المنطق واللامنطق - بقلم صلاح بسيوني :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


المنطق واللامنطق - بقلم صلاح بسيوني


09-07-2020
المنطق هو دراسة البرهان و الإستدلال و العكس هو اللامنطق. المنطق ببساطة هو كل شىء قريب من العقل وقابل للتصديق وهذا يعني انه نسبي ايضا ، لان الشىء المنطقي اليوم قد يكون غير منطقي غدا وبالعكس وذلك حسب تطور الظروف.
قد يعتقد البعض اننا نعيش في زمن الحيرة وسيادة الشك و فناء اليقين كما قال الغيطاني . وقد يعتقد البعض اننا نعيش زمن اللامنطق، حيث الحياة تسير عكس ما نشتهي ..
اللامنطق يقول اننا نعيش في بلد انهزمت فيه القيم الأخلاقية وقيم الإيمان والقيم الإنسانية. كيف لا والبلد على حافة الإنهيار في كل شيء و بأننا عاجزون كشعب في وقف الإنهيار ومستمرون في تدمير ذاتنا الجمعية .
اللامنطق يقول انه لا بديل عن الرحيل الى المجهول او البقاء و القبول بالواقع و التكييف معه.
المنطق يقول اننا كشعب انتفضنا دفاعا عن القيم الأخلاقية والإنسانية وحطمنا تابوهات كانت في الأمس القريب آلهه حكمتنا بقوة الطائفة و السلطة و المال.
المنطق يقول ان الناس تغيرت ولو ببطىء, وللإستدلال على ذلك حالة الفوران في الشارع ، الغضب ،التمرد ...الخ نتيجة انكشاف الطبقة الحاكمة بانفضاح امرها في الفساد و السرقة و نهب المال العام . المنطق يقول ان الأمور لن تعود الى الوراء ولن تسود لغة الخنوع و الإستكانه ..حتماً الأمور ستتغير . اللامنطق يقول ان ازمتنا نابعة من المحيط ومشاكله يجب الأبتعاد عنه انغلاقاً وانعزال ، وكأننا نملك حرية الخيار (في واقع وطني منقسم افقياً و عامودياً )، بين معاندة التاريخ و الجغرافيا والقطرية الضيقة .
المنطق يقول اننا نعيش في محيط ملتهب يؤثر فينا و نؤثر فيه ، محيط تُرسم فيه خطوط المستقبل إما نتجه نحو الحرية و التغيير او نحو المزيد من الإستعباد.المنطق يقول ان سياسة اهل السلطة ومشعوذوها بممارساتهم الفئوية اللاوطنية تُفقد البلد فرصته في التغيير وتحطم اماني اهله في العيش الكريم و الإستفادة من خيرات و ثروات المحيط. فمن يسطو على حقوق الناس ويتاجر بمستقبلهم لن يقودهم نحو مصالحهم صغيرة كانت ام كبيرة .
من جهه ثانية اللامنطق ان تبقى حركة الإنتفاضة مقيدة و جامدة في الشعار و الأسلوب ،بل من المنطق ان تطور قوى التغيير في الانتفاضة اساليبها بشكل تغلق فيها الباب امام قوى الإقطاع السياسي الطائفي المالي في استثمار الإنتفاضة لمصالحها، وتجعلها عاجزة عن اختراقها وشعوذتها.المنطق يقول ان نتائج التجربة تفرض عملية فرز بين قوى الجد و الفوضى بين المراهقة و العقلانية ، منعاً للإنزلاق نحو الإنهيار الكامل او تعطيل حركة التغيير المنشود.
بين المنطق واللامنطق شعرة يحكمها العقل المستنير و المنطق بقوة الإستدلال.


New Page 1