من اجل مساكن شعبية صحية ونظيفة (1) :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


من اجل مساكن شعبية صحية ونظيفة (1)

وفيق الهواري
30-09-2020


تداولت وسائل الإعلام أخبارا عن أهمية إعادة تأهيل منطقة التعمير في مدينة صيدا، وخصوصا بعد أن نشر بعض وسائل التواصل الاجتماعي إقتراح مشروع تأهيل ابنية منطقة التعمير، لتعود منطقة ذات بيئة صحية ونظيفة وصالحة للسكن. وذلك من خلال إجراء الاصلاحات والترميمات المطلوبة في البنى التحتية والخدمات العامة للأبنية والوحدات السكنية.

على أن تتم هذه العملية بعد تحديد الاحتياجات المطلوبة والأولويات في إعادة التأهيل، من خلال مسح اجتماعي شامل يحدد واقع العائلات المقيمة في المنطقة. وتمكين مجموعات من الأهالي للمشاركة في عملية إعادة التأهيل من خلال التدريب المهني المعجل.

واثار هذا النشر نقاشا واسعا في أوساط الناشطين في الجمعيات والمنظمات الأهلية والمدنية، ما دفع الناشط والمهندس المعمار محمد دندشلي إلى إطلاق فكرة مسابقة معمارية من خلال طرح أفكار ورؤى لتطوير البيئة المبنية في مساكن التعمير في حي الدكرمان وحي رجال الأربعين بالإضافة إلى المية ومية.

يقول دندشلي: "ادى الزلزال الذي أصاب مدينة صيدا عام 1956 الى تدمير وتصدع الكثير من المنازل والبيوت في نطاق مدينة صيدا القديمة. وهذا ما دفع الدولة إلى بناء مجمعات سكنية لإيواء العائلات التي خسرت منازلها. وكانت النتيجة أن بنيت 54 مبنى تضم 800 وحدة سكنية و13 محل تجاري، في حي الدكرمان، والذي يطلق عليه اسم التعمير التحتاني".

ويضيف: "وبنيت 6 مباني تضم 45 وحدة سكنية، بالإضافة إلى 33 محلا تجاريا في مبنى واحد وكلها في حي رجال الأربعين. اما في منطقة المية ومية فقد تم بناء 200 وحدة سكنية بالإضافة إلى 104 فيلات تحوي 208 وحدة سكنية".

وهل بقي الوضع على حاله؟ يجيب دندشلي: "انتهت عملية البناء وتسليم المساكن عام 1968، لكن عدد الوحدات السكنية تضاعف خلال الفترة الماضية حتى وصل عددها مؤخرا إلى أكثر من 2900 وحدة سكنية وتجارية نتيجة التعديلات والاضافات التي أجراها السكان، وتمركزت الإضافات على سطوح الأبنية وفي المساحات المخصصة لتكون مساحات خضراء. وهذا اثر سلبيا على البيئة المبنية بسبب التلاصق. كذلك تأثرت سلبيا البنى التحتية".

ولكن لماذا المسابقة المعمارية؟ يوضح دندشلي؛" اعتقد انها الطريقة الأسرع لإنتاج أفكار ومفاهيم جديدة متنوعة لتكون قاعدة لصنع القرار. وهي وسيلة لإيجاد عدة حلول متنوعة وخصوصا من جانب الشباب. وان هذه المسابقة المقترحة تجعل من المشروع قضية رأي عام ".

ويشير دندشلي إلى تحديات وعقبات تواجه المشروع يختصرها بالاتي: " اعتقد ان التحديات والعقبات التي تواجه المشروع يمكن اختصارها بعدم معرفة المشكلات الموجودة في المنطقة، كذلك عدم معرفة احتياجات السكان، وغياب البيانات الكافية لتصور واقعي وحقيقي للمشروع، بالإضافة إلى غياب الغطاء القانوني والسياسي لتنفيذه".

