ماذا يعني تعويم سعر صرف الليرة الآن؟ :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


ماذا يعني تعويم سعر صرف الليرة الآن؟

كميل بو روفايل - النهار
09-01-2021
شهدت الليرة اللبنانية تدهوراً كبيراً في السوق السوداء منذ تشرين الأوّل من العام 2019 حتى يومنا هذا، وتضاعف سعر صرفها ما يقل قليلاً عن الـ6 مرّات. ترافق هذا الانهيار مع تضخم طاول كل السلع والخدمات.

وبعدما اعتدنا سماع عبارة "الليرة بخير" من حاكمية #مصرف لبنان، أطلّ ليلة أمس الحاكم رياض سلامة ليقول في حديث إلى قناة "فرانس 24" أنّ "عصر تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل #الدولار الأميركي انتهى، ونتّجه نحو سعر صرف معوّم يحدده السوق". وفي توضيح لوكالة "رويترز"، أكّد سلامة على أنّ أي تعويم للعملة سيعتمد على مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فماذا عن ماهية هذا التعويم، وما هي نتائجه؟

يرتكز تعويم سعر الصرف على ترك السوق يحدد السعر المناسب لليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، وتالياً فإنّ العرض والطلب يتحكمان بقيمة العملة، ولكن إذا كان التعويم ضمن إطار منظّم، فذلك لا يمنع السّلطات النقدية، في حال امتلاكها للأدوات، من التدخل في السوق عبر ضخ العملة الخضراء، في حال رأت أن العرض قليل وسعر صرف العملة المحلية يتراجع كثيراً. هذا على الصعيد النظري، أمّا من الناحية التطبيقية، فيرى رئيس تجمع سيدات ورجال الأعمال اللبنانيين في العالم وعميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة اليسوعية فؤاد زمكحل أنّ "هذا التحرير لن يغيّر واقع شح الدولار ولن يغيّر شيئاً بالنسبة للمصارف، لأن أوراق الدولار لن تكون متوافرة سوى بالسوق السوداء".

وتابع زمكحل بأن "أهمية هذا التحرير بالنسبة للمركزي تكمن في أن إيرادات الدّولة سترتفع، لأن سعر الدولار ما زال رسمياً 1507,5 ليرة لبنانية، وهي تُسَعّر وتفرض الرسوم والضرائب على هذا الأساس، في حين سعر السوق مختلف تماماً. أمّا بعد التحرير الرسمي فيمكن للدولة أن ترفع بعض الرسوم والضرائب إن أرادت ذلك، والحجة تكون تغيّر قيمة العملة رسمياً".

ورأى زمكحل أن الطرح يأتي ضمن إطار غير منظّم راهناً، مؤكّداً أنّ "أي قرار يتخذ خارج سياق استراتيجية محددة ورؤية واضحة لأي وجهة نريد سلوكها، وأي مستقبل نختار، هو طرح لن يؤدّي إلى معالجة الوضع، والأمر بحاجة الى حكومة قادرة على تطبيقه".

وشرح زمكحل أنّ "سعر الصرف لم يكن حقيقياً عندما كان مثبّتاً على 1507,5 ليرة لبنانية، ومنذ ثلاث سنوات سمعنا أصواتاً من صندوق النقد الدولي، والمجتمع الدولي، تطالب بتصحيح الوضع القائم، أمّا الآن وبعد الوعي الشعبي أن الليرة لم تعد كما في السابق، وبعد معرفة القيمة الحقيقية لها في السوق السوداء ولو شابها بعض التشويش بسبب القلق الدائم وفقدان الثقة، بات إمكان التحرير موجوداً، ولكن كل ذلك لا ينفع في ظل غياب أي تصور أو استراتيجية".

من جهته، يشرح البروفسور والعميد الجامعي روك-انطوان مهنا إنّ "نظام تثبيت سعر الصّرف هو سياسة يمكن الدول النامية اتّباعها لفترة وجيزة بهدف استقطاب رؤوس الأموال، وخلق الثقة، ولكن هذه السياسة التي استمرت في لبنان منذ العام 1997، أدّت إلى تضخم القطاع العام، وزيادة الإنفاق العام، ووضع السياسة النقدية في خدمة السياسة المالية. لكن، ومن جهة مقابلة، هناك سياسة التعويم، والإفادة منها أنّ المصرف المركزي لا يستخدم الاحتياطي، ويصبح التركيز على السياسة الدّاخلية، وعلى خلق فرص عمل، والأهم هو توحيد سعر الصرف، فاليوم يوجد السعر الرسمي، وسعر المنصة، وسعر السوق السوداء".

لكن إذا كانت سياسة التعويم تؤدي إلى هذه الإيجابيات، فهي ومن جهة مقابلة وبحسب مهنا: "تؤدي إلى تقلبات يومية لسعر الصرف، وإلى زيادة في التضخم".

ويعتبر مهنا أنه "قبل الخوض في تعويم سعر الصرف، يجب وضع خطة واضحة، تبدأ في حكومة تضع خريطة الطريق، ثمّ في التفاوض مع صندوق النقد الدّولي، وثمّ في شبكة أمان للطبقات الفقيرة". ويضيف أنّ عامل الثقة ضروري جدّاً، حتى لا يؤدي التعويم إلى خروج الأموال من لبنان.

وعدّد مهنا بعض الأمور التي من شأنها استرجاع الثقة قبل التعويم وهي: "إنشاء صندوق سيادي لأصول الدولة، وضبط التهريب، كذلك وضع خطة اقتصادية واضحة المعالم". ويقترح أن لا يكون التعويم غير مضبوط بل أن يكون ضمن قالب منظّم، وتتدخل الدولة عندما يتجاوز حداً معيّناً، أو يتراجع عن عتبة أخرى.

الإيجابي في الأمر أنّ الحاكم لن يتحرك باتجاه الخطة قبل التفاوض مع صندوق النقد، وهذا الصندوق لن يساعد لبنان قبل تشكيل حكومة تضع خطة اقتصادية "مشروطة"، وتكون قادرة على تنفيذها.


New Page 1