تمثيليات وزارة الاقتصاد ما بين مسرح بلدية صيدا وتعاونيات في بيروت. :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


تمثيليات وزارة الاقتصاد ما بين مسرح بلدية صيدا وتعاونيات في بيروت.

وفيق الهواري
26-09-2020
بعد أشهر على تفلت الأسعار وارتفاعها بشكل جنوني، في ظل غياب أي رقابة جدية ورسمية، وإذ تستيقظ وزارة الاقتصاد والتجارة من سباتها العميق، متسلحة بفقر جهازها الفني المراقب، والمتلازم بالحديث عن آلاف الموظفين الذين يتقاضون رواتب من دون القيام بأي عمل فعلي.
وتعلن عن باكورة عملها وهو إجراء دورة تدريبية للشرطة البلدية في اتحاد بلديات صيدا - الزهراني، وذلك للتدرب على مكافحة غلاء الأسعار وحماية المستهلك.

وعلى الرغم من مرور عشر ايام على الدورة المذكورة، الا ان شيئا لم يحصل في صيدا أو بلدات الاتحاد.

مسرح بلدية صيدا

يوم الخميس الواقع فيه 12 ايلول 2020 شارك عدد محدود من عناصر الشرطة البلدية في عدد من بلديات اتحاد صيدا - الزهراني بالإضافة إلى عدد من المتطوعين في المجتمع المدني,في الدورة التدريبية وذلك في مسرح بلدية صيدا .

وعلى طريقة " قل كلمتك وامش" تحدث مدير عام وزارة الاقتصاد محمد ابو حيدر فقال : بدأنا اليوم العمل على كيفية تفعيل عملية المراقبة من خلال الشراكة الحيوية بين وزارة الاقتصاد عبر مديرية حماية المستهلك وبين البلديات ونطلقها في صيدا والزهراني,
لانخفاض القيمة الشرائية لدى المواطن من جهة، وارتفاع اسعار السلع ولاسيما اسعار السلع الغذائية من جهة اخرى .
وكنا امام حلين: اما البقاء متفرجين ، او التفكير بماذا يجب فعله لأنه عندنا فقط مئة مراقب لا نستطيع تغطية البلد كله ، او البحث عن حل.

واردف" اليوم يتكافل ويتضامن الجميع من بوابة الجنوب صيدا على امل ان نبدأ منها لنصل لاخر قرية وبلدة في الجنوب.

وتابع : الهدف من هذه الدورات التدريبية هو تفعيل عمليات الرقابة بالمبدأ العام ، ولنكون ميدانيا على الارض ونرى كيف يمكننا العمل لضبط السوق وتحرير محاضر للمخالفين ، وهذا الامر يتم عبر حلين:

أولا : التوضيح للمواطنين وخصوصا بكل ما يتعلق بالسلع الغذائية وكيفية إستعمال حقهم في تقديم الشكاوى لتصل إلينا في الوزارة كي نتحرك لحماية المستهلك. وبخاصة وأننا نشهد تفاوتا في أسعار السلع في بعض المحال والسوبرماركت وخصوصا ان بعض التجار اشترى على سعر دولار محدد وآخرون اشتروا على سعر آخر،ما يستوجب التحرك لتحديد هامش الربح .

