لا أزمة قمح تلوح في الأفق.. الإهراءات التي كانت تصون الأمن الغذائي حمت بيروت من مزيد من الدمار :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


لا أزمة قمح تلوح في الأفق.. الإهراءات التي كانت تصون الأمن الغذائي حمت بيروت من مزيد من الدمار

المفكرة القانونية
03-09-2020
هزّ الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت في 4 آب معظم المناطق اللبنانيّة، وأدّى إلى مجزرة قتل فيها أكثر من 190 شخصاً، وجرح أكثر من 6500 فيما لا يزال ثلاثة أشخاص في عداد المفقودين. دُمر معظم قلب بيروت القديمة في المدور والكرنتينا والرميل والجميزة وانهار معظم زجاج الأبنية في الأشرفية ومعها منازل بيروت الكبرى وصولاً إلى ساحل المتن. طال الدمار الحوض الثالث من المرفأ وبعض الأرصفة والمنطقة الحرّة فيما شخصت الأنظار إلى إهراءات القمح، المعلم الأكثر بروزاً في المرفأ، ليس لشكلها المميز فحسب بل لارتباطها بالأمن الغذائي للبنانيين. وفاقم القلق ما سبق الانفجار من تلويح بأزمة قمح بسبب الوضع الاقتصاديّ المتردّي في لبنان، فكيف مع تدمير الإهراءات وهي الوحيدة في لبنان لتخزين حاجته من القمح والحبوب . لكن الإهراءات التي كانت تحمي اللبنانيين من جوع محتمل، تقول معلومات إنّها حمت بيروت من أضرار كارثية أكثر ممّا سبّبه الانفجار نظراً لموقعها القريب من مكان حصوله من جهة وحجمها الضخم من جهة ثانية. كيف حصل ذلك؟

تبعد الإهراءات 40 إلى 50 متراً عن العنبر رقم 12، حيث حصل الانفجار، وتحديداً بزاوية 90 درجة مع العنبر. وبحسب ما قالته إدارة الإهراء لـ"لمفكّرة القانونية"، فإنّ بنية الإهراء القويّة هي التي حمت قسماً كبيراً من بيروت من أضرار أكبر من تلك التي وقت. يعود ذلك إلى كون الأساسات التي بني عليها الإهراء هي قواعد خرسانية مركّزة عميقاً في الأرض لتتحمّل كميّة ووزن البضائع التي يخزّنّها كل إهراء. والإسمنت المستخدم في البناء هو إسمنت مسلّح أو مدّعم على علوّ 48 متراً وفوقه طابقان، فيصل علوّه إلى 65 متراً. وفي العام 1997 دُعّم الإهراء بغطاء ثان من الإسمنت، فأصبح محاطاً بجدارين من الإسمنت المسلّح، لمزيد من الحماية من الرطوبة نظراً لوقوع الإهراءات بمحاذاة البحر. ووفقاً للمصدر نفسه، فإنّ علوّ الإهراء ومتانة بنيانه أدّيا دوراً أساسيّاً في تخفيف تردّدات الانفجار وامتصاصها، عدا عن عرضه الذي يبلغ 141 متراً.



ضحايا مياومون من دون تعويضات

يعمل في الإهراءات وبشكل يوميّ حوالي 80 عاملاً، وفقاً لمديرها أسعد حدّاد. أمّا في يوم الانفجار، فكانت باخرة قمح تنتظر إفراغها أمام المرفأ، فطلبت إدارة الإهراءات من 14 عاملاً التوجّه إلى تفريغها، وتواجد عاملان من شركة التنظيف المكلّفة تنظيف الصوامع والإهراءات. ذهب ضحيّة الانفجار عاملا النظافة، و7 من عمّال الإهراءات، وتعرّض الآخرون لجروح خفيفة وبليغة، بحسب إدارة الإهراء.

