مشاهد الاستعباد تعود إلى صيدا، بين صرف العمال وصرف الدولار :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


مشاهد الاستعباد تعود إلى صيدا، بين صرف العمال وصرف الدولار



بقلم: أ. علي الإسكندراني
23-02-2021
ثلاثمائة موظف وأكثر يعملون في ظروف لا تراعي السلامة ولا الصحة العامة، وكأنك تشاهد فلماً عن العبيد في العصور الوسطى، إلا أنك تشهد عليه مباشرة إذا ما زرت معمل فرز ومعالجة النفايات المنزلية الصلبة في منطقة سينيق – صيدا.
الجلاد هنا لا يحمل عصاً ولا سوطاً، بل تهديدات بالطرد والخصم من الرواتب طبقها الجلاد على العمال، فطرد 50 موظفاً أغلبهم من الذين طالبوا بأبسسط حقوقهم. الكورونا المنتشرة في العالم، يبدو انها أخافت العمال والموظفين داخل المعمل، فهم لا يميزون بين مرض الكورونا والعوارض التي ماتزال تصيبهم من جراء استنشاق الغازات المسرطنة، إذ كانوا يطالبون في السابق بالامان الصحي والسلامة داخل المعمل، مثل المطالبة بتوزيع الجزمات والملابس المخصصة، كمامات وكفوف وقائية وغيرها...
بعضهم قطعت يداه واصابعه وبعضهم كان ينقل سراً للمستشفيات بعد تعرضهم لحالات الإغماء والاختناق نتيجة الالتهاب الرئوي الحاد. يقول أحد العمال:" لقد كان يذوب حذائنا الخاص من جراء المواد السامة السائلة والغازية"، جملة تدل على أن بعض الموظفين على الأقل يعملون بثيابهم الشخصية غير المخصصة لهذه البيئة، وتدل على ان هناك مواد سامة يجب أن يكشف على طريقة التعامل معها ومعالجتها من وزارة الصحة والوزارات المختصة.
إنه معمل فرز ومعالجة النفايات في صيدا يعود للواجهة من جديد، هذه المرة اضرابات مطلبية للموظفين يقابلها انذارات مجحفة من قبل ادارة المعمل تصل لحد الطرد، ففي أحد الانذارات وعن الادارة كما جاء فيه: "إنذار نهائي ... جواب الإدارة واضح و لا رجوع عنه. لا تستطيع الإدارة تلبية أي مطلب من المطالب طالما بقيت مداخيل الشركة على حالها ، لذلك نعود و نشدد على ما ذكرناه سابقاً و هو ضرورة العودة الى العمل فوراً و الا سيتم إستبدال كل من تخلف عن الحضور. عن الإدارة: المهندس محمد أبو علوان".
لن ندخل بموضوع الارادات المالية التي يحصلها المعمل، فهو كما معروف يبيع المواد المفرزة والغاز المستخرج واشياء أخرى لشركات اجنبية، وطبعاً أغمز بقوة أن الشركة الاجنبية لن تدفع بالعملة اللبنانية بل بالعملة الصعبة بعقود واضحة. بالمقابل يدفع المعمل بالعملة اللبنانية للموظفين والعمال، وهم وعدوا في اعتصاماتهم السابقة من قبل رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي وغيره أنه في بداية العام 2021 سيتم رفع الأجور لتتناسب مع صرف الدولار في المصارف وعند الصرافين أي 3900 ليرة مقابل الدولار. كما وعدوا بارجاع استراحتهم الكاملة بعد أن اقتسمتها ادارة المعمل، كما وعدوا بمزيد من الوقاية وتوزيع الجزمات والثياب (افرولات) المخصصة والكمامات والكفوف الواقية بشكل دائم... كلها وعود لم ينفذ منها شيئ، وهنا يسأل أحد العمال:"هل هي سياسة المماطلة، لاستبدالنا بعد موتنا او اصابتنا باعاقة دائمة او مرض عضال؟".
"لقد توقف العمل جزئياً بعد ان نظم العمال وقفة احتجاجية للمطالبة برفع أجورهم التي تبلغ 25 الف ليرة يومياً للعامل الواحد، في وقت تدفع الشركة المشغلة للمعمل (IBC) أجورهم على السعر الرسمي اي 1500 ليرة، خصوصا أننا نعمل بظروف صعبة ونتحمل خطورة الاصابة بالامراض والسرطان"، هكذا يصف أحد الموظفين الحال. بل وشهد مبنى البلدية في صيدا اعتصاما لأكثر من 50 موظفاً، شاركهم وقفتهم النائب في البرلمان اللبناني اسامة سعد محاولاً اجراء اتصالات مع الفاعلين والقائمين على المعمل.
أنه مشهد مقزز عن استعباد الناس، بل موقف غير أخلاقي في ظروف اقتصادية وصحية واجتماعية يشهدها لبنان، فمشاهدة الأفلام التي تصور العبيد تصيب الانسان بالكآبة والحزن، فدائماً ينتظر المشاهد بطلاً او ثائراً يعيد الحق لأهله بطرائق مختلفة. وهنا نسأل المعنيين والمسؤولين والدولة والوزارات المختصة واصحاب النفوذ، ماذا تنتظرون؟


New Page 1