عن وباء كورونا وتعامل “العرب” معه: التباعد ليس علاجاً والتضامن ابسط الضرورات.. :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


عن وباء كورونا وتعامل “العرب” معه: التباعد ليس علاجاً والتضامن ابسط الضرورات..

طلال سلمان- الطريق
13-05-2020
هي جرثومة صغيرة، تكمن داخل الداخل من الجسد البشري فلا تُرى الا عندما تبدأ الآلام المبرحة في افتراس ضحيتها.. الا اذا أنقذها الطب مشفوعاً بدعاء الاهل وصلواتهم.

ولقد فتكت هذه الجرثومة القادرة على قتل الملايين في اربع جهات الارض، بآلاف مؤلفة من المواطنين العرب في المشرق: السعودية، الامارات، سلطنة عمان، الكويت، العراق، سوريا ولبنان ـ وان بنسبة اقل ـ ثم مصر وتونس والمغرب والسودان ـ اما ليبيا فتفتك بها مجموعة الحروب التي يكاد يشارك فيها العالم من تركيا إلى ايطاليا ومن الولايات المتحدة الاميركية إلى الاتحاد الروسي.. الخ!

انها جرثومة صغيرة صغيرة، ولكنها خلخلت النظام الصحي في العالم، وكادت تسبب في حروب عالمية (بين اميركا ترامب والصين) وقتلت من فقراء العالم أكثر من مليون نسمة، في حين يخضع ملايين الناس لعلاج مفتوح لن يخلو من الضحايا.

ما يعنينا هنا هو غياب التضامن الانساني وتبادل الخبرات التي تساعد، لا بد، في العثور او في اكتشاف دواء او ادوية تحمي الحياة البشرية وتنقذ الضحايا المحتلمين.

لكأنما بات العالم جزراً متباعدة، كل جزيرة تهتم بنفسها بغض النظر عما يصيب الآخرين نتيجة انتشار هذا الوباء في أربع رياح الدنيا.

ما يعنينا ، هنا، أن الدول العربية قد تباعدت كأنما لتحمي نفسها من الفيروس القاتل: لم يحصل أي تبادل للمعلومات التي قد تسهل معالجة هذا الخطر الداهم، بل طوت كل دولة معلوماتها وكأنها سر حربي.. ولعل بعض دول النفط والغاز قد مدت ايديها بملايين الدولارات (عشرات او مئات، لا فرق) إلى دول بعيدة بعيدة، لكنها في موقع الآمر، وامرها لا يرد… في حين انها لم تسأل الدول الشقيقة عن احتياجاتها، ولم تتبادل معها الخبرات المكتسبة في معالجة هذا الوباء.. خصوصا وان معظمها قد استعاد رعاياه ممن كانوا في الخارج لتطمئن القلوب.

انها الحرب! والبعض يعتبرها حرباً على الجنس البشري، خصوصا وان هذا الوباء قد ضرب العالم كله: الصين ودول اوروبا الغربية جميعاً، ايطاليا وفرنسا واسبانيا وسويسرا والسويد والدانمارك، فضلاً عن دول اميركا اللاتينية والولايات المتحدة الاميركية وغرور رئيسها دونالد ترامب الذي حاول التنصل من مسؤولياته فاتهم الصين “بتصدير” هذا الوباء إلى بلاده.. لكن سفير الصين في واشنطن رد عليه بانه قد اعلن حقيقة الوضع في الصين، ومدى انتشار الوباء وتدابير الوقاية عبر الحجر المنزلي وارتداء الكمامات في الايام الاولى من هذا العام، وذلك عبر وسائل الاعلام الاميركية، لكن ترامب يتنصل من مسؤولياته ويحاول رمي التهمة على.. الأبعد، أي الصين.

ما يعنينا هنا أن “العرب” عبر دولهم، قد تصرفوا عبر قاعدة “يا رب نفسي” ولم تحاول اية حكومة سؤال “شقيقتها” عن الاوضاع لديها، وهل يمكنها المساعدة، اقله بالخبرات المكتسبة في مقاومة الفيروس القاتل طلبا لوقف اجتياحاته، او المساعدة على شفاء ضحاياه.

اختفت جامعة الدول العربية بمؤسساتها جميعاً، لا سيما تلك التي تهتم بصحة “الرعايا” الخاضعين للحكومات المنضوية تحت لوائها.

اقفلت الدول العربية حدودها على نفسها، بذريعة منع انتشار العدوى وعالجت كل دولة مرضاها بما تيسر من اسباب العلاج، ولم تتبادل الخبرات مع الاشقاء، بل أن بعض هذه الدول اعتبرت الوباء “سرا حربيا” يمنع نشره او الاشارة اليه (خوفا على الصغار!!)

اما مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شانكير فقد اعتبر “حزب الله” في لبنان مسؤولا عن كل ما يصيبه: من التعثر الاقتصادي بسبب فوضى الانفاق لمصالح الطبقة الممتازة، إلى فشل الحكومات المتمادي في تأمين الاستقرار النقدي والحد من تغول الدولار الذي التهم العملة اللبنانية وحامليها.. الفقراء اليه تعالى!

أليس مشروعاً التساؤل عن الاسباب الكامنة وراء اهمال الدول العربية، لا سيما الغنية منها بالنفط والغاز، صحة شعبها ومتطلبات الحفاظ على سلامة الاجيال الجديدة؟!

إن ابناءنا هم رأس مال مستقبلنا، ومن حقهم أن يعيشوا أفضل مما عشنا، أي اصحاء، يحققون طموحنا إلى غد مشرق يعوضنا دهور الفقر واذلال الاجنبي والاحتلال الاسرائيلي الذي يتوسع كل يوم، إلى ما بعد فلسطين، حتى يتمكن من فرض ارادته على العرب مجتمعين، واعادتهم إلى الجاهلية والصراعات العبثية على النفوذ بينما ارادتهم مرتهنة للأجنبي ومعه الاحتلال الاسرائيلي وحكومات العجز والفساد.

إن الوباء حليف العدو، بالأصل كما بالضرورة.

والتساهل مع الوباء، او النقص في العالجة، يعني الاضرار بسلامة الشعب، وهو ـ بالتالي ـ خدمة للعدو.

وقديما وقبل تقدم الطب وانجاز العلم الادوية الشافية لمختلف الامراض المعدية، كان الاهل يعالجون الاوبئة بالأحجبة والاعشاب التي كانت تساعد على الشفاء غالبا، وبفضل تجربة الصح والغلط.

اما اليوم فالعلم هو المرجع الاول والاخير..

وبدلاً من “صوموا تصحوا”.. ادرسوا الاوبئة والامراض وابتدعوا لها العلاج الشافي، من دون أن يعني تسفيه تجارب الاقدمين ووصاياهم.

فالداء، باسمه الحالي، كورونا، جديد، كما تدل المفاجأة التي اظهرها العالم مع انكباب العلماء على الدراسة والفحص والعودة إلى العلم لإنتاج الدواء الشافي.

كُتبت لكم السلامة من قبل ومن بعد.

ينشر بالتزامن مع جريدتي “الشروق” المصرية و”القدس” الفلسطينية


New Page 1