خليل المتبولي : محمد ظاهر ، خبر موتك شتّت تفكيري ! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


خليل المتبولي : محمد ظاهر ، خبر موتك شتّت تفكيري !

بقلم : خليل إبراهيم المتبولي
16-04-2020


خبر موتك شتّت تفكيري ، وأدخلني في متاهة اللاوعي ، أعدْتُ ترتيب أفكاري وعقلنتُها ، وبطريقة ما أعدتُ تشكيل الزمن بعاطفة الأماكن والوجوه والكلمات والألوان والأصوات والعِبَر ، وراحت تنبثق جميعها من مشاهد كنا فيها معًا ، وانطبعت في ذاكرتي .
ماذا بوسعي أن أفعل من أجلك يا أبا مصطفى ؟ لا شيء ، لأنّك سارعت الرحيل واحتضنت الموت في هذا الزمن الصعب والرديء ، هناك حكمة خاصة للموت ، ولا يسعنا إلّا أن نفوّض أمرنا للموت ، لكن من اللّياقة أن أستحضر ذكراك بسكينةٍ برغم ضجيجك الجميل الذي كان في حياتك ، صوتك الأجش الجهوري العالي كان يزيّن الإجتماعات واللقاءات ويعطيها نكهة النضال والثورة ، كنت تحمل همّ النضال الوطني والقومي والحياتي على أكتافك ، تدافع عن القضايا كلها بجدارة ، وأهم قضية كنت تهواها بشغف هي القضية الفلسطينية ، التي ما ذُكر اسم فلسطين في أي لقاء من اللقاءات إلا وكنت أنت البادئ بالحديث عن هَمّ شعبها وأرقه وتعبه ، أروقة المخيمات الفلسطينية تعرفك كواحد من أبنائها لتعلّقك بها وبأهلها .
محمد ظاهر أبو مصطفى لم يكن أحد يتوقع رحيلك هكذا فجأة دون سابق إنذار ، مع ذلك وبالرغم مما في الموت من الحزن والأسى ، نجد في مسيرة حياتك غنًى عظيمًا . نجحتَ في مزج سيرة حياتك الثورية والنضالية بتجربتك الشخصية ، إنّ حياتك ومشهديتك في الزمن العمري اهتمتا بحقٍّ بعطائك وتعبك ومجهودك وحماسك ونضالك ، لذا كانت النتيجة من كل ذلك الحاصل ارتباطًا كليًا في نسيجٍ ملتحمٍ يرسم النمط الحاصل منه خطًّا مستقيمًا ناصريًا عروبيًا يتكرر في فكرك .
المذاق الذي خلّفه رحيلك فيه الكثير من المرارة والألم لعائلتك وأخوتك وأحبابك ، ولصيدا التي أحبّتك كثيرًا فالرحيل بالموت هو سنّة الحياة ، رحمك الله أيها الأخ العزيز أبو مصطفى وأسكنك فسيح جنانه .


New Page 1