«ثورةٌ» في ستامفورد بريدج: تشلسي لا يرى سوى اللقب :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


«ثورةٌ» في ستامفورد بريدج: تشلسي لا يرى سوى اللقب

حسين فحص
09-09-2020
خطف نادي تشلسي الأضواء في سوق الانتقالات الحالية بعدما استقدم العديد من الأسماء اللامعة. صفقاتٌ مدوّية نقلت الفريق «نظرياً» إلى مستوى مغاير تماماً، جعله في أعين النقاد منافساً رئيسياً على كل الألقاب المتاحة الموسم المقبل. الفريق جاهز للمضيّ قدماً، وهو يضم المنظومة الأقوى له منذ حقبة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي. سوقٌ استثنائية بعثت خلالها إدارة النادي رسائل مبطّنة إلى باقي الفرق المنافسة مفادها: «ترقّبونا هذا الموسم»

أنهى تشلسي الموسم الماضي دون تحقيق أي لقب يُذكر، مكتفياً بالحصول على مقعد مؤهل إلى دوري الأبطال بعد احتلاله المركز الرابع في الدوري المحلي. رغم ذلك، اتصف موسم النادي بالنجاح تبعاً للظروف الصعبة والاستثنائية التي عصفت بالفريق.
بدأ تشلسي موسمه الفائت بقيادة المدرب فرانك لامبارد، الذي حلّ على رأس العارضة الفنية للفريق خلفاً للمدرب الإيطالي ماوريسيو ساري. ضغوط كبيرة وُضعت على كاهل المدرب الإنكليزي الشاب، تجلّت بحرمان النادي من التعاقد إثر مخالفته قواعد الفيفا للعب المالي النظيف، ما حال دون تدعيم المنظومة لتعويض رحيل بعض اللاعبين المهمين، على رأسهم نجم الفريق الأول إيدين هازار الذي انتقل إلى ريال مدريد الإسباني.
وسط كل هذه الفوضى، أثمر الموسم الاستثنائي على الفريق بالعديد من الإيجابيات. فبعيداً عن ولادة مدرب شاب واعد في سماء الكرة الإنكليزية، ظهر ثقل أكاديمية النادي إثر تصعيدها العديد من اللاعبين الشباب إلى الصف الأول بهدف سد الفراغات. في السابق، كان يُعتمد على أكاديمية تشلسي لهدفٍ استثماري بحت، وهو تخريج لاعبين شباب وإعارتهم إلى الخارج، ثم بيعهم بمبالغ مضاعفة لتشكيل عائد إضافي على خزائن النادي. سياسةٌ انتُقدت كثيراً في الوسط الرياضي وخاصةً من مدرب آرسنال الأسبق آرسن فينغر، الذي اتهم النادي بتدمير مستقبل أولئك الشباب. مع لامبارد، تغيّرت المعادلة.
في الموسم الماضي، تم إشراك 5 لاعبين تخرجوا في أكاديمية النادي، هم: فيكايو توموري، ريس جاميز، بيلي غيلمور، مايسن ماونت وتامي أبراهام، ما ساهم في خلق التوازن بين صفوف المنظومة ونجاح الموسم. ولأن معدل الأعمار كان منخفضاً مقارنةً بالفرق الأخرى، إضافةً إلى قلة عنصر الخبرة لدى اللاعبين الشباب، شهدت نتائج الفريق تقلبات عديدة على مدار الموسم، عكست ضعفاً في الصلابة الدفاعية وشحاً في خلق الفرص، ما جعل من سوق الانتقالات الصيفية أولوية.
هكذا، عرف البلوز سوق انتقالات استثنائية تُعد من الأفضل في تاريخ النادي. خزائن تشلسي كانت ممتلئة بفعل عدم صرفه في السوقين الماضيتين، وقد ساعده انخفاض معدل أسعار اللاعبين على خلفية أزمة كورونا لأن يستقدم أكثر من لاعب. بدأ الأمر بالتوقيع مع الجناح المغربي حكيم زياش من أياكس أمستردام الهولندي في منتصف الموسم الماضي، على أن يلعب هذا الموسم، ثم تبعه مهاجم لايبزك الألماني تيمو فيرنير بنفس الطريقة. صفقتان مدوّيتان ضمن من خلالهما الفريق إضافة عنصري الإبداع والحسم للخط الأمامي، بعدما عانى الأمرّين في الموسم الماضي. تحوّل النادي بعدها إلى الشق الدفاعي، فضمّ ظهير أيسر ليستر سيتي الواعد «بن تشيلويل»، ثم قائد باريس سان جيرمان تياغو سيلفا بصفقة مجانية بعد انتهاء عقده برفقة الفريق، ليضم بعدها المدافع اليافع مالانغ سار. أخيراً، اختتم النادي صفقاته بضم الموهبة الألمانية الأبرز خلال العقد الأخير كاي هافيرتز، جوهرة فريق باير ليفركوزن، ليخطف الأضواء في سوق الانتقالات.
تتفاوت الأهمية من ناحية الصفقات، غير أن ما هو أكيد حاجة الفريق الماسة إليها، حيث ستعطي الأسماء الجديدة بُعداً آخر للمنطومة. تُعدّ صفقة تياغو سيلفا هي الأفضل. لم يستقدم النادي من خلال هذه الصفقة مدافعاً صلباً فحسب، بل جلب قائداً حقيقياً يُنظّم الخط الخلفي، ويوزّع خبرته على الشباب، ما سيحسّن من أداء العديد من اللاعبين، وخاصةً المدافعين أنطوني روديغير وكورت زوما، إضافةً إلى الحارس كيبا. ظلَّ هذا الأخير داخل أسوار النادي نظراً إلى عدم قدرة الفرق الأوروبية على دفع القيمة المقدرة لبيعه. مع وجود مدافع «حقيقي» أمامه، من المرجّح أن يُظهر كيبا أداءه المعهود في أتلتيكو بيلباو، والذي دفعَ تشلسي حينها إلى كسر أرقام قياسية لجلبه الى سامفورد بريدج، ما جعل منه أغلى حارس مرمى في التاريخ. مع وجود تياغو سيلفا، إضافةً إلى الظهيرين الشابين بن تشيلويل وريس جايمس، أصبح تشلسي يمتلك على الورق أحد أفضل خطوط الدفاع في إنكلترا، ويزيد من صلابته وجود لاعب ارتكاز أمامه من طينة أنغولو كانتي. يُعدّ هذا الأخير الحجر الأساس في رقعة لامبارد، الذي سيحدد بدوره الشريك الأنسب له في الوسط تبعاً لمجريات كل مباراة، من قائمة تمتد لتشمل: جورجينيو، كوفاسيتش، لوفتس تشيك، باركلي وبيلي غيلمور…

