فيروس 13 نيْسان :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


فيروس 13 نيْسان

شادي مشنتف استاذ في مادة الاجتماع
13-04-2020
ما الفرق بين ذكرى ١٣ نيسان وتداعياتها و فيروس كورونا و تداعياته ؟
أسمع الكثيرين يقولون إن هذه الأيام أصعب بكثير من أيام الحرب. لكن بعيدًا عن العاطفة و تأثّر الإنسان بالحدث الأخير زمنيًّا دعوني إقول إنّه لا مجال للمقارنة بين الحدثين، فكل ما يفعله فيروس كورونا لا يساوي شيئًا مما فعله ١٣ نيسان بنا، و لا أغالي إذا قلت إنّنا حتّى في زمن كورونا نجد تداعيات ١٣ نيسان موجودة في تعاطينا لحل الأزمة. ففيروس ١٣ نيسان هو فيروس خطير و خبيث استقر صامتًا في الجسم اللّبناني إلى أن تفشى ذلك اليوم محدثًا الأضرار الجسيمة التي لم نُشف منها حتّى يومنا. إنّ فيروس ١٣ نيسان لم يحجر الناس في بيوتهم بل هجّرهم و حجرهم في أماكن بعيدة عن مكان سكنهم الأصلي .
فيروس ١٣ نيسان لم يقفل الكنائس و المساجد لمدّة بل هدم و أحرق هذه المعابد أو أبعد المؤمنين عنها لسنوات، فأضحت مهجورة تفتقد أبناءها.
فيروس ١٣ نيسان لم يعزل منطقة معينة فحسب بل عزل كل الوطن عن الوطن، و قسم بيروت، وأنشأ دويلات طائفية لا نستطيع العبور بينها.
فيروس ١٣ نيسان استباح الأعراض و الممتلكات، حيث اغتصبت وسُبيت ونُهبت.
في فيروس ١٣ نيسان لم نتلق مساعدة من الخارج لدفن الحرب بل تلقينا السلاح المدمر نقتل من خلاله بعضنا و العالم يتفرج .
فيروس ١٣ نيسان لم يحثنا على التضامن و التكاتف، والتكافل بل دفعنا إلى قتل بعضنا على الهوية و الشماتة ببعضنا، والتنمر على بعضنا.
نعم يا قراء، إن فيروس ١٣ نيسان أشد فتكًا من فيروس كورونا فهو دام لسنين كثيرة، و فشلت محاولات كثيرة للشفاء منه، و بعد أن توقفت الحرب لا نزال نرى تداعياتها، فهي موجودة في كل حين فسادًا و سرقة و محسوبيات.
عسى أن يكون فيروس كورونا سببًا للقضاء على فيروس ١٣ نيسان، فتوحدنا الجهود لمكافحة الوباء، و نضع جانبا كل مشاكلنا، ونتحد لمواجهته، لكن..... مهلًا ليس في زمن الوباء بل دائما أبدًا.


New Page 1