انتخابات اليسوعية … موعد آخر :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


انتخابات اليسوعية … موعد آخر


19-11-2020
رجاء قبرصلي

كثيرة حولنا شعارات التغيير، وأصوات التحرر، كثيرة الصرخات بلا صدى، والكلمات بلا معنى، كثيرة الأعباء على أكتافنا، والأصعب النهوض بأحلامنا، في واقع أوكلنا تحمل مسؤولية رشوة جيل حرب بمنافع وشراء ذمم وتوزيع أدوار عبثية على حسابنا وحساب من يبقى منا ليواجه هكذا واقع غير واقعي.

الطلاب وقود التغيير. هذه الثقافة الشبابية المتمرّدة كانت الحجر الأساس في التغييرات عبر التاريخ. إذ شكّلت الثورات الطالبية نقطة تحوّل مفصلية حول العالم. في لبنان أيضاً، مع ثورة 17 تشرين الأول 2019، عَلَت أصوات الطلاب الرافضة للرضوخ للواقع والمطالبة بحقوقهم كمواطنين، فزرعوا بذور التغيير.

واليوم، يبدأ التغيير من الجامعات التي تُعتَبر نموذجاً مصغّراً عن المجتمع والوطن. فلطالما اعتبرت أحزاب الطوئف أن السياسة حكر لها، فتسلّطت على الهيئات الطالبية منذ نشأتها. لكن، حان الوقت لتغيير مفهوم السياسة لدى الشباب واسترجاع هيئاتنا الطالبية تحت مبادئ العلمانية، الديمقراطية التشاركية والعدالة الاجتماعية. لذلك، أطلق العلمانيون في الجامعة اليسوعية لائحة “طالب” في 13 كلية، بمشروعها وموقفها السياسي إزاء كل أركان النظام المهيمن. إنّ النظام الذي بُني على أساس المنفعة والزبائنيّة تصدّع وانتهى. ولن نضيّع الفرصةَ علينا بالخوف غيرِ اللازم. هذه الفترة مباركة، وهي لا تحدث إلّا كلَّ سنة. لذا نغتنم الفرصة اليوم.

بعد الضغط الذي مارسه الطلاب، وخصوصاً “النادي العلماني” في الجامعة، من إجل اجراء انتخابات طالبية ديمقراطية، تجاوبت الإدارة.

اليوم، وبعد تحديد موعد الانتخابات في 30 تشرين الثاني، نرى أحزاب السلطة كالعادة تحاول استقطاب الجمهور عبر شعارات كاذبة، فحزب القوات اللبنانية قرر إطلاق لائحة باسم الثورة، وحزب الكتائب قرر التنكر بلائحة مستقلة.

أما تأثير الثورة فلم يزل. تيار المستقبل انسحب من الانتخابات في الكليات كلها، وقوى 8 آذار على الخطى نفسها.

تبقى المواجهة بين حزبي القوات والكتائب ولائحة المستقلين التي يخوضها العلمانيون.

على أمل ويقين أننا سننتصر وسنسترجع المجالس الطالبية لأجل الطلاب.

ما قبل ثورة 17 تشرين ليس كما بعده. لقد ولِد وعيٌ مختلفٌ لدى الرأي العام والطلاب. لقد أصبحوا أكثر جرأة في الكلام وفي تناول قضايا كانت ممنوعة داخل حرم الجامعات. يمكننا أن نرى التطور الملحوظ الذي حل في الثقافة والوعي، وفقاً للتغيرات التي حصلت منذ الانتفاضة، وخصوصاً بعد فوز لوائح المستقلين في انتخابات الجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة الأميركية في بيروت. أما في الجامعة اليسوعية فنؤمن كعلمانيين مستقلين، تقدميين فكرياً، بأننا سنتمكن من حسم المعركة لمصلحتنا ولمصلحة الطلاب.

المرحلة المقبلة تتركز على أهمية الحركة الطالبية، على الرغم من محاولات إدارات الجامعات تحييد الجيل الشاب وإبعاده عن الدور السياسي الحاسم الذي يمكن أن يلعبه في الصراع ضد النظام الحالي.

(مرشحة على لائحة “طالب” في الجامعة اليسوعية)


New Page 1