في خط المقدمة، تبدو الأمور أقل تعقيداً، فبعد تخلّي النادي عن الجناحين المخضرمين بيدرو وويليان، انحصرت الخيارات نسبياً ببعض الأسماء الشابة، التي ستلعب إلى حد كبير بشكلٍ أساسي في الموسم المقبل. سيشارك هافيرتز في مركز صانع الألعاب مع إمكانية إسقاطه ليكون لاعب وسط ثالثاً أو تقديمه لمركز رأس حربة ثانٍ، وذلك تبعاً للإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها اللاعب الشاب. على صعيد الأجنحة، تنحصر الخيارات بالأميركي الواعد كريستيان بوليزيتش، الذي لعب دور «البطل» في حسم نتائج الفريق في الجولات الأخيرة من الموسم الماضي، إضافةً إلى هودسون أودوي، دون إغفال الوافد الجديد حكيم زياش، الذي سيشغل إلى حدٍ كبير مركز الجناح الأيمن. في مركز رأس الحربة، ستكون الأولوية للقناص الألماني تيمو فيرنير، مع إمكانية المداورة خلال الموسم بين مهاجمي الدكة، على رأسهم الإنكليزي الشاب تامي أبراهام.
تشكيلة مميزة تجمع بين الموهبة والخبرة، ما كانت لتُشكّل لولا جهود الجميع، وخاصةً المستشار الفني بيتر تشيك والمديرة التنفيذية مارينا غرانوفسكايا. أثبتت هذه الأخيرة مرة جديدة أنها السيدة الأولى في عالم كرة القدم للرجال، بعدما تمكنت المرأة الحديدية لتشلسي من حسم الصفقات بسلاسة ودهاء. علمت مارينا أن وضع النادي المالي الممتاز يسمح بالقيام بسوق انتقالات استثنائية، ولأن باقي الفرق عانت الأمرّين على الصعيد المالي بفعل تداعيات فيروس كورونا، استخدمت مارينا موهبتها بالمساومة لتجلب اللاعبين بقيمة أقل من قيمتهم السوقية. ظهر ذلك جلياً في صفقتي بن تشيلويل وهافيرتز.
تشلسي هو صاحب سوق الانتقالات الأفضل في العالم هذا الموسم، وهو ما يضع ضغوطاً أكبر على فرانك لامبارد. الموسم الماضي كان ناجحاً بالنسبة إلى المدرب الجديد نظراً إلى الظروف، حيث لم يكن لامبارد مطالباً، أما اليوم، فقد أصبح فرانك تحت الضغط بعدما نال دعماً كافياً للمنافسة على كل الألقاب المتاحة. الأهداف واضحة، تحقيق الدوري المحلي والكؤوس إضافةً إلى محاولة التتويج بدوري الأبطال. الفريق بحاجة إلى بعض الوقت للتكيّف نظراً إلى مروره بمرحلة انتقالية. أيّ فشل قد يودي بمنصب لامبارد وسط ترقب العديد من المدربين العاطلين من العمل.
موسم كبير ينتظر تشلسي. الأعين كلها على كتيبة لامبارد، التي ينتظر منها أن تنافس ليفربول والسيتي على الدوري حتى الرمق الأخير.


New Page 1