فلنصفِّق له في 9 آذار! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


فلنصفِّق له في 9 آذار!

بوابة التربية
24-02-2021
يوم توقّف كلّ لبنان عن العمل بقي هو يعمل.
هبّت عاصفة الوباء. عاد إلى بيته. رأسه في صفّه. همّه هؤلاء الصّغار. وجد في هاتفه خشبة خلاص فأرسل لهم عبره قسائم تمارين. مرّ يوم. مرّ يومان. وفي اليوم الثالث قام يتعلّم على استخدام تطبيق حديث يسمح له بالتواصل مع متعلّميه ومتابعة عمله. تطبيق تكنولوجيّ جديد جعله يتعلّم من التكنولوجيا في أيّام ما يتطلّب أشهرًا لتعلُّمه. لم يكتفِ. أدرك أنّ التعليم عبر التكنولوجيا ومن بُعد يستلزم طرقًا مختلفة ووسائل مختلفة وتعاطيًا مختلفًا، فأقدم بشجاعة. أيّام قليلة كانت كافية لاكتشاف مكامن الضّعف، فانكبّ عليها معالجًا. بقي يعمل لإنهاء ما تبقّى من السنة الدراسية بأقلّ خسائر ممكنة. انتهى العام الدراسيّ. ذهب الجميع في عطلة إلاّ هو. أمضى صيفًا كاملاً يلتهب في دورات تدريبيّة. يبحث يُحضّر يُصوِّر يُسجّل يُمنتج … يمسح عرقه ويُبدع. وصل صيفه بخريفه وانطلق من جديد في قارب سنة دراسيّة جديدة وسط بحر الوباء القاتل. هذه المرّة متسلّحًا قادرًا متحمّسًا متحدّيًا. يستيقظ كما في أيّامه العاديّة. يحترم الوقت كما دائمًا. يستهلّ حصّته بسؤال الصغار عن حالهم وحال عائلاتهم. يبثّ في صباحات بيوتهم شعاعات الأمل ويمسح عن مساءاتها علامات اليأس.
إنّه المعلّم المعلّم الذي رفض الاستسلام للوباء للفشل للجهل. فلنقف جميعنا يوم عيد المعلّم في 9 آذار وقفة شكر، ولنصفِّق له عند الثانية عشرة ظهرًا، من على شرفاتنا. لقد صفّقنا سابقًا لمن بقي يعمل ليحافظ على حياتنا، أفلا نصفّق لمن بقي يعمل ليحافظ على مستقبل أطفالنا؟


New Page 1