الانتماء الشقي بقلم حسان الزين :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الانتماء الشقي بقلم حسان الزين

حسان الزين
29-11-2020
فاجأ ضمُّ جبل عامل وصيدا وحاصبيا إلى لبنان الكبير، في 1920، سكان تلك المناطق. الفكرة لم تكن واردة. كان الميل في تلك المناطق إلى الانتماء إلى دولة عربية.

الضمُّ إلى لبنان كان يعني إلحاقاً بجبل لبنان واقتطاعاً من المجال العربي.

والأمران خطيران بالنسبة إلى جبل عامل وصيدا وحاصبيا.

فالأمر الأوّل كان يكشف التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين جبل لبنان وبيروت وبين تلك المناطق.

والأمر الثاني كان يعني قطع صلات جبل عامل وصيدا وحاصبيا بمحيطها وبيئتها الثقافية والاجتماعية والتجارية… وإدخالها ضمن حدود تجهل موقعها ودورها فيها، وتجهل مستقبلها أيضاً.

*****

هكذا، وفي ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية صعبة، ووسط تحولات دولية، تعقّد انتماء تلك المناطق إلى الدولة الناشئة الواقعة تحت انتداب أجنبي، فرنسي.

لذا، الشعور الأوّل الذي تكوّن لدى سكّان المناطق تلك هو أنّهم ملحقون من دون إرادتهم بدولة وُجدت بقرار خارجي ومن أجل مصلحة جبل لبنان وبهيمنته.

وقد وجد هذا الشعور مع الأيّام خلال الدولة المنتدبة ثم خلال الجمهوريّة المستقلّة، ما يبرّره ويفاقمه.

*****

نما الشعور بالهامشية والإلحاق والمظلومية والحرمان. وزاده قلقاً ورفضاً احتلال الحركة الصهيونية أجزاء من فلسطين وإقامة دولة إسرائيلية.

ومع تمركز النمو الاقتصادي في جبل لبنان وبيروت، ومع تمادي هيمنة المارونيّة السياسيّة في الحكم، ارتبك الانتماء إلى لبنان.

إزاء هذا، انتشر في هذه المناطق التي باتت جنوب لبنان، الفكران القومي واليساري. فهما يترجمان:

رفض تجزئة المنطقة والاقتطاع عن المحيط العربي،
رفض احتلال فلسطين ومخاطر الصهيونية وكيانها،
رفض الضم إلى دولة ذات نظام طائفي تمييزي ومُحتَكرة من فئة وتهمّش تلك المناطق،
رفض التفاوت والواقع الاقتصاديين والاجتماعيين وتسلّط المقاطعجيين والزعماء وتبعيّتهم للفئة الحاكمة.
وعلى الرغم من ذلك، أسهم هذان الفكران وتشكيلاتهما السياسية في صوغ شعور وتوجّه وطنيين معارضين يتعاملان بواقعية مع الكيان- الدولة.

ثم جاء الإمام موسى الصدر. وإذ كان أقرب من التشكيلات القومية واليسارية إلى لبنان وصيغته، كان صوتاً معارضاً من داخل النظام، لا سيما في ما يخص الحرمان والتفاوت بين المناطق والطائفية السياسية والموقف تجاه إسرائيل.

*****

الآن هنا، تجمّعت ثلاثة مصادر، تقريباً، للوطنيّة اللبنانية في سماء الجنوب وبدأت تطوي صفحة الضم والإلحاق بلبنان، وهي:

مقاومة احتلال الحركة الصهيونية فلسطين واعتداءاتها على الجنوب؛

الأفكار القومية واليسارية وتشكيلاتها السياسية؛

وحركة السيد الصدر.

وقد تقاطعت هذه المصادر عند رفض الواقع الاجتماعي والاقتصادي ومعارضة النظام الطائفي التمييزي وسياساته الداخليّة والخارجيّة.

*****

اليوم، نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في هذه المسيرة، وفي المستقبل، للمساهمة في صوغ الوطنية اللبنانية الواقفة عند مفصل تاريخي بعدما أُرهِقت بالتفاوت والاحتكار والصراعات والأحاديّات والهيمنات والتبعيّات والطائفيات.


New Page 1