في الليلة الظلماء يفتقد البدر :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


في الليلة الظلماء يفتقد البدر

وفيق الهواري
26-02-2021

في مثل هذا اليوم منذ ٤٦ عاما، ترجل الفارس معروف سعد، وسقط شهيدا في ساحة الشرف.
كان في موقعه المعتاد على رأس تظاهرة صيادي الاسماك في مدينة صيدا. جريمة اغتيال احيلت الى المجلس العدلي، وحتى اللحظة لم تصدر اي احكام بخصوصها، فما على اهالي ضحايا جريمة انفجار مرفأ بيروت سوى الانتظار في ظل هذه السلطة وقضاءها.

لم يكن معروف سعد ابن اسرة اقطاعية ليرث موقعا سياسيا بامتياز، ولم يكن من ذوي اصحاب الثروات ليبني موقعا عبر الزباءنية السياسية.

بنى موقعه السياسي مدماكا فوق مسماك. وقد تماهى تاريخه الشخصي مع تاريخ مدينته صيدا.
لم يؤيد القضية الفلسطينية، بل كانت قضيته، ولم يدعم الشعب الفلسطيني، بل كان احد ابناء الشعب الفلسطيني. ولم يغير بوصلته باي وقت من الاوقات.
اخبرني المرحوم شفيق الارناؤوط، كيف كان معروف سعد وكوكبة من شباب صيدا يجهزون الاسلحة في بساتين منطقة القياعة لنقلها الى فلسطين خلال الاعوام ١٩٣٦- ١٩٣٩.
وفي المالكية الملاصقة لبلدة عيترون استشهد المواطن اللبناني ديب عكرة ابن مدينة صيدا، وكان مع المتطوعين الذين حرروا المالكية من العصابات الصهيونية عام ١٩٤٨، وكان عكرة رفيق معروف سعد في تلك المعركة.
في العام ٢٠٠٧ اجريت مقابلات مع عدد من المقاتلين الفلسطينيين الذي نفذوا عمليات عسكرية داخل الاراضي المحتلة في ستينيات القرن الماضي، كان هناك اجماع على الدور الريادي الذي لعبه معروف سعد في تامين وصول الفداءيين الى الحدود الفلسطينية وتامين الاسلحة اللازمة لهم واعادتهم الى بيوتهم. كان يعمل بصمت من اجل قضيته، القضية الفلسطينية.

وكان معروف سعد منحازا الى جانب فقراء الوطن، يحمل قضاياهم، يتابع مشكلاتهم، بدون ان يستكين، لم يترك صاحب قضية الا وامسك بيده وتابع القضية، ومن اهم ما تابعه، مشروع منطقة التعمير، ومن بعده لم يعد احد يهتم بالمنطقة الا من موقع الاستفادة السياسية والانتخابية. كان حاسما ان بيوت التعمير هي حق لكل مواطن من المدينة بغض النظر عن الانتماء السياسي له. عند متابعته لحقوق الناس لم يكن ينظر إلى مصلحة انتخابية ما، بل يتابع الموضوع بصفته حق للمواطنين. ولم يغير موقعه هذا ابدا. ودفع الثمن غاليا لكنه لم يبدل موقعه.

كان زعيما شعبيا، وكان يؤمن بالمواطنة والمواطنية، من خلال ممارسته السياسية والاجتماعية. كان مؤمنا بأهمية بناء دولة لها مؤسسات وسياسات، تحالف مع قوى اخرى لها مواقعها الطائفية لكنه لم يغادر موقعه الوطني اللاطاءفي، الديمقراطي. كان يحترم الراي الاخر ولا يقبل ان يلغي اخر بسبب رايه.

والان وبعد مرور ٤٦ عاما على رحيله، وفي ظل ما يشهد لبنان من انهيار سياسي واقتصادي واجتماعي واخلاقي، نقف نحن عاجزين عن انتاج سياسة تكمل وتطور وتدفع ما بدأه معروف سعد في ثلاثينيات القرن الماضي.

معروف سعد ستبقى في ذاكرة الشعب والوطن .


New Page 1