ومن الجدير ذكره، أنّ الموظّفين في إهراءات القمح لا يخضعون لنظام موظّفي الدولة بل هم تابعون لنظام خاصّ بموظّفي المرافق العامّة، ومعظم العاملين مياومون. ولكن الجميع مسجّل في الصندوق الوطنيّ للضمان الاجتماعيّ وفقاً لما قاله مدير عام الحبوب والشمندر السكري في وزارة التجارة والاقتصاد جريس برباري، وهذا يتضمّن تعويض نهاية الخدمة وحوادث العمل، ولكن لا يضمن معاشاً عائلياً لأسر العمّال الضحايا الذين قضوا في مجزرة المرفأ. ويضيف برباري أنّ عائلات الضحايا ستتلقى تعويض حادث عمل وهو ما يغطيه عقد العمل الجماعيّ الذي يسري على جميع العاملين في الإهراء، من دون المياومين (العاملين في النظافة وتنزيل الحمولة) الذين تستعين بهم إدارة الإهراء عبر شركة "بروليبان" أو “ProLiban”، بعقد سنويّ ينتهي بعد شهرين من الآن. لا قرار بشأن تحديد قيمة تلك التعويضات، بحسب المصدر نفسه، بانتظار انتهاء اجتماعات المحامين والمستشارين من قبل شركة التأمين وإدارة الإهراء.

خلال تأدية عملهم في تأمين القمح وفي تفريغ باخرة قمح وصلت قبل الانفجار بساعتين، ذهب 9 عمّال في الإهراء ضحيّة جريمة المرفأ، هم الذين كانوا يعملون على تأمين حاجة غذائيّة أساسيّة من دون أن يخضعوا لعقد عمل يضمن حقوقهم في مرفق تابع للدولة. وبعد حوالي أسبوعين من الجريمة، اكتفت نقابة موظّفي وعمّال إهراء القمح بنعي 7 من العمّال الذين كانوا يتبعون لإدارة الإهراءات وهم غسان الحصروتي، حسين بشر، حسن حيدر، شوقي علوش، خليل عيسى، جو أندون، وجو عقيقي. ولم تذكر العاملين الضحيتين علي مشيك وابراهيم الأمين اللذين ذهبا ضحيّة الجريمة، بعد ساعتين من عودتهما لإفراغ حمولة القمح الجديدة.

تؤكّد زوجة علي مشيك لـ"المفكّرة" أنّ زوجها الذي بقيت جثتّه ثلاثة أيّام تحت ردم الإهراء كان عاملاً مياوماً في شركة "بروليبان" المتعاقدة مع إهراءات القمح. بدأ العمل منذ حوالي 3 أشهر بدوام من الساعة 7 صباحاً حتّى الثالثة ظهراً لقاء مبلغ 23 ألف ليرة لبنانيّة في اليوم، أو 3 آلاف ليرة في الساعة. وفي يوم الانفجار، وبعد انتهاء دوام علي، عاد إلى الإهراءات عند الرابعة بعد الظهر لتفريغ باخرة قمح، قبل أن يذهب ضحية الجريمة عند الساعة السادسة تقريباً.

وقالت "بروليبان" لـ"المفكّرة" عبر أحد المسؤولين فيها أنّ الضحيّتين أنهيا دوامهما وتركا المرفأ، ولكنّ الشركة تلقّت اتّصالاً من إدارة الإهراءات تطلب الاستعانة بعاملين لملء إحدى الصوامع الفارغة. تستعين الأخيرة بـ18 عاملاً مياوماً للتنظيف والتحميل من شركة "بروليبان". سدّدت الشركة معاشات مشيك والأمين لعائلتيهما، وهو 900 ألف ليرة بحسب زوجة مشيك، كمعاش عن شهر تمّوز و4 أيّام من شهر آب. أمّا أنطوان أبو جودة، أحد المسؤولين المشرفين من الشركة فيقول إنّ لا تعويضات سينالها أهل الضحايا كونهم كانوا عمّالاً يوميين "بيجوا أسبوع بعدين بغيبوا أسبوعين"، وأضاف أنّ عائلاتهم قد تحصل على تأمين ولكن ذلك سيكون "بوقتها بس يطلع القرار شو الجريمة وشو نوعيّة موتن".