ثانيا : العمل على كبح بعض المحال المخالفة لنكون في حالة جهوزية للضرب بيد من حديد!!!!! امام جشع البعض، ولا اريد التعميم على الجميع. وهناك العديد من الناس جاهزة للمساعدة وتخفيف وقع الضائقة ، ولكن هناك اناس يغتنمون الفرص لا سيما في الأزمات لتستفيد وتربح على حساب المواطنين.
وبعد الانتهاء من كلمته غادر ابو حيدر القاعة، فاسحا المجال أمام المراقبين في الوزارة محمد الدرزي وفادي علاء الدين لطرح بعض المعلومات القانونية المنوطة بالوزارة، من دون نقاش كيف يمكن التعاون ما بين الشرطة والوزارة وما بين المتطوعين والوزارة.
تحدثا عن مولدات الكهرباء وعن سلامة الغذاء وعن الفارق بين أسعار السلع على الرف واسعارها عندالصندوق.
وعند النقاش، الحجة هي نفسها عند الإدارة الرسمية: "لدينا 8 مراقبين في الجنوب فقط"، "لا تنسيق بين الوزارات"، "هذا دور البلديات .....
كل هذا دفع متطوعون للسؤال: منذ أكثر من عام ونصف هناك قرار بتركيب عدادات لمولدات الكهرباء وحتى اللحظة قسم من أصحاب المولدات لا يلتزم بالقرارات. الإجابة سريعة : نحن نسطر ضبطا والمشكلة عند القضاء.
أحد المتطوعين سأل عن كيفية فحص سلامة الغذاء وكان الجواب "أن الرقابة على المواد المستوردة". وعندما سأل احدهم عن أسعار اللحوم وأحوال المسالخ، كان الجواب: "إنها مسؤولية البلديات".
لكن أحد المتطوعين طرح قضية أنه تقدم بشكوى ضد أحد السوبرماركات لاختلاف السعر ما بين الرف والصندوق وان احدهم حاول رشوته في وزارة الاقتصاد لاسكاته، وكان الجواب: الصمت المطبق.

وبعد هذه الدورة- التمثيلية لم يتغير شيء اطلاقا سوى نشر ما حصل على بعض وسائل الإعلام.

قرارات وزارة الاقتصاد


وفي اليوم التالي اجتمع وزير الاقتصاد راؤول نعمة ووزير الزراعة عباس مرتضى، بعد أيام من السجال بينهما حول مسؤولية كل منهما بما يتعلق بأسعار المنتجات الزراعية، واتفقا على أن وزارة الاقتصاد تحدد أسعار البيض والحليب واللحوم الطازجة والمبردة والفروج. كما هددا مخالفي التسعيرة بإقفال مؤسساتهم ودعا الوزيران الأهالي إلى التبليغ عن المخالفين عبر الخط الساخن المجاني 1739.
الأسعار المحددة للفروج هي 12000ل.ل. الكلغ الواحد وهو سعر غير موجود في أي مكان حتى اللحظة سوى على وسائل الإعلام ومن خلال المؤتمرات واللقاءات بين المسؤولين.
يقول صاحب أحد محلات بيع الدجاج محمد ه.: أسعار الوزارة موجودة عند الوزير. وعندما نجادل التجار يقولون لنا: اذهبوا وأشتروا من الوزير.
اما أسعار كرتونة البيض التي حددت وزارة الاقتصاد سعرها ب12500 ل.ل. فإن ارخص سعر موجود في السوق هو 16500، وعند سؤال أحد أصحاب المحلات مازن أ. أجاب يبدو أن دجاجات الوزير غير شكل، ليته يبيعنا من بيضها.
وحددت الوزارة أسعار اللحوم الطازجة وخصوصا البقر ما بين 35- 39 ألف ل.ل. ولكن لا يمكن أن تجد في السوق أي اثر لهذه الأسعار. ويقول صاحب إحدى الملاحم علي أ. : ذهبت لشراء اللحم من مسلخ الغازية، لكن المسؤول أخبرني أن اللحم المدعوم هو لزباءننا وحسب.وان أحد تجار اللحوم حصل على 150 رأس بقر بسعر مدعوم لكنه لم يذبحها. وابقاها في المزرعة.

اما وزير الاقتصاد نعمة فيقول أن الأسعار هي لثلاثة أشهر وان المستورد والموزع والبائع مسؤولين وفي حال المخالفة يتم إحالتهم إلى القضاء المختص.

ما يحدث أشبه بتمثيليات ليس على مسرح بلدية صيدا فحسب بل على مسرح الحياة، وما يشهده المواطن في لبنان ليس تحلل المؤسسات بل تحلل يصل الى مقومات الحياة.


New Page 1