الضيف الفرنسي و العشق الممنوع :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الضيف الفرنسي و العشق الممنوع

بقلم صلاح بسيوني
04-09-2020

ها وقد غادر الضيف بعد أن أقام اللبنانيون واجب الضيافة وأكثر، انجلق البعض الى حد كُسرفيه ألف باء الوطنية ،وبان على وجوه البعض تعابير الذل و المهانة و ملامح قلة القيمة . كيف لا وهو سيد الإليزيه ،رئيس فرنسا الآتي من ضفاف نهر السين ، فرنسا الأم الحنون ،الذوق الرفيع ،مركز الموضة، بلد ثورة الآخاء و العدل و المساواة ،بلد الثقافة الراقية، فرنسا برج إيفل و متحف اللوفر، فرنسا آداب الإجتماع من المصافحة و تقبيل الخدين و المناداة بالإسم الأول و تجنب رقم 13 ، فرنسا الأتيكيت وضع السكين في اليد اليمنى و الشوكة في اليد اليسرى ،فرنسا الbonjour و bonsoir ،فرنسا النساء الأنيقة التي تجيد اختيار ملابس العمل و ملابس السهرة و الإكسسوارات ذات النوعية الجيدة ...
في حين هناك من يرى فرنسا الدولة الإستعمارية التي نهبت وأبادة و استعبدت شعوبا خمسة قرون, استغلت شعوبا و نهبت ثروات وإرتكبت مجازر و تاجرة بالعبيد في السنغال .. فرنسا قتلت الآلف من الجزائريين لمجرد انهم تظاهروا ضدها طلباً للإستقلال ،عملت على القضاء على هويتهم العربية و مارست إبادة ثقافية بحق المجتمع الجزائري منذ عام 1830 ما زالت ذيولها حتى الآن .و بالرغم من مرور عشرات السنين إلا ان التاريخ شاهداً على دور فرنسا في بناء مفاعل ديمونا الذري في الكيان الصهيوني . في اعقاب الحرب العالمية الثانية اندلعت ثورات في المستعمرات الفرنسية رفضاً للإستعمار و طلباً للإستقلال ، ردت باريس على تطلعات الشعوب الى الحرية باستخدام القوة العسكرية بعد ان وعدت هذه الشعوب بمنحها الإستقلال شرط القتال بجانب فرنسا في حروبها ... كان لها دوراًكبيراًفي الإبادة الجماعية لشعب التوتسي في رواندا 1994 سقط فيها 800 الف قتيل من فقراء افريقيا.هؤلاء البعض لديهم الكثير لقوله عن فرنسا العدالة و المساواة..!!!!
بعد هذا الإستطراد اعود الى زيارة الضيف الكبير للبنان ، لبنان المأزوم و المبتلى بطبقة سياسية رعناء فيها كل صفات قلة الشئمة والنموس. طبقة سياسية تتذاكى بتصاريحها بعد زيارة الضيف، تغرقنا بالتفاؤل و التعاون الإيجابي و المزايدة بالإصلاحات .
جاء الفرنسي ليؤكد مصالحه في شرق المتوسط ،حيث الخيرات و الثروة المستجدة و الموقع الجغرافي المهم في عملية تشكيل النظام العالمي الجديد .جاء ليحكم قبضته المباشرة عبر قوته الناعمة على مفاصل النظام اللبناني ، برضا قوى الصراع الإقليمي و الدولي مرحلياً لتمرير شيء ما ،ربما شيء يشبه اتفاقية سايكس بيكو معدلة . الفرنسي في عجلة من امره مستغلا الوقت الضائع اميركياً ليثبت أقدامه شرق المتوسط حيث الثروة الموعودة ، وليكن جاهزاًعلى طاولة المغانم لأخذ حصته.
لذلك اعتقد ان اندفاعة الضيف تدخل في هذا الإطار، ترتيب الساحة الداخلية في لبنان عبر تشكيل حكومة فرنسية الهوى ونظاماً مطواعاً لباريس خدمة لمصالحها الجديدة القديمة . وبما ان الطبقة السياسية اللبنانية مأزومة بفسادها و غبائها الذي كشف لبنان امام رياح الصراع الإقليمي و الدولي ، دخلت فرنسا (مستغلة الهوى الفرنسي عند البعض) بأرخص الأثمان و الوعود ،وعداً بادارة ملف الخدمات ( المصارف ،الكهرباء و الصحة و النفط و التعليم ..) حصرا بحجة محاربة الفساد، وبفريق عمل فرنسي الهوى وان فيه من هم اميركي الميول .. كل هذا لتحضير مسرح عمليات معركة شرق المتوسط السياسيه وربما العسكرية (الغاز و الممرات).وما سرعة التكليف و الإستشارات (حفلة التعارف) ومن ثم التأليف التي باتت على مسافة اسبوع الا دليلا على عزم فرنسا في انجاز مسرح العمليات بأسرع وقت .
انها حكومة الوصاية الاجنبية المحمية بابوارج الحربية ، حكومة تعويم النظام الطائفي بالمكياج الفرنسي ، حكومة ادارة ازمة لا حكومة حلول ، حكومة الإستدانه المشروطة .
في ظل التنازلات التي ستقدمها الطبقة السياسية المأزومة ، السؤال المطروح : من يحمي مصالح وثروات الشعب اللبناني ؟؟
لا تقولوا الغريب ولا تنتظروا القريب .. فكروا بحماية انفسكم و ثروتكم للمئة سنة القادمة بحسن استخدام اسلحتكم الناعمة و الخشنة وصولا الى جموع الإنتشار ، تحصنوا بوحدتكم مهما حصل، نحن امام معركة وجودية، المعركة قاسية و قاسية جدا.


New Page 1