إهراءات القمح: مخزون السوق المحلّي قبل الانفجار

الإهراء هو مرفق عام له إدارته المستقلّة ولكنّه تابع لوزارة الاقتصاد والتجارة تحت إشراف المديريّة العامّة للحبوب والشمندر السكريّ. انتهى إنشاؤه في العام 1970 في عهد الرئيس شارل الحلو، بعد إبرام اتّفاقيّة قرض بين لبنان والصندوق الكويتيّ للتنمية الاقتصاديّة العربيّة الموقّعة في الكويت بتاريخ 7 آب 1968. ووفقاً لما قاله مدير الإهراء أسعد حدّاد لـ"المفكّرة"، فإنّ الدولة اللبنانيّة سدّدت ذلك القرض من عائدات الإهراء. وصمّمت الإهراء شركة سويسريّة، وقامت ببنائه شركة تشيكوسلوفاكيّة لبناء الباطون أو الإسمنت، والآلات المستخدمة فيه هي من صناعة سويسريّة أيضاً.

تبلغ سعة إهراءات القمح في مرفأ بيروت 125 ألف طنّ كحدّ أقصى، وهي تستخدم أيضاً لتخزين أنواع الحبوب من شعير وذرة وصويا، تستقدمها بعض المطاحن عبر الإهراء لقاء أجر معيّن. تتفرّع الإهراءات إلى 104 صوامع، مقسّمة بين 48 صومعة تتسع لألفَي طنّ (في الصومعة الواحدة)، و26 صومعة بسعة 700 طنّ، و30 صومعة أخرى بسعة 300 طن. تتميّز الإهراءات، بحسب حدّاد، بامتلاك شفّاطات ذات جودة عالية تقوم بسحب الحبوب من الباخرة إلى الصوامع أو الشاحنات من دون ملامسة البشر واختلاط الحبوب بأمور أخرى. كما يوجد في الإهراء، ماكينات موصولة بالصوامع، تضمن تأمين فصل عمليّات نقل الحبوب والقمح عن بعضها، ويمكن للإدارة مراقبة وتتبّع كل عمليّة على حدة.

وصرّح رئيس الاتّحاد العمّالي العامّ بشارة الأسمر لـ"المفكّرة" أنّ مخزون الإهراءات عادّة يؤمّن المطلوب للسوق اللبنانيّ من القمح، وأضاف أنّ للإهراءات امتيازاً خاصّاً يكمن في موقع المطاحن الكبرى "بقاليان" على باب المرفأ، وهي تؤمّن قسماً كبيراً من حاجة السوق اللبنانيّ للطحين. كانت الإهراءات وصوامع القمح فيها وشاحنات النقل تخضع لعمليّة تعقيم دائمة، بحسب الأسمر، وكان مركز الأبحاث الزراعيّة يقوم بفحص عيّنات من القمح في الإهراءات بين الحين والآخر. أمّا خارج الإهراءات، فتستعمل موادّ سامّة للقوارض حتّى لا تقترب من الحبوب. ويضيف الأسمر أنّ الصيانة لماكينات الشفط في الإهراء ما زالت مستمرّة منذ تركيب الماكينات في العام 1970.

تدفع إدارة إهراءات القمح مبلغاً زهيداً يصل إلى 365 ألف ليرة تقريباً سنوياً لقاء استخدام أرض المرفأ لعمل الإهراء. ويقول مدير الإهراء إنّ المبتغى من ذلك هو الأمن الغذائيّ، وأضاف أنّ إيجار الأرض يمتدّ لـ99 عاماً، انتهى منها 50 عاماً. وصرّح مدير عام الحبوب والشمندر السكريّ في وزارة الاقتصاد أنّ أرباح الإهراء تذهب إلى خزينة الدولة، ولكن تتفاوت هذه الأرباح بحسب الشحنات المطلوبة لكلّ سنة، وبحسب ربح الإهراء من الرسوم التي تستوفيها من التجار وأصحاب المطاحن لقاء حفظ القمح والحبوب في الإهراء. ويشير حدّاد إلى أنّ الربح يتراوح بين 25 إلى 30% تقريباً ويبقى في خزينة الدولة، فيما الباقي يذهب إلى مصاريف التشغيل وتحديث الماكينات وأجور العمّال.

وبحسب تقرير نشرته بعض الوسائل الإعلاميّة في العام 2018 (بينها "أم تي في")، فإنّ إيرادات إهراءات القمح في العام 2018 بلغت 7 ملايين دولار أميركيّ، وكان من المتوقّع أن تلامس 9 ملايين في العام 2020، فيما يقدّر الربح الصافي للإهراءات بـ700 ألف دولار عام 2018 (بعد دفع الرسوم ومستحقات الموظّفين)، وكان من المتوقّع أن يصل الربح الصافي والذي يذهب إلى خزينة الدولة بمليون دولار أميركيّ لهذا العام. هذا وبلغت كميّات الحبوب والقمح المستوردة عبر الإهراءات 750 ألف طنّ في العام 2018، على أن تصبح 900 ألف طنّ في العام الحاليّ.

