آلهة أباطرة ومشعوذون.. :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


آلهة أباطرة ومشعوذون..

بقلم صلاح بسيوني
10-01-2021

لا داعي للغوص عميقاً في المسائل الايديولوجية او القراءة التاريخية وحتى المطالعات الاكاديمية لفهم الازمة اللبنانية بعد مئة سنه من تأسيس الكيان السياسي اللبناني . ولا نحتاج ايضاً لتوصيفات علمية معقدة للأزمة السياسية و الاقتصادية والأخلاقية، الجميع يئن من الفوضى والفلتان من الفقر و القهر من البطالة و العوز من الخوف وعدم الآمان و الانهيار ومن الجائحة القاتلة. بأختصار الوضع في لبنان اقل ما يقال عنه سيء.
لا انكر انه هناك من يسعى للخروج من النفق المظلم الذي دخلناه بأرجلنا كشعب يجمعه الكثير من الصفات الحميدة، ولا انكر ايضاً اصرار البعض على التمسك بالقيم البالية من اجل مصالح خاصة و آنية . الجميع يتحمل مسؤولية الانهيار ، كل ٍعلى قدر حجمه السياسي الاقتصادي و الاجتماعي . عشنا مئة عام منقسمين على ذاتنا ، بنهجين مختلفين على كل شيء ،في فهم الوطنية و الهوية ، في السياسة والاقتصاد . الى ان دفعنا جميعاً الثمن باهظاً .
عشنا مئة سنة بنظرية لا غالب ولا مغلوب ،لأن لبنان طائر الفنيق ، لبنان التنوع الحضاري،لبنان الرسالة،لبنان القوي بضعفه، لبنان المميز عن محيطه ... عشنا مئة سنه بالأوهام ووصلنا الى ما وصلنا اليه .
لقد صنعنا بايدينا آلهه تقودنا .... نعبدها تارة و نأكلها تارة أخرى ، نمجدها حيناً و نشتمها أحياناً ، نقدم لها القرابين على مدبح الوطن طلباً للحماية وأملاً بالجنة الموعودة .
ذُهلنا بأباطرة المال ،وتداولنا قصصاً عن عُصاميتهم ومثابرتهم وعظمة عقولهم ،أُعجبنا بتواضعهم وعطاءاتهم و انسانيتهم..
عظّمنا مشعوذوا الدين وحسبناهم من القديسين وفاعلي الخير، خوفاً من الاخرة وإرضاءً للواحد الاحد.
اليوم نعيش الحقيقة المرة ،ندفع ثمن افعالنا وخنوعنا لمنطق الثالوث المقدس ( السياسة والمال والدين )،ندفع ثمن الجهل والانصياع والعبودية ، تخلينا عن حقوقنا الانسانية ،خفنا من التغيير . وعندما تحين لحظة التغيير لا نغيير ، نقترب من الازدهار ولا نزدهر، نبني ثم ندمر ،ننتصر وننهزم....هذه طبيعة نظامنا السياسي الديمقراطي التوافقي الزعبري.
عندما وعى الشعب مصالحه خرج هاتفاً في الشوارع طلباً للعدالة الاجتماعية ورافضاً للمنطق الطوائفي التقسيمي، وما ان وصل الى ابواب التغيير، تسلل الفاجرون العاهرون ليخطفوا الهتاف الحلم ويلبسوه ثوب الطوائف وقفاز الفدرالية ونعل الليبرالية ، لوحة سوريالية ملوّنة يغلب عليها اللون الرمادي. يا سادة ما هكذا تبنى الاوطان ولا هكذا تحقق العدالة الاجتماعية .
أيها الطوائفيون الفاسقون والفاسدون السارقون ، والثوريون المارقون ،تاجرتم بكل شيء أشباعاً لغرائزكم البدائية... انتم المسؤولون عن انهيار البلد ولا احد غيركم ،الشعب يلفظكم ويلفظ لبنانكم ،الشعب يريد: لبنان العدالة الاجتماعية ،لبنان العزة و الكرامة ، لبنان الدولة المدنية الجامعة.
الشعب اللبناني الطيب يرفض ثرثراتكم الخبيثة والعابكم المكشوفة وسيقتلعكم ويدوس على فجوركم وعشقكم للسلطة و المال ،وسيستعيد ثرواته المنهوبة وسيحاسب من سرق مدخراته وسيبني دولته و سلطته التي تشبهه هذا قرار الشعب ، "وان غداً لناظره قريب".


New Page 1