خليل المتبولي : مصطفى معروف سعد الحالة /الهالة :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


خليل المتبولي : مصطفى معروف سعد الحالة /الهالة

بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
25-07-2020


لا بدّ وأن نقف طويلًا ، ونتأمّل وندرس حالة وطنية بل هالة وطنية ، أثبتت نفسها و وجودها في أحلك الظروف وأصعبها في الحياة السياسية اللبنانية . إنها حالة مصطفى سعد ابن القائد العروبي الثوري معروف سعد . لا بدّ وأن نقف وقفة حائر أمام هذه الحالة / الهالة المتميّزة لأنها عبّرت وأثبتت نفسها في كل مرحلة من المراحل الوطنية التي مرّ بها لبنان بحزم وقوة وتصميم وإرادة .
مصطفى معروف سعد غاب بالجسد ، لكنه بقي بالروح والقيم وبالصمود والكرامة والشجاعة ذلك لأنه سليل بيت مقاوم مقدام شجاع لا يهاب الأعداء ، ومناصر للفقراء والمحتاجين والمضطَهَدين ... بعد استشهاد الوالد معروف سعد حمل مصطفى سعد راية النضال والكفاح حتى صار قائدًا للعمل المقاوم ، ورمزًا لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وكان داعمًا ووفيًا للقضية الفلسطينية والمدافع عنها والدليل كان بالفعل وبالقول : "سأحمي شعبنا الفلسطيني بما تبقى من رموش في عيوني ." وهو الذي فقد بصره بعملية تفجير إبان الاجتياح الإسرائيلي على لبنان مما تضرر جسديًا وخسر ابنته ناتاشا ومعها أقرباء وأصدقاء ، وبرغم ذلك الحدث الأليم إلا أنه تابع مسيرة النضال والعمل المقاوِم ، ووقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء كما عمل على توحيد الصفوف بين الأخوة الفلسطينيين واللبنانيين وحافظ على الاستقرار والوحدة واللّحمة الوطنية .
"... دخلنا في نفق مظلم" هذا ما عبّر عنه مصطفى معروف سعد عن حالة الوضع العام ، منذ أكثر من خمس وعشرين سنة ، نعم ، دخلنا في نفق مظلم وما زلنا ، ولا يزال الوضع على ما هو عليه بل أسوأ مما كان ويبدو أنه نفق طويل جدّا ومظلم كثيرًا ، فساد وسرقة ونهب ، حصار اقتصادي، ضرب للقضية الفلسطينية ، وهيمنة أميريكية ، وانهيار للمد القومي العربي ، رحل وما زالت كلماته تحلّق في فضاء السياسة ، وتحثنا على متابعة المسير من هالة الصمود والعزة والكرامة والنضال .
امتهن مصطفى معروف سعد فروسية النضال ، حتى أصبح فارسًا مقدامًا في ميدان العمل السياسي والمقاوم ، أصبح رمزًا ، نعم ، لأنّه احتوى بذكائه لعبة السياسة ، وخرج من لعبة الطوائف والمذاهب ، وارتدى العباءة الوطنية ، وتحصّن بالفكر القومي العربي . ابن البيت العروبي المقاوم الصيداوي ، لم يخرج منه بل أضاف عليه عمرًا وعراقةً وأصالة ونضالًا ، حتى صار إلى ما وصل إليه . لم يبتعد عنه أبدًا بل ظل ملتصقًا به حتى الرمق الأخير ، كانت حياته أمانة متصلة وعهدًا متصلًا أيضًا ، ظلّ حاملًا راية أبيه وحلمه ، بالوقوف مع القضايا الوطنية والشعبية ، وتحرير فلسطين . لم تثنه الحياة ، مع كل امتحان قاس منها ، كان يبني حياته كالبناء ، لا يضعف ولا يلين ولا يستكين ، لم يكن الإنكسار طبعه ، بل الوقوف والصمود بشموخ في وجه كل الضربات ، بنى حياته بالعزّة والكرامة ، حتى ارتفعت مرصوصة بكل بنائها ، مشيدة بكل طبقة فيها ، وكأنّ كل طبقة مكملة للأخرى ، متكاملة فيما بينها .
تكرّست شخصية مصطفى معروف سعد لدى الكثيرين رمزًا وهالة ً ، تهب المواقف والأفعال الوطنية والعروبية ، وظلّت هي ذاتها طوال سنين حياته ، لا تناقضت ولا تناقصت ، ولا تبدّلت في أسسها ، وبقيت أثرًا عميقًا في النفوس ، وهالة تُهاب ، ورمزًا للعمل المقاوم وللنضال ، كم نحن بحاجة إليك يا أبا معروف ، وبحاجة إلى مواقفك في هذا الزمن الرديء !


New Page 1