الضمير..لا يُقتل؟! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الضمير..لا يُقتل؟!

بقلم مريم ديراني
30-07-2020
الضمير..لا يُقتل؟!
كثرت الدراسات والتجارب العلمية والابحاث الانسانية والنفسية والاجتماعية حول وجود الضمير وتعريفه ووظائفه وغيرها، الا ان العلم الحديث لم يأخذ لبنان كعينة للدراسات او حكامه كتجربة للابحاث، الا وكانت كل الدراسات والتجارب السابقة ضُربت عرض الحائط وأثبتت عكس ما توصلت اليه كليا. ( فالضميرفي لبنان قد يكون قد سُرق).
فالمشهد الحالي في لبنان كفسيفساء جمعت قطعها من جميع انحاء العالم؛ من بلدان حكمها الفاسدون، وبلدان انهار اقتصادها وتدهورت عملتها، وبلدان جُوعت شعوبها ، وبلدان حوصرت من مستعمرين، وبلدان احتلت من عدو شرس، وبلدان حرمت من كل مقومات العيش ، وبلدان مُزقت بطائفية ومذهبية وعشائرية. فلبنان شبيه بكل هذه البلدان، الا انه قد يكون الوحيد الذي يجمع بين كل هذه النوائب في آن واحد وفي مشهد واحد.

دولة غائبة وفساد في السلطة... والمُفسدون غير معروفين، تدهور مالي واقتصادي... والحكام غير مسؤولين، سرقة للبنزين والمازوت ومافيات... والسارقون "مُغطون"، ارتفاع جنوني بالأسعار.. وغياب للرقابة، لحم فاسد، كهرباء غائبة 22 ساعة من ال24، مياه مقطوعة، سرقة اموال المودعين، دخل ورواتب في الحضيض، انهيار اجتماعي، انتحارات بالجملة والكثيرون على اللائحة ينتظرون، سفر وهجرة، وغالبية من الناس قد تكون فقدت الأمل بأن ترى النور بعد هذه الظلمة الحالكة.
يقول الامام علي عليه السلام : الضمائر الصحاح اصدق شهادة من الألسن الفصاح، صدق الامام بقوله ، الا ان الألسن الفصاح لحكامنا أعمت الضمائر الصحاح لشعوبنا. وطه حسين عندما قال: "في حياتنا أشياء إن رضيها ضمير الوزراء و أعوان الوزراء فلا ينبغى أن ترضاها ضمائر الشعوب"، وكأنه توجه بقوله لأبناء شعبنا النائم في سُبات، وكأن الشعب استسلم لمن تسبب بكل هذه النوائب لنا، وكأن الشعب قد تنازل عن حقه بالدفاع عن كرامته الانسانية وحقه اولا بالعيش الكريم.
وما الرهان على حاكم قد قَتل ضميره نصرة لمصالحه، وامتهن الجرائم بأريحية ووسمها بابتسامة باردة رخيصة مستفزة. وانما الرهان على شعب ضميره من المفترض انه لا يزال حيا، نراهن عليه، ونأمل به، قبل الدخول بمرحلة الجوع الحقيقي حيث " لا ضمير للجوع"، وحيث الفوضى الاجتماعية والانهيار الاجتماعي الذي قد يهدد بانهيارات على جميع الصعد وفوضى لا تُحمد عقباها.
والرهان على الشعب وعلى كل صاحب ضمير حي في الوقوف بوجه تمادي الحكام الفاسدين بطغيانهم. وألا يبقوا أصحاب الضمائر الحية صامتين. فاذا ما استمر هؤلاء صامتين زاد الطاغية ببطشه وظلمه، ووصلنا الى مرحلة الدخول بالنفق الأسود غير المعروفة نهايته.
واختم بالقول المأثور: "عليكم بكلمة الحق في الرضا والغضب، وبالعدل على الصديق والعدو"

مريم ديراني
30-7-2020


New Page 1