ولحظة الانفجار، كان في الإهراءات ما بين 55 و65 ألف طن من القمح والشعير والصويا والذرة. وأمام المرفأ كانت ترسو باخرتا قمح، تضرّرت إحداهما قليلاً. تقدّر الخسارة الحالية للحبوب بحوالي 10 ملايين دولار تقريباً، ولكن التقدير الحقيقيّ للخسائر الماديّة التي لحقت بالمنشأة تحتاج إلى لجنة معيّنة.



سلامة القمح المستورد، وفي الإهراءات

يخضع القمح المخزّن في الإهراءات إلى فحوصات دائمة من قبل مؤسّسة الأبحاث العلميّة الزراعيّة للتأكّد من نسبة الرطوية، ومن صلاحيّة استخدامه كطحين للخبز. وبحسب رئيس الاتّحاد العمّالي العامّ، عادة ما تبقى البواخر المحمّلة بالقمح خارج المرفأ حتّى يتمّ فحص القمح فيها قبل الموافقة على نقله إلى المطاحن. أمّا شاحنات النقل، فتوضع في أفران على 120 درجة حراريّة، وبعدها يصار إلى شفط القمح من صوامع الإهراءات مباشرة إلى الشاحنات. أمّا الصوامع فتتعقّم بمادة "فوسفيد الألومنيوم".

وفي السنوات السابقة، حصلت فحوصات عدة للقمح بيّنت عدم مطابقته للمواصفات عدا عن احتوائه على موادّ مسرطنة. فمديريّة حماية المستهلك، بحسب رئيسها، تدخّلت مرّة قبل حوالي 4 سنوات في موضوع القمح المستورد عبر المرفأ وضغطت من أجل سحب شحنة من السوق تبيّن أنّها غير مطابقة للمواصفات. وفي 16 آذار 2016 أعلن وزير الصحة العامّة آنذاك وائل بو فاعور عن جولة قامت بها الوزارة على إهراءات القمح في بيروت بعد فحوصات أجريت على القمح في السوق، وتحدّث عن علاج لقسم من المشاكل "سواء في البنية الخارجية أم بعض القضايا الداخليّة، ، إنّما تبيّن للأسف أنّ ثمّة فحوصات ضروريّة لا تجرى على القمح". وخلال الجولة في شباط 2016، تبيّن احتواء بعض دفعات القمح المستوردة على "سموم فطريّة مسرطنة، ووجود مخزون منها في الجسم يمكن أن يؤدّي إلى نشوء خلايا سرطانيّة". ولذلك، طلب من وزارة الإقتصاد عدم إدخال القمح بدون إجراء الفحوصات اللازمة بالتنسيق مع وزارة الصحّة العامّة.



بحث في البدائل: لا أزمة قمح قريبة

رغم الأضرار الكبرى التي خلّفها الانفجار في المرفأ، إلّا أنّه وبحسب مدير المرفأ الحالي، باسم القيسي، فقد تم، وقبل تعيينه في منصبه بـ72 ساعة، تنظيف الأحواض وتمّ استلام باخرتين من القمح نهار الخميس وفجر الجمعة في 13 آب 2020. وبالمحصّلة، وصلت باخرتان يومي الخميس والجمعة، وباخرتان في بداية الأسبوع (17-18 آب)، ومن المفترض أن تكون وصلت باخرة طحين يوم الأربعاء في 19 آب، تابعة لبرنامج الأغذية العالميّ. ويختصر القيسي الوضع على المرفأ، لناحية تفريغ بواخر القمح، التي لا تذهب للإهراءات عادة، أنّه "عاد كالطبيعيّ على الأرصفة المعنيّة بالقمح وهي الأرصفة 11 و12 و13".