ولكن كيف ينظر دندشلي إلى أهمية المشروع؟
يجيب: " ترتبط البيئة المعمرة ارتباطا وثيقا بالانسان، كونها تتحكم بحالته النفسية اليومية، من خلال التصميم، الحركة، الألوان وتنظيم الحيز العام.
فكل بناية تختلف عن الاخرى ليس من حيث الشكل فحسب، بل من حيث جودة الحياة التي توفرها في تحسين نمط العيش، وكذلك من حيث ارتباط السكان بها الا ان الوضع الاقتصادي ومستوى الدخل للعائلات يعتبر من اهم العوامل المؤثرة في العلاقة مع البيئة المبنية.
كل هذا دفع دندشلي إلى التأكيد على ضرورة إجراء دراسات معمقة في مجالات عدة." قبل البدء بالعمل علينا إجراء دراسة معمقة لمشكلات السكان الاقتصادية والمعيشية والمعوقات اليومية التي يواجهونها من خلال احتياجاتهم وتطلعاتهم. كذلك دراسة ومسح الاضرار ذات الطابع المشترك، وتحديد الفئات العمرية للمقيمين، والنشاطات المختلفة التي يمارسونها في المنطقة".

ولكن ما هي آلية وطرق الدراسة ؟
يرى دندشلي:" اعتقد ان أفضل الطرق هي، من خلال استبيان لاستطلاع الرأي يجريها فريق عمل بالتعاون مع أبناء المنطقة وضرورة العمل والتنسيق مع لجان الاحياء ، أو من خلال لقاءات واجتماعات عامة بين ممثلين عن السكان مع الدارسين والجهة المنظمة".
وماذا لو لم تجر الدراسة؟ يسارع دندشلي للإجابة مباشرة: " أن ذلك سيؤدي إلى فشل المشروع، بسبب عدم التركيز على احتياجات السكان الفعلية، وبالتالي يمكن تطوير أشياء غير أساسية بالنسبة لهم. ويؤدي ذلك إلى إنفاق الأموال في غير مكانها المناسب".

وكيف ينظر دندشلي لآلية العمل والتحضير للمشروع؟
يصمت قليلا وينظر إلى الأفق المفتوح أمامه قبل أن يجيب:" اولا يجب أن يكون هناك لجنة فنية هندسية تحدد منطقة المسابقة وضرورة بدء العمل في مشروع تجريبي projet pilot وان تحدد محتوى الاستبيان والخلاصات والنتائج والبيانات.

من جهة أخرى عليها تحديد هوية المشاركين: افراد، شركات، من المنطقة أو من خارجها أيضا. وتحضير المستندات للمتبارين وآلية تقديم المشاريع وآلية التحكيم. بالإضافة إلى اختيار لجنة التحكيم".

ويعود دندشلي لتسليط الضوء على لجنة استطلاع الرأي والاستبيان ويرى من مهامها، تحضير الاستمارة، توزيعها، متابعة عمل المتطوعين، تحليل النتائج واقتراح التوصيات.

ويؤكد دندشلي على أن مجالات التدخل يجب أن تشمل: مياه الصرف الصحي. مياه الشفة. شبكة الكهرباء والهاتف. كما يرى انه من الضروري العمل في ترميم وتدعيم وتأهيل الوحدات السكنية المتضررة حفاظاً على السلامة العامة. بالإضافة إلى غلاف الأبنية مواداً والواناً. معالجة الاقسام المشتركة في الابنية (مداخل، درج، أسطح). معالجة الأرصفة والمساحات الخضراء ومواقف السيارات.

ويختم دندشلي حديثه بالقول؛ "كي يستقيم العمل، يجب أن تكون هناك لجنة إشراف وتنفيذ، لتنظيم عقود المتعهدين، والإشراف على حسن سير العمل والتنفيذ، واستدراج عروض التلزيم بحيث تكون الأولوية لأبناء المدينة والجوار ". كما تجدر الإشارة الى ضرورة مشاركة المؤسسة العامة للاسكان باعتبارها المالك لهذه المساكن للحصول على الموافقة المسبقة، كذلك التنسيق مع البلدية للحصول على رخص الترميم .كذلك تامين الغطاء السياسي للمشروع لحسن سير العمل.

يستدرك المهندس دندشلي سريعاً بالقول:" كل هذه المنظومة من الاعمال ترتبط اولاً واخيراً على عملية التمويل وحجمه وشروط انفاقه...".

أنه تحد كبير أمام المجتمع المحلي والمدني، فهل ينجح بتأمين بيئة معمرة، اليفة، هادئة، نظيفة، تزرع الراحة والسعادة في نفوس سكان منطقة التعمير؟.
يتبع...

وفيق الهواري


New Page 1