المناورة في التفاوض لا تعني التنازل :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


المناورة في التفاوض لا تعني التنازل

بقلم حسين نور الدين
16-09-2020
كل هذا الضجيج و الاهتمام الدولي بالملف اللبناني له هدف واحد هو تهيئة الارضية للإنتقام من الذي كسر هيبة اسرائيل و اذل جيشها، وكل ما عدا ذلك هو مجرد كلام لملئ الفراغ على صفحات الصحف والمواقع الإلكترونية.
فلا نفط لبنان أكبر و أثمن من نفط ليبيا، ولا جنوب لبنان اهم من باقي الجغرافيا التي تحد فلسطين المحتلة إلا بمن يسكن هذه الأرض و يقيم عليها العديد و العتاد و العدة.
الحصار الإقتصادي الذي فرضته امريكا و حلفاؤها المحليين و الخارجيين لم يأت بأي نتيجة سو انه تسبب بأذية المجتمع اللبناني كاملا" من خصوم المقاومة قبل جمهورها دون أن يؤثر على بنية او بيئة المقاومة، ما يعني أنه فشل.
الضربات المتتالية على سوريا لم تستطع ان تمنع المقاومة من تطوير نفسها و ترسانتها، ما يعني أيضا" أن هذه الضربات فشلت و لم تحقق هدفها، بل على العكس هي اربكت الكيان الاسرائيلي بعدما أوقفته على قدم و نصف فترة طويلة و ربما على قدم واحدة، ينتظر الرد، حتى وصل الأمر بجنوده أن يفتحوا معارك مع اشباح موجودة فقط في مخيلتهم.
وحتى لا نستفيض بما ملأت به الصفحات، فإن كل ما جرى و يجري من حصار غربي و عربي و محاولات تحميل حزب الله مسؤولية الانهيار الاقتصادي الداخلي، كما محاولات استدراج الحزب الى صراعات داخلية عبر اظهاره حام للنظام الطائفي و غير ذلك كلها باءت بالفشل، ما يعني انه بقي أمام اسرائيل و حلفائها و اتباعها و عملائها خيار واحد وهو، تغيير جوهري في السياسة الخارجية للبنان، و المجيء بحكومة من خارج المألوف تحت عنوان مستقلة في الظاهر اما في المضمون فيديرها و يسيطر عليها صقور الرابع عشر من آذار بهدف تهيئة الأرضية لبنذ المقاومة و استدراج تدخل خارجي تحت الفصل السابع.
ربما هذا ما قصده مروان حماده عندما قال: كل الطوائف أكلت كفوف إلا الشيعة و قد جاء دورهم.
و ربما هذا ما ألمح اليه عضو المجلس السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش عندما نصح الناس ان (يضبو شنطهم و يفلو).
جاء الرئيس الفرنسي ماكرون على عجلة من أمره فأقنع جميع الأطراف بضرورة إطاحة حكومة حسان دياب و المجيء بحكومة وطنية، ظن الجميع ممن تشاركوا بالفساد أن قلب الرئيس الفرنسي عليهم و على وجودهم و استمرارهم في السلطة و انه جاء لينقذهم و يدلهم على طريق الاصلاحات، (فطاش الجميع على شبر ماء) و أطاحوا حكومة دياب بدون أي ضمانة، ثم أنزل عليهم اسم مصطفى أديب بالمظلة كرئيس للحكومة العتيدة بتأييد الأكثرية الى ان اكتشفوا انه يريد تشكيل حكومة الحريري ميقاتي و ربما تكون في جيبه ورقة النقاط السبعة التي خطها فؤاد السنيورة خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان في شهر تموز ٢٠٠٦ و رواها بدموعه خلال المؤتمرات و القمم، متسولا" قبلة الشمطاء الشاحبة كوندوليزا رايس التي انبأت بولادة شرق اوسط جديد فولد عكس ما ارادته.
الواضح الرجل قد جاء بمهمة محددة، وليست بريئة، و ليس واضحا" بعد ما اذا كان فرقاء الثامن من آذار عملوا على مجاراته بهدف افشاله، أم انه استطاع تمرير الجزء الأول من اللعبة و عندما شعروا بمرارة الطعمة استدركوا الموقف و عادوا الى المواجهة.
لكن الأكيد ان هذا الفريق بما يمثل من أكثرية برلمانية و اكثرية شعبية لن يقدم أي تنازلات، خاصة بعدما وجد نفسه قد اجتاز مسافة لا بأس بها في مواجهة الحصار المفروض عليه، و بالأخص مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
المناورة في التفاوض لا تعني التنازل.
حسين نورالدين


New Page 1