عودة الى ضفاف ابن خلدون :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


عودة الى ضفاف ابن خلدون

بقلم : صلاح بسيوني
25-06-2020
منذ اكثر من اربعين سنة قرأت مقدمة ابن خلدون للمرة الأولى ومنذ ثلاثة وثلاثين سنة وأنا طالب في كلية العلوم السياسية قرأت مقدمة ابن خلدون للمرة الثانية واليوم اقرأ المقدمة للمرة الثالثة . في كل مرة اشعر ان الوعي السياسي يبدأ بمقدمة عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون .
يقول " عندما تنهار الدول يكثر المنجمون و المتسولون والمنافقون والمدعون و الكتبة و القوالون، المغنون النشاز والمتصعلقون وضاربوا المندل ،قارعوا الطبول والمتسيسون و المادحون والهجاؤن وعابروا السبيل و الإنتهازيون."
كم ينطبق هذا الكلام على الواقع اللبناني في ظل الدولة المنهارة . كان الحراك الشعبي بريء ، مطلبه العيش بكرامة انسانية ، حراك من اجل تحقيق العدالة الإجتماعية ومن اجل لقمة العيش الكريمة .
جاء الإنتهازيون و الوصوليون و الفوضويون بأشكالهم المختلفة ،هتفوا ،صاحوا،كتبوا ،رسموا،نظموا الشعر،غنوا واقاموا الزجل و دبكوا. حاضروا، إقترحوا، نظروا و نشروا ، تصوروا و إنشهروا. التحموا، حرقوا ، دمروا،كسروا و تشاتموا.
طل المستثمرين في السياسة و الإقتصاد والدين . قسموا ، فرقوا ، شوهوا، نبشوا في الماضي...وبقيت العامة من الناس على مطلبها عيش بكرامة بتحقيق العدالة الإجتماعية ولقمة عيش شريفة.
قال ابن خلدون " عندما تنهار الدول تتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يُختلط ، يضيع التقدير ويسؤ التدبير ،ويختلط المعاني و الكلام ويختلط الصدق بالكذب و الجهاد بالقتل ..عندما تنهار الدول يسود الرعب ويلوذ الناس بالطوائف وتظهر العجائب و تعم الإشاعة ويتحول الصديق الى عدو و العدو الى صديق ، ويعلو صوت الباطل ويخف صوت الحق وتظهر على السطح وجوه مريبة و تختفي وجوه مؤنسة و تشح الأحلام ويموت الأمل وتزداد غربة العاقل وتضيع ملامح الوجوه..يضيع صوت الحكماء في ضجيج الخطباء و المزايدات على الإنتماء ومفهوم القومية و الوطنية .. عندما تنهار الدول يتقاذف اهل البيت الواحد التهم بالعمالة و الخيانة وتسري الشائعات عن هروبٍ كبير وتحاك الدسائس و المؤامرات وتكثر النصائح من القاصي و الداني .... ويتحول الوطن الى محطة سفر .." .
حالنا في لبنان بين الشعب و قوى السلطة الطائفية الإقطاعية المالية ضاع التقدير وساء التدبير وبتنا على شفير إضاعة وطن ..وطن تتقاذفه المصالح الاقليمية و الدولية ...
انها لعبة الأمم ، لا مكان للأمة الضعيفة في لعبة الأمم ولا مكان للأوطان الصغيرة في ميزان الربح و الخسارة فهي خاسرة خاسرة ...لقد ارتضينا ان نعيش في اوطان وليس في وطن ، عشنا الأوهام القطرية ومشينا خلف اشباه القادة ،صدقنا الذي لا يصدق و ما زلنا... أردنا الوحدة قالوا لا تتحقق ، اردنا الإقتصاد الراعي الموجه قالوا العصر تغير ، اردنا الحرية قالوا لها ضوابط ، اردنا التقدم قالوا انتظروا فرص التغيير، اردنا الأمة قالوا عصر العولمة ، اردنا العتق من العبودية قالوا هرتقة ...
بقراءة ابن خلدون نعرف ان هناك طريق واحد ان سلكناه وتحملنا صعوبته نصل الى بر الآمان.


New Page 1