عدوّ معاشي ... الأستاذ سليم؟ :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


عدوّ معاشي ... الأستاذ سليم؟

عبد الغني رياض - علي يوسف طليس - الاخبار
19-11-2020
لا أريد للعنوان أن يكون هو المقالة، لكنّ اتصال موظفة «بنك بيروت» بي أجبرني على ذلك. وهي اتّصلت لإخباري بأن القرض غير التجاري بالمَرّة الذي اقترضتُه من المصرف سيعامَل على أنه تجاريّ (للمناسبة فإن كفيلي لا هو تاجر ولا هو فاجر!)، وتالياً سيصبح تسديد القرض بالدولار (حسب السوق ) أمراً ناجزاً ابتداء من هذا الشهر!

وبما أنني أعرف أنّ الكلام مع غير رئيس المصرف سليم صفير سيكون بلا جدوى، قررتُ أن أتوجّه إليه عبر «الأخبار» بما يلي:
هل أنا مُلزم بأن أشرح لكم ما في البلد من ظروف، أقلّها هو أخْنَقُها، وعلى الجميع، باستثناء مَن أحواله كأحوالكم أنعم الله عليكم وزادكم من عنده؟ وأن هذه الظروف قلبت بيوتنا وحياتنا رأساً على عقب، وجعلت مرتّباتنا الشهرية «فُصوص» ملحٍ ذائب قبل أن تصل؟
وإذا أضفنا إلى ذلك أننا مواطنون صالحون لا نريد أن نأكل مالاً حراماً أو غَصْباً، ولا نرضى بالتخلف عن تسديد ما علينا قبل صرف ما لنا، نجدنا أمام حشْرةٍ اقتصادية لا ينفع فيها التعامي، بل يجدر بنا أن نتعامل بها بالأخلاق. والأخلاق من عندنا هي الطلب إليكم إبقاء الوضع الحالي على حاله (مع أن البلد إلى الأسوأ للأسف!)، كي نكون قادرين على الالتزام بمتوجباتنا المالية.
والأخلاق من عندكم هي الموافقة على هذا الطلب الذي أستطيع القول إنني أتحدث عنه كمسألة شخصية، لكنها تعني ثلاثة أرباع اللبنانيين المُبتَلين بقروض كان تسديدها سهلاً أو محتمَلاً قبل الآن، أما الآن فالعوض بسلامتكم!
وما بديل ذلك إلّا رفع دعوى ضدّي «قد» تنال مني، لكن لن تنالوا منها إلا متعة قمع الناس الذين آمنوا أنّ الدنيا أخذ وعطاء، فإذا بها بفضل تدابير الزجر المنافية للمدنية أخذٌ وأخذٌ وأخذ...
لن أقول لكم اطلبوا من مؤسسات الدولة التي نعمل فيها بالدولار أن تعطينا الدولار على أساس السوق وخذوا ما يُشبعكم. أمّا أن نكون تحت سقف الـ 1500 وتطلبوا أضعاف ذلك، فأبسط القول إن العدل مفقود والمنطق ميت!
قلت للموظفة: واللي مش قادر ينفّذ فرمانكم، شو بيعمل؟ فأجابت: أنا اللي عندي قلتو!
وأختم رسالتي بما يمكن أن يكون «الحل»:
أنا من بلدة بريتال. وإذا قُدّر لهذه الرسالة أن تُلقى من أول نافذة، فالنافذة الوحيدة المتبقية عندي هي أن أطلع إلى بلدتي بريتال و«أنتظر» هناك، مع مظلومي دولتنا الكريمة بمذكرات تافهة، من سيسوقني إلى نظارات مصارفكم!؟
والابتسامة التي قد ترتسم عندكم على هذا «الحل» هي نفسها الحرقة التي تلهب قلوب الكثير من اللبنانيين الذين اقترضوا لأمور شخصية تماماً، فحوّلتموهم، بلامبالاة المُقتدِر الظالم (وأكاد أقول الأعمى)، إلى تجار وهُم أصلاً إذا جمعوا واحداً زائد واحد كانت النتيجة 11!
واسلموا لمن لا يزال يؤمن بأن لبنان وأهله لن تقتلهم شِدة إرهاب مالي يذبح بالريشة!


New Page 1