خليل متبولي : الفساد الدائر !. :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


خليل متبولي : الفساد الدائر !.

بقلم : خليل إبراهيم المتبولي
01-12-2020


الفساد الدائر ، والفاسدون الدائرون ، ولاعنو نَفَسَ البشرية يتلاعبون بمصائرنا ويتحكّمون في حياتنا وأرزاقنا ، نعيش كالدمى تحت رحمتهم ، والظاهر أنّهم يريدوننا أن نموت حسب مزاجيتهم ... هؤلاء الفاسدون يتشدّقون بالحرية والديمقراطية وعزّة النفس أي نفس ؟! الأنفس الأمّارة بالسوء ، أنفسهم الحاقدة ، الشرّيرة والتافهة ... لا أفهم كيف استطاعوا أن يلعبوا بعقول بعض الناس ، واستطاعوا أن يزرعوا ثقتهم حتى بدأنا نسمع بأنّهم شطار ... أصبح الفاسد شاطرًا في نظر البعض ، وأصبح الفساد تقليدًا ، والتقليد يقلّد التقليد ، وأفكارهم الفاسدة تعشش في نفوسهم المهترئة ... الفساد ينخر كالسوس في المجتمعات ... كيف الخلاص ؟ّ!
لا أعتقد أن هناك خلاصًا ، لأنّ الفساد أصبح لازمة من لوازم وجود السلطة في زماننا هذا ، الكل غارق في سواد الفساد الملعون المُدان ، وإن كانت هذه الإدانة واقعية ومؤلمة ، إلا أنه الواقع المزري للفساد والمفسدين. نحن شعب مقهور ، محكومون بأنظمة الفساد والرشوة ، وهدر المال العام ، وبالحكّام الفاسدين والمفسدين ، الذين نهبوا البلد ، وجنوا ثرواتهم على حساب لقمة الناس وحقوقها ،إنها دولة الفساد ، سلطة الفساد موزّعة بين الطوائف بل بين زعمائها ، كلّ واحد منّا يعرف تمامًا كيف تدرّج كل فاسد ، وكيف تعلّم وممَّن ؟ خصوصًا إذا ما تنبّهنا إلى تعدد المدارس الطائفية الفاسدة ، وإلى طبيعة المدرّبين وأفكارهم ونزواتهم ، ونزقهم في بلوغ الشر ، وتدمير المجتمعات ، وكسر القيم الأخلاقية التي بنظرهم بالية .

الفساد عدوّنا ، وهذا العدو يحيط بنا من كل جانب ، في السياسة والإجتماع والإقتصاد ، ويغرقنا في مياهه الآسنة ، ويلف حبلًا غليظًا على رقابنا ، ويكتم أنفاسنا ، ولا أعلم لماذا ؟ هل لأنّ الفساد أصبح سمة العصر ، وأشك في ذلك ، أم أننا لا نجرؤ أن نصرخ في وجه الفاسد قاتلنا لأنه زعيم وحامي طوائفنا الكريمة ؟ ما معنى أن تصدح معظم المحطات الإعلامية بالفساد المستشري ؟ وكل محطة لديها ملفات ما هبّ ودب عن الفساد والمفسدين ، ولا أحد يتحرك ، لا محاكم ولا قضاة ولا مَن يحزنون ، وكأنّ الجميع غارق في بحر الفساد ، والمواطن يتألم ويتعذب بمشاهدته مهزلة الفساد ، إن حاول أن يصرخ ، لا يستطيع لأنّ هناك مَن يكتم أنفاسه .
إنما ، لا ، هناك أحرار في هذا العالم لا بدّ أن تنتفض ، ولا بدّ أن تبذل مجهودًا وتحدث تغيّرًا في هذا الواقع الأليم والمرير ، وتطلق صرخات الحق في وجه الفساد الباطل .

الفساد الدائر ، والفاسدون الدائرون ، أجساد كلّهم في جغرافيّة متقطّعة ، وتاريخية مهلهلة تنحدر نحو المزابل، وتربية منحطّة في غرف سوداء ، يجب أن تختفي ، وتزول .


New Page 1