العرب يعودون إلى .. أحضان الاحتلال! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


العرب يعودون إلى .. أحضان الاحتلال!

طلال سلمان - مع الشروق
16-07-2020
تردت الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي عموماً، والمشرق خصوصاً، بحيث يكاد يكون الآن، وبأقطاره جميعاً، في حال أسوأ مما كانت عليه قبل تشطيرها وجعلها دولاً في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

إن دول المشرق العربي، عموماً، تحت الاحتلال الأميركي: المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وقطر والكويت، وصولاً إلى سلطنة عُمان، “تستضيف” مجموعة من القواعد العسكرية الأميركية، ويشارك رجال المخابرات والخبراء الاقتصاديون والمستشارون الماليون في الاشراف على سير العمل في مختلف الوزارات والإدارات والمؤسسات العسكرية، بعنوان أجهزة المخابرات.

في الجهة الأخرى، الغرب، تحد معاهدة الصلح مع العدو الإسرائيلي من قدرة مصر على الحركة والتأثير المباشر على الأحداث في المنطقة، سواء في اتجاه المشرق، أو في اتجاه المغرب العربي عموماً، وبالذات السودان وليبيا وما بعدها غرباً.

.. وها هو جيش “السلطان” أردوغان الذي قياداته تركية وعناصره بمجملها من اللاجئين السوريين إلى تركيا، نتيجة للحرب على سوريا – التي تتولى تركيا دوراً قيادياً فيها فتحتل بعض الشمال والشرق من أرض سوريا (ما بين منبج في الشمال الغربي والحسكه- دير الزور في الشرق)، فضلاً عن التشارك مع العدو الإسرائيلي في الإغارة، يومياً، على مناطق ونقاط تدعي أنها تشكل قواعد القوات الإيرانية ومعها مجاهدو “حزب الله”.

.. وهذا دون أن ننسى اغارات طيران العدو الإسرائيلي على دمشق وضواحيها وبعض الأطراف، وعبر الأجواء اللبنانية أو البحر المتوسط، بذريعة ضرب القواعد الإيرانية..

.. علماً بأن لروسيا قواعد جوية لطيرانها الحربي، على الساحل السوري، كما أن قوات عسكرية روسية تشارك في دوريات مسلحة تجوب مختلف مناطق البلاد، لاسيما في الشمال، متحاشية الاشتباك مع العسكر التركي.. أو الأميركي.

أما في فلسطين، فيبدو أن المشروع الإسرائيلي المدعوم أميركياً لضم قسم أساسي مما تبقى من الضفة الغربية لـ”السلطة الفلسطينية”، إضافة إلى “الأغوار”، يحظى برعاية أميركية، لاسيما في ظل “التطنيش” العربي، نتيجة العجز أو الهرب من ميدان المواجهة مع العدو الذي لم يعد “عدواً” إلا نظرياً..

****

الحدث المستجد والخطير هو اقدام “السلطان” أردوغان على ارسال جيشه لاحتلال ليبيا، الممزقة، مهيضة الجناح، المطموع بخيراتها من النفط والغاز في ظل الانقسام الداخلي الذي مزق أوصال البلاد، وأعادها إلى “شرق” بقيادة الفيلد ماريشال حبتر، و”غرب” بقيادة حكومة اعترفت بها سلطنة أردوغان وقررت دعمها عسكرياً.. حتى إبادة كل من يعترض على فرمان السلطان!

المؤسف، بل المفجع، بل المخزي أن الجيش الذي ارسله السلطان أردوغان لاحتلال ليبيا، يضم آلافاً من السوريين الذين أجبرتهم الظروف القاهرة التي تعيشها سوريا إلى اللجوء إلى تركيا.. وهكذا استغل السلطان أوضاعهم المزرية لكي يستخدمهم كـ”مرتزقة” في احتلال ليبيا.. فمن عاش كان مكتوباً له طول العمر، أما من يموت فذلك قدره الذي جعله شهيد مغامرات “السلطان”.. مع قراءة الفاتحة على روح العقيد معمر القذافي!

وكان من الطبيعي أن تستفز هذه الحرب الاستعمارية التركية السلطات المصرية، فحركت قوات من جيشها إلى حدودها الغربية، تحسباً وفي محاولة لردع السلطان ومنعه من استكمال استعمار ليبيا بوصفها “جزءاً ” من السلطنة العثمانية.

الظريف، بل المحزن أن إمارة قطر العظمى تمول الاحتلال التركي لليبيا بينما تسعى دولة الإمارات الحصول على حصتها من النفط الليبي بذريعة أنها يمكن أن تؤمّن أسعاراً تفضيلية.. أعلى!

****

.. وبينما مصر مشغولة بالهم الليبي جاءها هم آخر عبر قرب اكمال الحبشة بناء سد النهضة على نهر النيل الذي تنبع مياهه وتتدفق عبر أراضيها لتخترق السودان وصولاً إلى مصر حيث يصب النهر في البحر المتوسط بعد عبورها بالعرض، وأداء مهمته في السد العالي ليوفر لمصر حاجتها من الماء لاستصلاح مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية وتخضيرها بالزراعات المختلفة.

ولقد شجر الخلاف بين الحبشة وكل من السودان ومصر على تقاسم مياه النيل، التي تشكل أهم أسباب الحياة في هذه المنطقة من افريقيا- الداخل الذي يمتد حتى المصب في البحر الأبيض المتوسط على الساحل المصري.

وبعد محاولات توسط تخللتها محاولات للتحريض ثم الاتفاق على أن يتولى الأفارقة التوسط لإيجاد الحل الذي يحفظ حقوق الأطراف جميعاً..

****

العرب إذن، بدولهم الأساسية، في شغل شاغل عن فلسطين، مما يوفر مزيداً من الراحة والأمان للكيان الإسرائيلي وحكومته “الاتحادية”، فيندفع قادته بزعامة نتنياهو قدماً نحو مزيد من التوسع بضم أجزاء إضافية من الضفة الغربية إلى كيانها الاستعماري الاستيطاني.

الملفت والمفجع في عملية الضم الجديدة أنها تشمل أغوار الأردن، وهي منطقة في غاية الخصوبة، والأهم أن بعض هضابها تضم أجداث بعض الشهداء في معركة فتح بلاد الشام، وأهمهم أبو عبيدة بن الجراح.

بقي أن نذكر أن في العراق، بعد، فصائل من قوى الاحتلال الأميركي.. وأن بعض المجاهدين يقومون بين الحين والآخر بغارات على مواقع هذه القوات، للتأكيد أن العراقيين يرفضون هذا الاحتلال.. بالرغم من بؤس أوضاعهم الداخلية.

“وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي”

تنشر بالتزامن مع جريدتي “الشروق” المصرية و”القدس ” الفلسطينية


New Page 1