يقول مدير عام الحبوب جريس برباري إنّ الوضع الحاليّ صعب لناحية أنّ الماكينات والشفّاطات ومستودعات القمح تدمّرت جمعيها بالانفجار. وما زال موضوع تأمين شفاطات بديلة تسحب القمح من الباخرة إلى الشاحنات والأكياس المعقمة فوراً، قيد المناقشة مع برنامج الأغذية العالميّ وفقاً لما قاله بشارة الأسمر. وحتّى تأمينها يستعدّ المرفأ لتأمين أرصفة بديلة للرصيف 8 حيث أصبح ضمن المنطقة العسكريّة المغلقة بين الإهراءات والرصيف.

وفي هذا السياق، يتوقّع مدير الإهراء، ولغاية منتصف أيلول المقبل، تأمين شفاطّات ولكن ليست بجودة الشفّاطات التي دمّرها الانفجار، وستستخدم لضمان سلامة القمح في الأكياس. هذا سيكون ضمن المرحلة الأولى التي ستتضمّن أيضاً تخزين القمح ووضعه في أكياس، وذلك في مرفئي صيدا وطرابلس أيضاً. ويشير مدير عام الحبوب والشمندر السكريّ هنا إلى أنّ الطاقّة الاستيعابيّة في طرابلس أضعف حيث تفريغ ناقلة قمح يستغرق يوماً كاملاً، في حين يستغرق الأمر نفسه بضع ساعات في مرفأ بيروت.

أمّا المرحلة الثانية التي تكلّم عنها مدير الإهراءات فستمتر من سنة إلى سنة ونصف وهي مشروع بناء صوامع جديدة. وتقدّمت الإدارة بخطّة لبناء الصوامع في أكثر من مرفأ، وفي إهراءات غير بحريّة تحديداً، بحيث يمكن تخزين القمح في البقاع أيضاً، لتجنّب أي خطر على المخزون في مرفأ بيروت أو المرافئ البحريّة الأخرى.

وعلى الصعيد غير الرسميّ، قدّم برنامج الأغذية العالميّ باخرة محمّلة بـ12500 طنّ من دقيق القمح، تكفي 12 يوماً من حاجة لبنان للطحين والخبز. وصلت الباخرة مساء الثلاثاء في 18 آب، بحسب ملاك جعفر، المسؤولة الإعلاميّة للبرنامج الأغذية العالميّ في لبنان. إضافة إلى ذلك، نقل البرنامج مستودعات متحرّكة استقدمها من روما إلى المرفأ (4 صغيرة و4 كبيرة) بعد نهاية الأسبوع اللاحقة للانفجار لكي تبدأ عملية استخدام الأرصفة بعد تنظيفها، ولكي تجد البواخر مستودعات لإفراغ حمولاتها.

وبالمحصّلة، يستبعد برباري، مدير عام الحبوب والشمندر السكّري، أيّ أزمة قريبة للقمح في لبنان، فالاستهلاك الشهريّ للقمح هو 35 ألف طنّ، والبواخر التي ستفرّغ حتّى نهاية الشهر الحاليّ تحمل أكثر من 100 ألف طنّ، ما يكفي لثلاثة أشهر. وإضافة إلى ذلك، ستأتي إعانات وهبات قمح تصل إلى 90 ألف طن.



الإهراءات بين الترميم والهدم

يقول مدير الإهراء إنّ لا مجال لترميم الإهراء، ومن المفروض هدمه بسبب الخطر الموجود خاصّة بعد حلول الشتاء وتعرّضه للأمطار، وبسبب احتواء بعض الصوامع على حبوب كما بسبب تدمير أسقفها. وكذلك، يستبعد برباري كليّاً احتمال إعادة ترميم الإهراءات لأنها ربما تكلّف أكثر من بناء إهراءات جديدة. أمّا وزارة الثقافة، فتقدّمت من رئاسة مجلس الوزراء المستقيل اعتبار الإهراءات تراثاً إنسانياً والمحافظة عليها كونها الوحيدة التي بقيت "شامخة والشاهد الأبرز على هذا الانفجار". ولكن يستبعد البعض الإبقاء على مبنى الإهراءات بسبب محدودية مساحة مرفأ بيروت وعدم إمكانية توسيعه. وكانت دولة الكويت قد أعلنت الأسبوع الماضي عن نيّتها بناء إهراءات جديدة مكان المدمّرة، لكن برباري يؤكد لـ"المفكّرة" إنّ أي تحرّك رسميّ لم يحصل حتّى الآن، ولم تُحدّد كيفية إعادة بناء الإهراءات الجديدة.


New Page 1