الطائفي القائم على أساس المحاصصة والذين لا يتجاوز عددهم حالياً الاثنين (د.أسامة سعد وبولا يعقوبيان). إن التمثيل النيابي الحقيقي هو أحد الأدوات التي يستخدمها المواطن للتأثير على سياسة السلطة. لكنه ليس الأداة الوحيدة، إنه تكتيك سليم في سياق استراتيجية نضالية مستمرة وطويلة.
حتى اللحظة لم تشارك النسبة الأكبر من الجمهور في العملية الانتخابية النيابية، نسبة المشاركة في انتخابات عام 2018 لم تتجاوز 50%. ولم تحصل المعارضة الفعلية والجدية على أكثر 5% من أصوات الناخبين. في حين أن الأكثرية بقيت جانباً، لقناعتها بعدم إمكانية التغيير من خلال المجلس النيابي الذي يعمل وفق قانون انتخابي على مقاس أقوياء الطوائف. وطالما أن نسبة زيادة الجمهور للمشاركة في العملية الانتخابية ما تزال قيد البحث فلا ضمانة لزيادة مؤثرة. فإن نطاق التأثير لزيادة عدد نواب المعارضين الجديين ستكون قابلة للنقاش أيضاً.
ومع ذلك فإن زيادة عدد النواب المعارضين جدياً من نائبين إلى عشر نواب لن يؤدي فعلياً إلى استقلالية القضاء وتطهيره من الفساد البنيوي بسبب سيطرة السياسي على القضائي.
وأن هذه الزيادة، إن حصلت، لن تؤدي إلى رسم سياسة تضع حداً للانهيار المالي التي هو نتيجة خيارات اقتصادية واضحة، ولن تمنع التهرب من الضريبة وإقفال المعابر غير الشرعية ووضع سياسة ضريبية جديدة.
إنها لن تفرض سياسات أخرى تمنع بيع مؤسسات الدولة العامة لمصلحة القطاع الخاص الذي يملكه أقوياء الطوائف مباشرة أو بالواسطة.
كل ذلك يعني، وعلى الرغم من الإيجابية من زيادة عدد النواب المعارضين والتي يمكن أن يستفيد منها المواطن اللبناني، فإن التأثير سيكون محدوداً جداً وسيكمل مجلس النواب، من خلال إمساك أحزاب السلطة به، عمله بتشريعات لا علاقة بمصالح المواطنين بها.
لكن من جهة أخرى فإن ازدياد عدد النواب المعارضين يمكنه بالتأكيد أن يؤدي إلى تغيير ما وأن يعبر عن واقع جديد لا يستطيع أحد تجاهله، على الأقل من خلال تقديم خطاب إعلامي جديد، بدأ منذ الآن يجد طريقه عبر بعض وسائل الإعلام. ولكن هذا البعض ربما يسلط الضوء على قضايا يراها وأصحاب وسائل الإعلام ومن وراءها تخدم مصالحه ويتجاهل قضايا أخرى لها علاقة بحياة الجمهور.
السؤال الأساسي، هل تكفي زيادة عدد النواب المعارضين من أجل تحقيق الخلاص للمواطنين اللبنانيين؟ الجواب حتماً لا. المجتمع اللبناني نفسه في أزمة عميقة والتغيير الحقيقي في المجتمع اللبناني لا يقر بزيادة عدد النواب المعارضين. هذه تساعد لكنها ليست المستوى الأهم، وزيادة التمثيل لا تؤدي إلى تحسن ثابت ومستمر.
من يتابع السياسة اللبنانية يعرف ان إعادة العمل بالانتخابات البلدية بدأت عام 1998 أي بعد 7 أعوام من العمل باتفاق الطائف وبعد عمليتي انتخابات نيابية. وأنها حصلت بعد استقرار نظام المحاصصة الطائفي في البلد. والبلديات هي صورة واقعية عن المجتمع المحلي الذي تعلوه وتعكس حركة تطوره. في هذا المجتمع ما زالت العائلية والعشائرية والمذهبية تلعب الدور الأساس في تقرير جدول الأعمال لبلديات اللبنانية التي تقوم مهمتها الأساسية على إعادة إنتاج العلاقات السياسية التي تربط المواطن بزعيم طائفته أو عشيرته أو عائلته. ومن هنا ومن هذه النقطة يمكن الحديث عن العمل على تغيير جوهري.
التغير الفعلي لن يأتي من مجلس النواب، زياد النواب والمعارضين تساعد فحسب، التغيير الفعلي يبدأ من أعماق المجتمع من خلال إعادة بناء نقاباته ونقابة المحامين خير مثال، وفي 8 آذار هناك مثال آخر يجب أن يحدث فيه تغير وهو انتخابات نقابة المهندسين، كذلك حمل ملفات وقضايا الناس في البلدات كلها والواقعة تحت تأثير وسيطرة أحزاب السلطة: ومتابعة هذه الملفات وفتح كل القضايا. من هنا يمكن شق باب التغيير، وعندها تصير زيادة عدد النواب المعارضين ذات قيمة إضافية.
مقابل ذلك فإن المجلس النيابي الحالي والحكومة وأصحاب السلطة الفعليين سيتابعون سياسة فرق تسد أو العصا والجزرة أو سياسة تجميع بعض خريجي الجامعات وحاملي ألقاب الدكترة من ذوي الباقات البيضاء لكنهم يمتازون بالجهل السياسي لمصالح الجمهور والملتحق بالزعماء.
الانتفاضة المستمرة منذ 17 تشرين 2019 أبرزت براعم تغيير في عدد من المناطق اللبنانية، شباب متحمس تجاوز كل الأطر ورفع الهوية اللبنانية، هذه البراعم يجب الدفع بها إلى الأمام لتترجم الانتفاضة إلى فعل تنظيمي يؤدي للوصول إلى النقابات والهيئات والبلديات وهناك إمكانية كامنة لكننا بحاجة إلى تفكير عميق عن آلية تحقيق التغيير الحقيقي، وفي غياب خطة استراتيجية وطنية موحدة فإن التغيير سيبقى في نطاق الحلم البعيد ونبقى نحلم بوطن ولكن لن نفقد الأمل.
وفيق الهواري


New Page 1