لا لقاعدة " لا غالب ولا مغلوب" :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


لا لقاعدة " لا غالب ولا مغلوب"

بقلم صلاح بسيوني
18-01-2021

يبدو ان الازمات في لبنان السياسية والاقتصادية و الاجتماعية والصحية وصلت الى حد يصعب معها اعتماد نظرية صائب سلام بعد احداث 1958 "لا غالب ولا مغلوب" .كما ان الازمة بتشعباتها الداخلية و الخارجية والانقسامات الافقية و العامودية في المجتمع اللبناني أدخلت البلد في نفقٍ مظلم ، ولا يمكــن لأحـــدٍ أن يتكهن ما الذي سيتمخض عن هذا الدخول.
من المعلوم ان لبنان منذ تأسيسه بلد الازمات ، لم يمر عليه منذ تاسيسه هكذا أحداث تخفي وراءها تغييرات وتحولات استراتيجية كبيرة جداً ، ولا أحد يعرف أو حتى يمكنه توقع طول هذا النفق، وعلى ما يبدو أن الازمة طويلة جداً لدرجة أن الناس لا يمكنهم ذهنياً تقبل مدتها، ويصر البعض على ان حل الأزمة بنظرية "لا غالب ولا مغلوب" ولن يكون فيها عنترة ولا شيبوب.
عاش لبنان مئة سنة بلد يفتقد للموارد الطبيعية ، اقتصاده قائم على الخدمات المصرفية وما ادراكما المصرفية والتجارية و الصحية و التعليمية و الاعلامية و السياحية ويتلقى الدعم و المساعدات من المحيط ،حتى وُصف ببوابة الشرق على الغرب . الا ان للبنان ثمة وظيفة قليل ما يتحدث عنها السياسيين "صدامات بالوكالة "او "صندوق بريد". لذلك بني فيه نظام سياسي لا مثيل له في الكون سُمي بنظام الديمقراطية التوافقية (لا موالاة ولا معارضة، الكل مع الكل و الكل ضد الكل )نظام هجين بين الطائفي و الرأسمالي و العشائري ..
امام الصراع الكبير الحاصل في المنطقة العربية ،صراع جيوسياسي وجيواقتصادي بين القوى الكبرى، ينتظر لبنان وظيفته الجديدة . أمام هذا التحدي تظهر اهمية المشروع الوطني العابر للطوائف و الانقسامات المناطقية، مشروع قائم على مبادىء الديمقراطية السليمة والدولة المدنية العادلة الخارجة عن سطوة اشباه الالهه الطائفيين و الطغمة الراسمالية و احتكاراتها ومافيات البيوتات السياسية الرجعية ، مشروع وطني لدولة مدنية راعية للشعب و مصالحه ، مشروع وطني يفرض وجوده في المعادلات القادمة . إن المشروع السياسي القائم على الوحدة و المصلحة الوطنية الجامعة وإقامة توازن بين السلطات التى يحميها الدستور والقانون الذي يسمح بالتعايش الآمن في كل المجالات ، فكما أن للدولة حقوقاً، فإن للمواطن أيضاً حقوقاً.
اذاً المشروع الوطني هو الطريق الوحيد للخروج من النفق المظلم، وهذا يحتاج الى تدمير النظام الطائفي القائم على المحاصصات الفئوية ونظام تحالف الاحزاب الطائفية والانعزالية المتعاون مع الطغمة الرأسمالية و المافيات المتوحشة .
إن نظرية لبنان "لا يسير إلا بالتوافق" قاعدة عرفها لبنان منذ خمسينات القرن الماضي، تُولّدُ دائماً ازمات سياسية تنتهي بتسوياتٍ على قاعدةِ لا غالب ولا مغلوب, وتعطي النظام السياسي الهش فرصةَ بقاءٍ لمدة من الوقت ما تلبث ان تولدَ ازمة جديدة ولأسباب ربما تكون سخيفة . من هنا لا بد من كسر هذه القاعدة وان تكون مصلحة الشعب اللبناني في بناء دولته المدنية الديمقراطية العادلة هو الغالب ، و المغلوب هي الطبقة السياسية المتعددة الطوائف الفاشلة في ادارة البلد والتي انتهت مدة صلاحيتها ، نعم المغلوب هذه الطبقة المفضوحة بالنهب و الفساد و التخلي عن السيادة الوطنية . انها فرصة امام الوطنيين اللبنانيين لأن يحملوا مشروعهم التقدمي من اجل مصالح الشعب اللبناني في ارضه وسمائه و ثرواته ووجوده بين الشعوب الحرة المستقلة. قد يكون الثمن باهظاً لكن لابد من دفعهِ مهما غلا.


New Page 1